الأدب مع الله

الأدب مع الله تعالى يكون بإخلاص العبادة لله قليلها وكثيرها والتخلص من جميع مظاهر الشرك كالرياء، نذكر في هذا المقال ما ورد في كتاب الأدب الأدب لفضيلة الشيخ محمد نبيه من شرح الروايات التي تذكر كيف يكون الأدب مع الله سبحانه وتعالى.

الأدب مع الله
الأدب مع الله

الأدب مع الله

الأدب مع الله سبحانه وتعالى يكون بإخلاص العبادة قليلها وكثيرها لقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص).

إخلاص العبادة لله

في صحيح البخاري (6201) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال رسول الله: (لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه).

شرح الرواية:

معاني الكلمات:

(أسعد): على وزن أفعل من السعادة وهي خلاف الشقاوة أو من السعد وهو اليمن والخير.

(بشفاعتك): الشفاعة مشتقة من الشفع وهو ضم الشيء إلى مثله وأكثر ما تستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى، وشفاعته صلى الله عليه وسلم توسله إلى الله تعالى أن يرحم العباد في مواقف عدة من مواقف يوم القيامة. 

(ظننت): علمت. 

(خالصا): مخلصا والإخلاص في الإيمان ترك الشرك وفي الطاعة ترك الرياء.

معنى الرواية:

والمراد هنا أن نتعلم أن من الأدب مع الله أن نتخلص من جميع مظاهر الشرك كالرياء لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تبارك وتعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه).

فمن عمل شيئا لله ولغيره لم يقبله بل يتركه لذلك الغير والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به.

والمرائي هو الذي يتعبد أمام الناس دون الخلوة ليُرى مأخوذ من الرياء.

» لمعرفة معنى الأدب قم بقراءة تعريف الأدب على مر العصور

التخلص من الرياء

روى البخاري في صحيحه من حديث جندب يقول:

قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم أسمع أحدا يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم غيره فدنوت منه فسمعته يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمّع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به). أخرجه مسلم في الزهد والرقائق باب من أشرك في عمله غير الله رقم 2986

شرح الرواية:

معاني الكلمات:

(سمّع): أي شهّر بنفسه وأذاع ذكره، وقيل عمل عملا على غير إخلاص يريد أن يراه الناس ويسمعوه.

(سمع الله به): كشفه على حقيقته وفضح أمره.

(يرائي): يُطلع الناسَ على عمله بقصد الثناء منهم.

(يرائي الله به): يطلع الناس على حقيقته وأنه لا يعمل لوجه الله تعالى فيذمه الناس مع استحقاق سخط الله تعالى عليه.

معنى الرواية:

من مظاهر سوء الأدب مع الله ما يعتقده الناس من أن بعض الناس يعلمون الغيب ومن ثم ينصرفون إليه في شئونهم ولا شك أن لجوء الناس إلى هذا الإنسان لمعرفة الغيب وسيلة باطلة تدحضها التجربة ويهدمها النظر السليم فهي وسيلة خرافية أدى إليها الجهل والدجل لأنها تخالف الكتاب والسنة والإجماع ويكفي في ذلك مخالفتها لقوله سبحانه في الثناء على نفسه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا).

ومن ذلك استغاثة بعضهم بالموتى المقبورين من الأولياء والصالحين ليقضوا لهم حوائجهم التي لا يستطيع قضاءها إلا الله سبحانه وتعالى كطلبهم منهم دفع الضر وشفاء السقم وجلب الرزق وإزالة العقم والنصر على العدو وأمثال ذلك فيتمسحون بحديد الأضرحة وحجارة القبور ويهزونها أو يلقون إليها أوراقا كتبوا فيها طلباتهم ورغباتهم فهذه وسائل شرعية بزعمهم ولكنها في الحقيقة باطلة ومخالفة لأساس الإسلام الأكبر الذي هو العبودية لله وحده وإفراده بجميع أنواعها وفروعها.

ومنها اعتقادهم بأن أحدا من أصحابهم أو أقربائهم يذكرهم بخير إذا طنت آذانهم فيقولون اللهم أسمعنا سمع خير.

وكذلك اعتقادهم بأن بلاء ينزل عليهم إذا قصوا أظفارهم في الليل أو إذا حاكوا ثيابهم بالليل وفي يوم من الأيام على أن فيه ساعة نحس أو إذا كنسوا بيوتهم ليلا.

فهذه وأمثالها اعتقادات باطلة بل خرافات وترهات وظنون وأوهام ما أنزل الله بها من سلطان.

والدجل والكهانة وما يدفع فيه من مال حرام لما رواه البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه.

» لمعرفة فضل الأدب تفضل بقراءة قدر الأدب عند العلماء

اتيان الكهان

عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت يا رسول الله أمورا كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان. قال: فلا تأتوا الكهان قال: قلت كنا نتطير. قال: ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم. (صحيح مسلم برقم 121-537)

شرح الرواية:

قال القاضي رحمه الله: كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب، أحدهما يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسرقه من السمع من السماء وهذا القسم بطل من حين بعث الله نبينا صلى الله عليه وسلم، الثاني أنه يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب أو بعد وهذا لا يبعد وجوده، الثالث المنجمون وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه أغلب ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عراف وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفته بها وهذه الأضرب كلها تسمى الكهانة وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم وإتيانهم.

(ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه): معناه أن كراهة ذلك تقع في نفوسكم في العادة ولكن لا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل هذا، والكهان كذَبَةٌ لايعرفون شيئا كما جاء في صحيح ابن حبان برقم (6136) عن عروة يقول: قالت عائشة: سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليسوا بشيء) قالوا: يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تلك الكلمة من الجن يحفظها فيقذفها في أذن وليه فيخلطون فيها أكثر من مئة كذبة). قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح

يمكنك الاستماع إلى محاضرة عن الأدب مع الله تعالى من سلسلة الآداب الإسلامية لفضيلة الشيخ محمد نبيه من هنا

» قد ترغب في الاطلاع على أقوال في الأدب للعلماء والحكماء

اترك رد