أقوال في الأدب

أقوال في الأدب من العلماء والحكماء من كتاب الأدب الأدب لفضيلة الشيخ محمد نبيه تبين فضل الأدب وأهميته في حياتنا وتبين طبقات الأدب وآداب الخطاب.

أقوال في الأدب
أقوال في الأدب

أقوال في الأدب

قال الجلالي البصري: التوحيد موجب يوجب الإيمان؛ فمن لا إيمان له فلا توحيد له، والإيمان موجب يوجب الشريعة؛ فمن لا شريعة له فلا إيمان له ولا توحيد، والشريعة موجب يوجب الأدب؛ فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولا توحيد.

قال أبو علي الدقاق رحمه الله: ترك الأدب موجب يوجب الطرد؛ فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب، ومن أساء الأدب علي الباب ردّ إلى سياسة الدواب.

وقال يحيى بن معاذ: من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله تعالى.

عن ابن المبارك أنه قال: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منَّا إلى كثير من العلم.

قال ابن المبارك: طلبنا الأدب حين فاتنا المؤدبون. وقيل: ثلاث خصال ليس معهن غُربة: مجانبةُ أهل الرِّيب، وحسن الأدب، وكف الأذى.

أقوال في الأدب

وأنشدنا الشيخ أبو عبد الله المغربي رضي الله عنه، في هذا المعنى:

يزين الغريبَ إذا ما اغترب

وثانيه: حسن أخلاقه

ثلاث: فمنهن حسنُ الأدب

وثالثه: اجتناب الرِّيب

قال أبو النصر الطوسي السراج: الناس في الأدب علي ثلاث طبقات: 

أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب.

وأما أهل الدين فأكثرهم آدابهم في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات.

وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعات الأسرار والوفاء بالعهود وحفظ الوقت، وقلة الالتفات إلى الخواطر، وحسنُ الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب.

» معنى الأدب وتعريفه لغة واصطلاحا

أقوال في الأدب

وحكي عن سهل بن عبد الله أنه قال: من قهر نفسه بالآدب فهو يعبد الله بالإخلاص.

وقيل: كمال الأدب لا يصفو إلا للأنبياء والصديقين.

وقال عبد الله بن المبارك: قد أكثر الناس في الأدب، ونحن نقول: هو معرفة النفس.

وقيل: مدّ ابن عطاء رجله يوماً بين أصحابه وقال: ترك الأدب بين أهل الأدب أدب.

ويشهد لهذه الحكاية الخبر الذي روي: أن النبي ﷺ كان عنده أبو بكر، وعمر، فدخل عثمان فغطى فخذه وقال: (ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة)، نبه ﷺ: أن حشمة عثمان رضي الله عنه وإن عظمت عنده، فالحالة التي بينه وبين أبي بكر وعمر كانت أصفى.

أقوال في الأدب

وفي قريب من معناه أنشدوا:

فيّ أنقاض وحشمة فإذا

أرسلتُ نفسي على سجيتها

جالست أهل الوفاء والكرم

وقلت ما قلت غيرَ محتشم

قال أبوعلي الدقاق رحمه الله في قوله عزَّ وجلَّ: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) قال: لم يقل ارحمني لأنه حفظ آداب الخطاب.

وكذلك عيسى عليه السلام حيث قال: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ)، وقال: (إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) ولم يقل: لم أقل؛ رعاية لآداب الحضرة. (الرسالة القشيرية 1 / 128)

الأدب مع الله

الأدب مع الله تعالى يكون بإخلاص العبادة لله قليلها وكثيرها والتخلص من جميع مظاهر الشرك كالرياء، نذكر في هذا المقال ما ورد في كتاب الأدب الأدب لفضيلة الشيخ محمد نبيه من شرح الروايات التي تذكر كيف يكون الأدب مع الله سبحانه وتعالى.

الأدب مع الله
الأدب مع الله

الأدب مع الله سبحانه وتعالى يكون بإخلاص العبادة قليلها وكثيرها لقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص).

إخلاص العبادة لله

في صحيح البخاري (6201) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال رسول الله: (لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه).

شرح الرواية:

معاني الكلمات:

(أسعد): على وزن أفعل من السعادة وهي خلاف الشقاوة أو من السعد وهو اليمن والخير.

(بشفاعتك): الشفاعة مشتقة من الشفع وهو ضم الشيء إلى مثله وأكثر ما تستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى، وشفاعته ﷺ توسله إلى الله تعالى أن يرحم العباد في مواقف عدة من مواقف يوم القيامة. 

(ظننت): علمت. 

(خالصا): مخلصا والإخلاص في الإيمان ترك الشرك وفي الطاعة ترك الرياء.

معنى الرواية:

والمراد هنا أن نتعلم أن من الأدب مع الله أن نتخلص من جميع مظاهر الشرك كالرياء لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله تبارك وتعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه).

فمن عمل شيئا لله ولغيره لم يقبله بل يتركه لذلك الغير والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به.

والمرائي هو الذي يتعبد أمام الناس دون الخلوة ليُرى مأخوذ من الرياء.

» لمعرفة معنى الأدب قم بقراءة تعريف الأدب على مر العصور

التخلص من الرياء

روى البخاري في صحيحه من حديث جندب يقول:

قال النبي ﷺ ولم أسمع أحدا يقول قال النبي ﷺ غيره فدنوت منه فسمعته يقول: قال النبي ﷺ: (من سمّع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به). أخرجه مسلم في الزهد والرقائق باب من أشرك في عمله غير الله رقم 2986

شرح الرواية:

معاني الكلمات:

(سمّع): أي شهّر بنفسه وأذاع ذكره، وقيل عمل عملا على غير إخلاص يريد أن يراه الناس ويسمعوه.

(سمع الله به): كشفه على حقيقته وفضح أمره.

(يرائي): يُطلع الناسَ على عمله بقصد الثناء منهم.

(يرائي الله به): يطلع الناس على حقيقته وأنه لا يعمل لوجه الله تعالى فيذمه الناس مع استحقاق سخط الله تعالى عليه.

معنى الرواية:

من مظاهر سوء الأدب مع الله ما يعتقده الناس من أن بعض الناس يعلمون الغيب ومن ثم ينصرفون إليه في شئونهم ولا شك أن لجوء الناس إلى هذا الإنسان لمعرفة الغيب وسيلة باطلة تدحضها التجربة ويهدمها النظر السليم فهي وسيلة خرافية أدى إليها الجهل والدجل لأنها تخالف الكتاب والسنة والإجماع ويكفي في ذلك مخالفتها لقوله سبحانه في الثناء على نفسه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا).

ومن ذلك استغاثة بعضهم بالموتى المقبورين من الأولياء والصالحين ليقضوا لهم حوائجهم التي لا يستطيع قضاءها إلا الله سبحانه وتعالى كطلبهم منهم دفع الضر وشفاء السقم وجلب الرزق وإزالة العقم والنصر على العدو وأمثال ذلك فيتمسحون بحديد الأضرحة وحجارة القبور ويهزونها أو يلقون إليها أوراقا كتبوا فيها طلباتهم ورغباتهم فهذه وسائل شرعية بزعمهم ولكنها في الحقيقة باطلة ومخالفة لأساس الإسلام الأكبر الذي هو العبودية لله وحده وإفراده بجميع أنواعها وفروعها.

ومنها اعتقادهم بأن أحدا من أصحابهم أو أقربائهم يذكرهم بخير إذا طنت آذانهم فيقولون اللهم أسمعنا سمع خير.

وكذلك اعتقادهم بأن بلاء ينزل عليهم إذا قصوا أظفارهم في الليل أو إذا حاكوا ثيابهم بالليل وفي يوم من الأيام على أن فيه ساعة نحس أو إذا كنسوا بيوتهم ليلا.

فهذه وأمثالها اعتقادات باطلة بل خرافات وترهات وظنون وأوهام ما أنزل الله بها من سلطان.

والدجل والكهانة وما يدفع فيه من مال حرام لما رواه البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه.

» لمعرفة فضل الأدب تفضل بقراءة قدر الأدب عند العلماء

اتيان الكهان

عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت يا رسول الله أمورا كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان. قال: فلا تأتوا الكهان قال: قلت كنا نتطير. قال: ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم. (صحيح مسلم برقم 121-537)

شرح الرواية:

قال القاضي رحمه الله: كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب، أحدهما يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسرقه من السمع من السماء وهذا القسم بطل من حين بعث الله نبينا ﷺ، الثاني أنه يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب أو بعد وهذا لا يبعد وجوده، الثالث المنجمون وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه أغلب ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عراف وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفته بها وهذه الأضرب كلها تسمى الكهانة وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم وإتيانهم.

(ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه): معناه أن كراهة ذلك تقع في نفوسكم في العادة ولكن لا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل هذا، والكهان كذَبَةٌ لايعرفون شيئا كما جاء في صحيح ابن حبان برقم (6136) عن عروة يقول: قالت عائشة: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان فقال لهم رسول الله ﷺ: (ليسوا بشيء) قالوا: يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا! قال رسول الله ﷺ: (تلك الكلمة من الجن يحفظها فيقذفها في أذن وليه فيخلطون فيها أكثر من مئة كذبة). قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح

يمكنك الاستماع إلى محاضرة عن الأدب مع الله تعالى من سلسلة الآداب الإسلامية لفضيلة الشيخ محمد نبيه من هنا

» قد ترغب في الاطلاع على أقوال في الأدب للعلماء والحكماء

قدر الأدب عند العلماء

قدر الأدب عند العلماء نذكر ما ورد في كتاب الأدب الأدب لفضيلة الشيخ محمد نبيه وما قاله العلماء وكتبه الشعراء وما أوصى به لقمان وغيره من الحكماء والعلماء في قدر الأدب وفضله فالأدب أفضل نسب وأجمل حسب.

قدر الأدب عند العلماء
قدر الأدب عند العلماء

» شرحنا سابقا تعريف الأدب واليوم نتحدث عن قدر الأدب عند العلماء:

قال أبوعلي القالي: حدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال : قال بعض الحكماء: لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ظهير كالمشاورة، ولا ميراث كالأدب. (الأمالي لأبي علي القالي1/207)

وقال فيلسوف: الناس كالسيوف والشحذ والجلاء كالأدب. (البصائر والذخائر للتوحيدي)

وفي كتاب تذكرة السامع والمتكلم قال بعض العلماء وهو يوصي ولده: (يا بني لأن تتعلم باباً من الأدب أحب إليّ من أن تتعلم سبعين باباً من العلم)، وذلك لأن الإمام القرافي يقول في كتاب الفروق: قليل من العمل مع حسن الأدب خير من كثير العمل مع سوء الأدب.

وقال رويم بن يزيد المقريء لولده: (يا بني اجعل عملك ملحا واجعل أدبك دقيقا)، فكثرة الأدب مع عمل صالح قليل خير من عمل كثير مع سوء أدب.

قدر الأدب:

فالأدب أفضل نسب وأجمل حسب، ولك ما قاله الشاعر حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني(ولد1267هـ وتوفي 1315هـ / 1850م – 1897م) في شعره:

الغَيث يعلم أَنه ابن سحابة

وَالدرّ يفهم أَنه من خضرم

وَالمرء في أَخلاقه وَمقاله

فإذا فقدت الجدَّ فاختر بعده

ثمن الفتى في الناس قدر كماله

وَالخَندريس بأنها بنت العنب

يحوي نظائره على ما قد وَجب

معنى يدل عليه إن جُهل النسب

أن تنتمي لأب شريف كالأدب

لا كالبهيمة من لجين أَو ذهب

وقال محمد بن سيرين: كانوا يقولون أكرم ولدك وأحسن أدبه.

وكان يقال: من أدب ابنه صغيرا أرغم أنف عدوه.

قدر الأدب:

وقال الشاعر:

خير ما ورث الرجال بنيهم

هو خير من الدنانير والأوراق

تلك تفنى والدين والأدب الصالح

أدب صالح وحسن ثناء

في يوم شدة أو رخاء

باق لا يفنيان حتى اللقاء

قال لقمان:

ضرب الوالد للولد كالماء للزرع.

لا أدب إلا بعقل ولا عقل إلا بأدب.

قدر الأدب:

وكان يقال: من أدب ابنه صغيرا قرت به عينه كبيرا.

وقال بعض الحكماء: نعم العون لمن لا عون له الأدب.

ويقال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى: (قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) قال: أدبوهم وعلموهم.

قيل لعيسى عليه السلام: من أدبك؟ فقال: ما أدبني أحد، رأيت جهل الجاهل فاجتنبته.

وقال بعض الحكماء: أفضل ما يورث الآباء الأبناء الثناء الحسن والأدب النافع والإخوان الصالحون.

تعريف الأدب

تعريف الأدب هو فن من الفنون الجميلة التي تصور الحياة وأحداثها بما فيها من أفراح وأتراح، وآمال وآلام، من خلال ما يختلج في نفس الأديب ويجيش فيها من عواطف وأفكار، بأسلوب جميل، وصورة بديعة، وخيال رائع.

تعريف الأدب في العصر الجاهلي:

استعمل الجاهليون كلمة (أدْب) – بسكون الدال – بمعنى الدعوة إلى الطعام، والدعوة إلى الطعام خصلة حميدة وخلق فاضل.

قال ابن المبارك: والأدِب هو الداعي إلى الطعام الذي أعد المأدبة.

كما استعملوا أيضا (آداب) بمعنى أخلاق، ففي كتاب النعمان بن المنذر إلى كسرى مع وفد العرب وقد أوفدتُ – أيها الملك – رهطاً من العرب لهم فضل في أحسابهم وأنسابهم وعقولهم وآدابهم.

تعريف الأدب في العصر الإسلامي:

في العصر الإسلامي أخذ مدلول هذه الكلمة يتسع ليشمل التهذيب اللساني إلى جانب التهذيب الخلقي الذي هو النشأة الصالحة وحب الفضيلة والابتعاد عن الرذيلة.

فقد ورد في الدرر المنتثرة: أخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده: أن أبا بكرٍ قال: يا رسول الله لقد طفتُ في العرب وسمعت فصحاءهم فما سمعت أفصح منك فمن أدبك؟ قال: (أدبني ربي ونشأت في بني سعد) [الضعيفة 72 – ضعيف الجامع 250].

وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله لابنه: (يا بني انسب نفسك تصل رحمك، واحفظ محاسن الشعر يحسن أدبك).

وهناك تقارب بين المعنى الذي استخدمت فيه في الجاهلية والإسلام، فالتهذيب النفسي واللساني اللذان برزا في مدلولها في العصر الإسلامي مظهر من مظاهر الخلق الحسن الذي نتج عنه الدعوة إلى الطعام كما استعملت في العصر الجاهلي.

يمكنك الاستماع إلى سلسلة الآداب الإسلامية على اليوتيوب من هنا

الأدب في العصر الأموي:

وحينما نصل إلى العصر الأموي نجد أن الكلمة ضمّت إلى معنى التهذيب الخلقي واللساني معنىً آخر: هو إطلاقها على المعلمين الذين يؤدبون أولاد الخلفاء وغيرهم بتلقينهم الشعر والخطب وأخبار العرب وأيامهم، فسمي هؤلاء بالمؤدبين.

الأدب في العصر العباسي:

ولما جاء العصر العباسي واتسعت العلوم والمعارف، اتسع مدلول كلمة (أدب) فأطلقت على الأشعار والأخبار وعلى الأحاديث والوصايا والخطب، لما لها من أثر في تهذيب الأخلاق وتقويم اللسان، فالمطالع لها يتأدب بها، أي يأخذ نفسه بما فيها من آداب.

ومن هنا نجد ابن المقفع سمى كتابيه (الأدب الصغير، والأدب الكبير) لتضمنهما مجموعة من الحكم والنصائح الخلقية والسياسية.

» قد ترغب في معرفة كيف يكون الأدب مع الله

الأدب في صحيح البخاري:

في صحيح البخاري (الأدب) هو ترويض النفس على محاسن الأخلاق وفضائل الأقوال والأفعال التي استحسنها الشرع وأيدها العقل، وهو استعمال ما يحمد قولا وفعل. 

وهو مأخوذ من المأدبة وهو طعام يصنع ثم يدعى الناس إليه سمي بذلك لأنه مما يدعى كل أحد إليه، والمراد هنا بيان طرق الأدب وبيان أنواعه وما يتحقق به.

وكذا الإمام البخاري أطلق هذا اللفظ على قسم من كتابه (الجامع الصحيح) سماه (كتاب الأدب) جمع فيه الأحاديث التي تدل على حسن الخلق من طاعة الوالدين والعطف على الأيتام ومراعاة حق الجار والصبر، إلى غير ذلك من الفضائل، بل أفرد البخاري مصنفا كاملا وسماه (الأدب المفرد).

الأدب في سنن ابن ماجه:

الأدب هو حسن الأخلاق وحسن التناول ومراعاة حد كل شيء واستعمال ما يحمد قولا وفعلا والأخذ بمكارم الأخلاق وتعظيم من فوقك والرفق بمن دونك والوقوف مع الحسنات.

وفي القرن الثالث الهجري نجد أن كلمة (أدب) أصبحت تطلق على مادة التعليم الأدبي خاصة، وهي الشعر والنثر وما يتصل بهما من الأخبار والأيام والطرائف، وعلى هذا استقر مدلول الكلمة.

وألفت كتب في الأدب تجمع هذه الأنواع مثل: (البيان والتبيين للجاحظ، والكامل في اللغة والأدب للمبرد، والأمالي لأبي علي القالي، والعقد الفريد لا بن عبد ربه) وغيرها.

فالأدب من خلال النظرة الإسلامية هو كل قول أو فعل يؤثر في النفس ويهذب الخلق ويدعو إلى الفضيلة ويبعد عن الرذيلة، بأسلوب جميل.

الآداب الإسلامية

يشرح فضيلة الشيخ محمد نبيه الآداب الإسلامية وبعض المصطلحات الدارجة التي تخالف الاعتقاد الصحيح في الله رب العالمين، ويوضح كيف يكون الأدب مع الله ومع رسول الله؟ وكيف يكون الأدب مع الصحابة؟ وكيف يكون الأدب مع ولاة الأمر والعلماء؟ وكيف يكون الأدب مع الوالدين؟ وكيف يكون الأدب بين الزوجين؟ وكيف يكون الأدب مع الناس؟

الآداب الإسلامية
الآداب الإسلامية

يبدأ فضيلة الشيخ بتوضيح أن الأدب مع الله سبحانه وتعالى يكون بإخلاص العبادة لقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص).

ومن الأدب مع الله أن نتخلص من جميع مظاهر الشرك قال رسول الله ﷺ: قال الله تبارك وتعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه).

من مظاهر سوء الأدب مع الله ما يعتقده الناس من أن بعض الناس يعلمون الغيب ولا شك أن لجوء الناس إلى هذا الإنسان لمعرفة الغيب وسيلة باطلة أدى إليها الجهل والدجل لأنها تخالف القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع، ويكفي في ذلك مخالفتها لقوله سبحانه في الثناء على نفسه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا).

← قد تهتم لقراءة هذا المقال للمزيد عن الأدب مع الله

يبين فضيلة الشيخ قبل الأدب مع النبي أن على المسلم أن يعرف قيمة النبي وفضله ﷺ على أمته ومن بعدها يقدره حق قدره وهذا من خلال لوازم أولها الإيمان بنبوته ورسالته والتصديق بكل ما جاء به وأمر به ونهى عنه، وكذلك من الأدب مع النبي ﷺ توقيره، وتوقيره يكون بعدم سبقه في الفعل ولا فى القول، وغض الصوت في حضرته في حياته وعند قبره بعد مماته ﷺ.

ثم يبين فضيلته التأدب مع صحابة النبي وما ينبغي للمسلم أن يدين لله به في حق صحابة النبي ﷺ.

ثم يتحدث فضيلته عن الأدب مع ولاة الأمر والعلماء فيبين أن ولاة الأمر الذين أوجب الله تعالى طاعتهم في كتابه هم العلماء والأمراء، وأن الطاعة تكون في المعروف كما أخبر النبي ﷺ، ويبين منهج أهل السنة والجماعة في الأدب مع العلماء والأمراء، ويبين أن الخروج على ولاة الأمر ليس من منهج أهل السنة والجماعة في شىء.

ثم يتحدث فضيلته عن الأدب مع الوالدين، فيبين أن الأدب مع الوالدين يستلزم أموراً، أولها أن تتعرف على قدر الوالدين وأن تعلم قدرهما عند الله تبارك وتعالى وعند رسوله المصطفى ﷺ، فعندما تعرف القدر تستطيع أن تنزل والديك المنزلة اللائقة بهما.

ثم يتحدث فضيلة الشيخ عن الأدب بين الزوجين، فيبين أنه حتى يتأدب كل مع الآخر لا بد وأن يقف كل واحد من الطرفين على قدر الآخر، فيبين قدر الرجل وقدر المرأة ثم يوصي كل طرف بما يتأدب به مع الطرف الآخر، ثم يوضح ما يجب على الزوج تجاه زوجته من صيانتها واعفافها وحسن عشرتها، ثم يوضح ما يجب على الزوجة تجاه زوجها من طاعة له في المعروف لأنه ولي أمرها، أما إن أمر بالمعصية فلا سمع ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه وتعالى.

الأدب مع الناس

ثم يتحدث فضيلته عن الأدب مع الناس والعمل لدين الله، ثم يبين ويوضح قضية من أهم القضايا وهي قضية محاربة السلبية في نفوس من آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبياً ورسولاً، فالسلبية هي ضعف الهمة في العمل لدين الله عز وجل، ويبين أن العمل لدين الله تعالى مسئولية كل من آمن بهذا الدين الطائع والعاصي كلاً حسب حاله.

ثم يختم فضيلة الشيخ السلسلة بالحديث عن آداب البيع والشراء والتجارة، فالبيع والشراء من لوازم الحياة، ويوضح أن أول شئ في الآداب هو اجتناب ما حرم الله تبارك وتعالى، ويبين فضيلته البيوع المحرمة.