تعريف التوحيد

تعريف التوحيد لغة واصطلاحا وبيان معنى التوحيد وأقسامه، وتعريف توحيد الربوبية وتعريف توحيد الألوهية وتوضيح الفرق بينهما مع أمثلة توضح مفهوم التوحيد.

تعريف التوحيد وأقسامه
تعريف التوحيد

تعريف التوحيد لغة واصطلاحا

تعريف التوحيد في اللغة هو مصدر وحد يوحد إذا جعل الشئ واحداً، أما تعريف التوحيد في الاصطلاح الشرعي هو افراد الله تبارك وتعالى بما يخصه من أمر الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

أقسام التوحيد

تعريف توحيد الربوبية

ما يخص الله تعالى من أمر الربوبية أي قيامه على الكون من إيجاد وملك وتدبير، وهذا معناه أن تفرد الله تعالى بكونه الخالق ولا خالق سواه، فالله جل ذكره قال في كتابه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.

وتوحيد الربوبية يعتقده الجميع عدا من كابر أو جحد، وكمثال لهذا في الجاهليين أبو جهل وأبو لهب ومن على شاكلتهما كانوا يقرون بأن الله تعالى هو الخالق وهو الرازق وهو المالك وهو الرب الأعلى ومن ثم كانوا يوحدون هذا التوحيد ولكنهم كابروا.

وكذلك فرعون أقر بأن الله هو الرب لكنه كابر ومن ثم قال للمصريين: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ وعلم أن الله هو الإله ولكنه كابر وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ودليل المكابرة أن موسى عليه السلام أبلغه أنت تعرف أن هذا أنزله رب السماوات والأرض.

وأما من جحد كالمجوس يعتقدون أن للعالم خالقين والخالقان عندهما النور والظلمة فالنور يخلق الخير والظلمة تخلق الشر وعندهم إله الخير أعلى من إله الشر ومن ثم إنهم لا يعتقدون بوجود الله سبحانه وتعالى، إذا يقر بتوحيد الربوبية كل الخلق إلا جاحد ومكابر.

ولذلك في القرآن الكريم: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ﴾، كل المشركون كانوا يعلمون هذا ويعتقدونه فهذا يقال له توحيد ربوبية.

تعريف توحيد الألوهية

توحيد الألوهية أو توحيد العبادة أو توحيد القصد والطلب ومعناه هو افراد الله تعالى بكل أنواع العبادة من أقوال وأفعال واعتقادات، كذلك افراد الله تبارك وتعالى بأن له الأسماء الحسنى لا يشركه فيها أحد وأن له الصفات العلى لا يشبهه فيها أحد.

وأن تعتقد بأن أسماء الله هي أحسن الأسماء وأن صفاته هي أجل الصفات ومن ثم تثبت لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله ﷺ من أسماء وصفات وأن تنفي عن الله ما نفاه سبحانه عن نفسه وما نفاه عنه رسوله ﷺ.

وأن لا تستحدث لله صفات ولا أسماء من الهوى لأن أسماء الله توقيفية وكذلك صفات الله توقيفية جاءنا بها وحي السماء إما في نص قرآني أو في نص نبوي صحيح.

» قد تهتم لقراءة شرح كتاب التوحيد

عقيدة التوحيد

ومن الألفاظ الخاطئة شرعياً في وصف الله تعالى وإن كان النية عند قائلها سليمة كلمة يا ساتر يارب أو يا ستار يا رب، الوصف الصحيح في السنة النبوية ستير.

قال النبي ﷺ: (إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر يستحي أن يرفع العبد إليه يديه بالدعاء فيردهما صفراً خائبتين)، كلمة ستار المعنى صحيح المعنى أنه عظيم الستر، ولكن لم يصفه بها النبي ﷺ ولم يصف الله نفسه بكونه ستارا إنما وصفه رسوله بكون ستيراً.

فاعلم عزيزي القارئ أنه لا يكفي في التعبد صحة المعنى فقط ولا سلامة النية فقط بل لابد مع سلامة النية وصحة المعنى سلامة اللفظ أيضا.

والصحابة الكرام كانوا في حياة النبي ﷺ عند نزول الوحي كان يملي عليهم ما ينزل فكانوا يقولون: “يا رسول الله راعنا يا رسول الله”، وكانوا يقصدون تمهل حتى نكتب.

وكلمة راعنا فيها معنى التمهل والانتظار وفيها معنى الرعونة والحمق والطيش، ومن ثم اليهود كانوا يقولون كنا نسب محمداً والآن أصحابه يسبونه، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

مع أن اللفظ يحتمل المعنى والنية سليمة لكن اللفظ يحتمل معنى آخر سيء ومن ثم نهاهم الله عنه فما كفتهم سلامة النية مع فساد اللفظ.

» هل تعلم ما معنى الغيرة في الإسلام؟

تعريف توحيد الأسماء والصفات

توحيد الأسماء والصفات أن تعتقد بأن أسماء الله أحسن الأسماء وأن صفات الله أجل الصفات ولا نثبت لله إلا ما أثبته لنفسه ولا ننفي عن الله إلا ما نفاه الله عن نفسه.

نفى الله عن نفسه صفات النقص، اليهود والنصارى اتهموا الله تعالى بصفات ناقصة ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾، قال الله تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾.

اليهود وصفوا الله تعالى بالبخل فرد الله عليهم خستهم وبين أنهم لعنوا بما قالوا ثم بين الإثبات ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾.

اليهود اتهموا الله بالفقر ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾، أثبت الله لنفسه الغني ونفى عن نفسه الفقر، أثبت لنفسه صفات الكمال والجلال والجمال ونفى عن نفسه صفات النقص.

ومن ثم نؤمن بالأسماء والصفات كما جاءت في القرآن إن أثبت الله لنفسه وجها فينبغي لنا أن نثبت له الوجه، إن أثبت الله لنفسه يداً لا بد أن نثبت له اليد، ولا نكيف ولا نعطل إنما نثبت متأسين في اثباتنا برسول الله ﷺ.

وما لا تفهمه ولا تستوعبه العقول سلم فيه لله وأمره كما جاء في كتاب ربك وكما أمره رسوله ﷺ فقد يأتينا الشيطان يقذف بسؤال من خلق الله؟ وبين الرسول ﷺ إن حدث هذا فليقل أحدكم آمنت بالله.

مشاهدة تعريف التوحيد

شرح كتاب التوحيد

شرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، يشرح فضيلة الشيخ محمد نبيه في هذه السلسلة معنى التوحيد في لغة العرب وهو مصدر وحد يوحد، وفي الاصطلاح الشرعي وهو افراد الله تبارك وتعالى بما يخصه من أمر الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ويبين أقسام التوحيد وحقيقته وما يلزم الموحد فعله.

شرح كتاب التوحيد
شرح كتاب التوحيد

شرح كتاب التوحيد

شرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، يشرح فضيلة الشيخ تعريف التوحيد وأقسام التوحيد وما يخص الله تبارك وتعالى من توحيد الربوبية وهو قيامه على الكون من ايجاد وملك وتدبير، وفي هذا افراد لله تبارك وتعالى بكونه الخالق ولا خالق سواه، وهذا من عقيدة التوحيد قال تعالى: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).

توحيد الربوبية

من توحيد الربوبية أن تفرد الله تبارك وتعالى بكونه المالك الحقيقي لهذا الكون، قال سبحانه: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وقال عز وجل: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، ومن التوحيد بالله أن تعتقد بأن الله وحده الذي يدبر أمر الكون، قال جل وعلا: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ).

ومن توحيد الربوبية أن تعتقد بأن الله هو الخالق وهو المالك لهذا الكون وهو المدبر لأمر الكون من جهة الإحياء والإماته والبعث والنشور والعطاء والمنع والرزق إلى آخره، وتوحيد الربوبية يعتقده الجميع عدا من كابر أو جحد.

العبادة والتعبد

الفرق بين العبادة والتعبد أن التعبد هو التذلل لله تبارك وتعالى بكامل الرضا في فعل الأوامر وترك النواهي، أما العبادة فهي فعل ما يرضاه الله من قول أو من سلوك أو اعتقاد.

» قد ترغب في قراءة شرح كتاب الشريعة للآجري رحمه الله

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ

يشرح فضيلة الشيخ تعريف الجن ويبين أنها أمة خلقت قبل أمة الإنس أمة عاقلة ومكلفة، ويبين أقسام الجن، ويوضح التحذيرات التي ينبغي أن يلتفت إليها الإنسي تجاه معاملته مع الجني، وما هي الحكمة في خلق الجن والإنس، ويكمل شرح الآية.

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ

يبين فضيلته معنى الطاغوت وأن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت، قال تعالى: (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ).

ويبين معنى النفي والإثبات وأنها اجتمعا في كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، ويذكر الحكمة من أن النفي جاء بحرفين والإثبات جاء بأربعة أحرف، ويوضح بعض الأمور المتعلقة بالتوحيد مثل إتيان الكهان وغيرهم من طواغيت البشر، ويبين الهدف من ذكر الطاغوت في الآية وهو تحذير الناس من كل المعبودات الباطلة.

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ

يذكر فضيلة الشيخ عدد الأنبياء والرسل وعدد الكتب السماوية التي أنزلها الله تعالى، ويبين الحكمة من إرسال الرسل وأن الرسالة عمت كل أمة، ويوضح أن القرآن الكريم كمعجزة سماوية اختص الله بها نبيه محمد ﷺ تضمن كل الكتب السماوية التي سبقته ولذا جعل الله القرآن مهيمناً على جميع الكتب.

وأن كلمة التوحيد جاء بها جميع الأنبياء والمرسلون وأن دين الأنبياء واحد وما من نبي إلا وبلغ قومه أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً.

» هل ترغب في قراءة تفسير سورة المجادلة؟

وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

ويبين أن من صميم العبادة بعد توحيد الله سبحانه واتباع رسوله ﷺ أن نحسن للوالدين وأن نبرهما وأن نحرص على ما يرضيهما شريطة أن يكون في طاعة الله وطاعة رسوله وأن نبتعد كل البعد عن عقوق الوالدين ولو كان بالأف، ويبين ثمار بر الوالدين.

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ

ويوضح فضيلته أن العلو وارتفاع المنزلة في الاستجابة لأمر الله، وأن الضعة والتسفل والسقوط من أعلى القمة إلى أسفل الهاوية بارتكاب ما حظر الله علينا وحرم.

وأن المشرِع لا بد من شروط تتوفر فيه حتى يصح أن يكون مشرعاً، ومن هذه الشروط أن يحيط علماً بالمشرع إليهم بمعرفة جميع أحوالهم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى أو بوحي أوحاه إلى رسوله.

ومن شروط المشرع الاستغناء التام، أي أن المشرع لا يكون في حاجة إلى ما يشرعه أي لا تعود عليه منفعة وهذا كذلك لا يكون إلا لله عز وجل لأنه هو الغني الحميد لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين.

» هل تعلم كيف يكون الأدب مع الله؟

حق الله على العباد

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي ﷺ فقال لي: (يا معاذ! أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟)، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً)، فقلت: يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟ قال: (لا تبشرهم فيتكلوا).

وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

ويذكر فضيلته الوصايا العشر التي جاء ذكرها في سورة الإنعام في قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).

فيبين حقيقة اليُتم وما ينبغي مزاولته مع اليتيم، وأن اليتيم لا يستحق الزكاة بوصف اليتم إنما يستحقها بوصف الفقر أو المسكنة أو الغرم، ويبين ما ينبغي على كافل اليتيم وأن الكفالة لا تصح أن تكون من الزكاة لأن الزكاة تؤخذ من المرء على سبيب الفرض لا على سبيب التجمل، أما الكفالة فهي من التجمل والجود، ويذكر حكم التطفيف في الكيل والميزان وأنها من الكبائر.

مشاهدة شرح كتاب التوحيد