علم المبهمات في القرآن

علم المبهمات في القرآن من علوم القرآن الكريم، يستخرج فضيلة الشيخ محمد نبيه المبهمات من مصادرها من القرآن والسنة، ويبين أن المصدر للبحث عن المبهمات هي كتب التفسير وكتب السنة، ويبين أنه لن يبين المبهم إلا من خلال آية محكمة أو سنة صريحة أو قول صحابي أو قول تابعي.

معنى المبهم والمجمل

يبدأ فضيلة الشيخ بتوضيح معنى كلمة المبهم في اللغة وفي الاصطلاح، ثم يعرف المجمل في اللغة وفي الاصطلاح ويوضح العلاقة بين المبهم والمجمل، ثم يبين أسباب الإبهام وأسباب الإجمال، ثم يبين بعض الكتب التي صنفت في توضيح المبهمات في القرآن الكريم.

مبهمات سورة الفاتحة

يبين فضيلة الشيخ ما أُبهم من سورة الفاتحة التي تسمى بسورة الحمد وتسمى كذلك بالشافية والكافية وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم، ويبين أن إبهاماً جاء في قول الله تعالى: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) في كلمة العالمين، وكذلك إبهاماً جاء في قوله تعالى: (يَوْمِ الدِّينِ)، وكذلك إبهاماً في قوله تعالى: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، ويبين نوع كل إبهام مما ورد.

مبهمات سورة البقرة

يبين فضيلة الشيخ أن سورة البقرة من السور المدنية التي نزلت بمدينة رسول الله ﷺ ويبين ما جاء في فضلها من أحاديث النبي ﷺ من أن البيت الذى يقرئ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان.

(الم)

يبين فضيلة الشيخ أن أول إبهام في سورة البقرة في قوله تعالى: (الم)، ويبين أن من الإبهام أن تأتي الآية أو الكلمة لا يعلم معناها إلا الله تبارك وتعالى، وجاء بها في كتابه من قبيل استئثاره سبحانه وتعالى بعلمه، ويبين أنه لو قرأت في كتب التفاسير وطالعتها كلها لما وجدت حديثاً عن رسول الله ﷺ يبين معناها، وإنما هي اجتهادات من العلماء بعضهم يقول هي فواتح للسور، وبعضهم يقول بل هي أسماء للسور، وبعضهم يقول هي مختصرات لأسماء الله تعالى.

(الْكِتَابُ)

ثم يوضح بعد ذلك أن كلمة الكتاب في قوله تعالى: (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ) جاءت مبهمة، ويبين أن من المفسرين من يقول أن المشار إليه هو التوارة والإنجيل، ومنهم من يقول أن الكتاب هنا القرآن واستدلوا عليه بمطلع سورة السجدة (الم تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ)، ويبين أن الكتاب جاء مبهماً لأنه مبين في موضع آخر.

(الْغَيْبِ)

ثم يوضح بعد ذلك أن كلمة الغيب في قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) فيها إبهام، ويبين أن في التفسير من يقول أن الغيب هو ما غاب عنك، ومنهم من يقول أن الغيب يعنى الله تبارك وتعالى، ومنهم من يقول الغيب يعني القرآن، وبعضهم يقولون الإسلام، وبعضهم يقولون النبي محمد ﷺ ويبين ويوضح أن كل هذه اجتهادات ما ورد فيها عن النبي ﷺ شئ، ثم يبين أن الغيب كلمة واسعة المعنى لا رباط لها ولن نستطيع أن نحددها في اتجاه معين ولا أن نقيدها إنما هي كلمة مطلقة.

(أُنزِلَ إِلَيْكَ)

ثم يوضح بعد ذلك ما جاء من ابهام في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ)، ويبين أن المقصود هنا القرآن الكريم والسنة فكلاهما وحي، ويبين أنه ظهر في عصر رسول الله ﷺ فئة من الناس شذت في فكرها وفي معتقدها قالوا عندنا كتاب الله ما وجدنا فيه من حلال حللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، فنمى علم ذلك إلى النبي ﷺ فقال: (لا ألفين أحدكم يجلس على أريكته يقول عندنا كتاب الله ما وجدنا فيه من حلال حللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإنى أحل مثلما أحل الله وأحرم مثلما حرم الله)، وفي رواية: (ألا وإن جبريل كان ينزل علي بالسنة كما ينزل علي بالقرآن).

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)

ثم يوضح ما جاء في ابهام في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)، فيبين أن في التفسير فريق يقول أن المراد بالذين كفروا أبو جهل وأهل بيته أتاهم النبي ﷺ يدعوهم فما آمنوا، وبعضهم يقول أن المقصود بهم كبار اليهود من أهل الشر أتاهم الرسول ﷺ يدعوهم فتأبوا عليه وما قبلوا دعوته، وبعضهم يقول المقصود بهم الأحزاب، وبعضهم يقول إنما المقصود بالذين كفروا مشركوا العرب.

تفسير آيات الأحكام

بعد الانتهاء من شرح كتاب التوحيد يبدأ فضيلة الشيخ محمد نبيه في تفسير آيات الأحكام في درس جديد تحت عنوان تمام الإنعام بفوائد آيات الأحكام، فيشرح فضيلته آيات الأحكام الموجودة في كتاب رب الأنام سبحانه وتعالى وأول هذه الآيات هي سورة الفاتحة.

تفسير آيات الأحكام – سورة الفاتحة

يبدأ فضيلة الشيخ تفسير آيات الأحكام ببيان موطن نزول سورة الفاتحة وفضلها ثم يذكر أسمائها ويبين ما وضع فيها من أحاديث وبعد ذلك يوضح الأحكام الموجودة داخل السورة من خلال التفسير وبيان المعاني، وبعد ذلك يشرح فضيلته بعض الفوائد من سورة الفاتحة، ثم يجيب عن هل يُجهر بالبسملة في الفاتحة أم يُسر بها، وهل تصح الصلاة بدونها أم لا؟.

نزول سورة الفاتحة

اختلف المفسرون في موطن نزول سورة الفاتحة، فريق قال نزلت بمكة المكرمة لأن الصلاة فرضت بمكة وكان النبي عليه الصلاة وأزكى السلام يقرأ الفاتحة كركن فيها، وفريق ثاني قال بل نزلت بالمدينة وهي أول ما نزل بالمدينة ثم تلاها سورة البقرة ثم سورة الأعراف، وفريق ثالث قال نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة.

أسماء سورة الفاتحة

أما أسماء سورة الفاتحة فكثيرة تزيد عن الثلاثين اسماً، ولكن أهم أسمائها الفاتحة لأن القرآن فتح بها، في كتابة المصحف افتتح بسورة الفاتحة، ولأنها كذلك في فاتحة الصلاة بعد تكبيرة الإحرام.

ومن أسماء سورة الفاتحة أيضاً قالوا هي أم القرآن أو أم الكتاب، فالفاتحة أم القرآن لأنها اشتملت على جميع ما في القرآن وهي أجملت ما فصله القرآن بعدها.

فيها من العلوم علم الأصول وأول شئ في الأصول معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وهذا في قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ).

وكذلك فيها الإيمان باليوم الآخر وهذا في قوله تعالى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، وفيها تبيين منازل السائرين في الأخلاق في قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، وفيها بيان عاقبة السعداء وعاقبة الأشقياء وفيها سؤال الهداية (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، إذاً فهي اشتملت على كل شئ ومن ثم قالوا أم القرآن أو أم الكتاب.

وكذلك من أسماء سورة الفاتحة الشافية، وأيضاً من أسمائها الكافية لأنها تكفي في الصلاة قراءتها فمن صلى وقرأ الفاتحة فقط كفته، كذلك من أسمائها السبع المثاني وسميت مثاني لأنها نزلت من السماء مرتين وقالوا لأنها تكرر في الصلاة، وهي سبع لأنها سبع آيات عند من عد البسملة آية وعند من لم يعد البسملة آية.

» قد ترغب في معرفة سبب نزول سورة المجادلة

تفسير آيات الأحكام – سورة البقرة

يشرح فضيلته تفسير آيات الأحكام من سورة البقرة، فيوضح معاني الآيات وأسباب نزولها وما فيها من أحكام، ويبين ما جاء في قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، فيوضح أن المبشر هو أول من أخبر، بعد ذلك يشرح ما جاء في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ).

السحر وحكمه وأنواعه

ينتقل فضيلته إلى شرح ما جاء في قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)، فيذكر سبب نزول هاتين الآتين، وييبين معنى كلمة (نَبَذَ) فيوضح أن النبذ يعني الطرح، ثم يشرح معنى كلمة (وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ)، ويوضح معنى الآيات وما فيها من أحكام، ويبين ما هو السحر وحكم السحر وأنواعه.

النسخ والنسء

يذكر فضيلة الشيخ آيات الأحكام التي تتكلم عن النسخ والنسء ويبين النسخ وما يدخل تحته ويشرح كذلك النسء ويفرق بين النسخ والنسء، ويوضح كذلك بعض الأحكام التي تدخل تحت النسخ والنسء.

استقبال القبلة وتحويل القبلة

قال تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ).

سبب تحويل القبلة

بعد شرح الآية وما بها من كلمات يذكر فضيلة الشيخ سبب النزول وهو أن النبي ﷺ ظل يصلي إلى المسجد الأقصى ستة عشر شهراً ثم ما أعجبه أن يوافق اليهود في قبلتهم لأن اليهود تقولوا على النبي ﷺ بما لا يرضيه قالوا: ما بال محمد ما فعلنا شيئاً إلا وتابعنا فيه. فكره النبي ﷺ موافقتهم وأحب أن يتجه إلى الكعبة فاستجاب الله له فأنزل هذه الآيات فاتجه النبي ﷺ إلى الكعبة وكانت أول صلاة يصليها تجاه الكعبة صلاة العصر، ثم يشرح فضيلته معنى الآيات وما ترتب عليها من أحكام في الشريعة.

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ

يقرأ فضيلته قول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)، ويذكر سبب نزول الآية وهو أنه في الجاهلية كانت لهم أصنام وكان من أصنامهم صنمان صنم على الصفا وصنم على المروة وكان الجاهليون إذا ما طافوا أو سعوا مروا بالصنمين وكان المسلمون يتحرجون في طوافهم أن يمروا بالأصنام فكانوا يمتنعون عن الطواف فنزلت الآية إرشاداً لهم، ويبين وجه القراءة في الآية عند الجمهور وقراءتها عند الإمام حمزة والإمام الكسائي، ويشرح الوجه الإعرابي في الآية، ويوضح معاني الكلمات في الآية فيبين معنى الصفا وهو اسم لكل حجر خالص وأملس، ويبين معنى المروة وهي كل حجر أبيض أملس، ثم يكمل شرح الآية.

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ

بعد ذلك ينتقل فضيلته إلى شرح قول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، فيذكر سبب نزول هاتين الآتين وهو أن معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه وبعض صحابة النبي ﷺ سألوا اليهود أعندكم شئ من أمر رسول الله ﷺ في كتبكم؟ فأنكرت اليهود أن شيئاً من أمر النبي ﷺ في كتبهم فكتموا ما أنزله الله تعالى في التوراة والإنجيل من البشارات التي تبشر برسول الله ﷺ فكان هذا سبب نزول الآتين، ثم يشرح معاني الكلمات في الآيات.

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

ثم يشرح فضيلته قول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ).

فيذكر سبب النزول وهو أن كفار مكة جاءوا لرسول الله ﷺ وقالوا: يا محمد إن أردتنا أن نؤمن بك سل ربك أن يجعل لنا الصفا ذهباً نأخذ منه ونعال به على معيشتنا ونأخذ منه ونحارب غيرنا، فسأل النبي ﷺ ربه تبارك وتعالى هذا، فقال الله: يا محمد قل لهم سأجعل الصفا ولو لم تسلموا لأنزلن بكم العذاب، فخاف النبي ﷺ من نزول العذاب لأنهم لن يؤمنوا، فمن ثم نزلت هاتان الآياتان، ويوضح فضيلته معاني الكلمات وشرح الآيات وما في الآيات من أحكام كأحكام البحر من ركوب وماء وميتة وصلاة وغرق، ويبين أحكام ما حرم الله تبارك وتعالى من طعام وكسب، ويوضح أن الله تعالى أباح الطيبات وحرم الخبائث ومن الخبيث الميتة والدم ولحم الخنزير.

علوم القرآن

بعد الانتهاء من شرح عمدة الأحكام يشرح فضيلة الشيخ محمد نبيه علوم القرآن فيذكر تعريف علوم القرآن وأهميتها في فهم القرآن، ويشرح تعريف القرآن الكريم ويوضح معنى القرآن ويبين ما يمكن استفادته من دراسة علوم القرآن كمعرفة السور المكية والمدنية والفرق بينهما، وكذلك معرفة الفرق بين القرآن والحديث القدسي، ويبين كم سنة استغرق نزول القرآن، ويذكر الحكمة من نزول القرآن منجما.

علوم القرآن
علوم القرآن

تعريف علوم القرآن

يبين فضيلة الشيخ أن القرآن منبع العلوم وهو أصل كل علم، والقرآن إذا قرئ بدون معرفة بعلومه لا يفهمه الإنسان حقيقة الفهم، والصحابة الكرام رضوان الله عليهم وهم الذين تلقوا القرآن مباشرة من فم النبي ﷺ كانوا إذا قرأوه ولم يعرضوه على رسول الله ما فهموه.

ويذكر ما في الصحيحين أنه لما نزل قول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)، ذهب الصحابة إلى رسول الله وسألوه: يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه؟ ويوضح فضيلته ما فهموه من الآية ويضرب أمثلة أخرى من الآيات التي نزلت وما فهمها صحابة رسول الله إلا بعد عرضها على النبي ﷺ.

ويذكر ما جاء في صحيح الإمام المسلم لما نزل قول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ)، ويبين أن الصحابة رضوان الله عليهم ما فهموها حتى بينها لهم رسول الله ﷺ فقال: (ألا إن القوة الرمي)، فبين لهم مراد الله تعالى من هذه الآية.

بعد ذلك يذكر فضيلة الشيخ علم الإعراب ويوضح ماذا يفيد الإعراب في فهم القرآن؟ ويبين أنه من معرفة علم الإعراب ستعرف القراءات وستعرف لما اختلفت وجوه القراءة هل المعاني واحدة أم المعاني مختلفة، ومن ثم إذا ما قرأت آية علمت المراد منها وعند ذلك يتهيأ لك القراءة من خلال الفهم، وإذا ما فهمت المعنى أعنت على حفظه وأعنت على ترجمته إلى عمل كما كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

كتابة علوم القرآن

كان القرآن ينزل في عصر النبوة وأمر النبي ﷺ صحابته أن يكتبوا القرآن ونهاهم أن يكتبوا مع القرآن غير القرآن حتى لا يختلط القرآن بغيره، ومن ثم تلقى الصحابة الكرام القرآن شفاهة من فم النبي ﷺ.

بعد ذلك كان عصر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، فيوضح أنه كانت هناك فتوحات وكانت هناك حروب ومن الحروب موقعة اليمامة التي قتل فيها من قراء القرآن وحفظته جمع ليس بالهين، خشي الصحابة الكرام على ضياع القرآن من الصدور فكان جمع القرآن في صحف ويبين كيف كانت وسائل جمع القرآن.

بعد وفاة الصديق كان عصر عثمان رضي الله عنه وأرضاه، جمعت الصحف التي كتب فيها القرآن في مصحف وخط برسم معين حتى لا يختلف الناس ولذلك يقال المصحف العثماني، ومن هنا بدأت علوم القرآن بعلم رسم القرآن أو علم رسم المصاحف، ومن ثم جمع في مصحف وطبع منه عدة نسخ وأرسل إلى كل مصر نسخة.

بعد وفاة عثمان كان عصر علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، فيوضح أنه بعد اتساع الفتوحات واختلاط اللسان العربي باللسان العجمي خشي علي رضي الله عنه على ضياع اللغة العربية فأمر أبا الأسود الديلي بوضع قواعد الإعراب من خلال القرآن الكريم، ومن ثم كان التنقيط والتشكيل الذي سهل قراءة القرآن.

بعد عصر الصحابة أتى عصر التابعين، فيوضح فضيلته من اهتموا بعلوم القرآن ومنهم سعيد بن الجبير، طاووس اليماني، عكرمة مولى ابن عباس، عطاء بن أبي رباح، الإمام مجاهد، رحمة الله عليهم أجمعين، وأغلبهم كان لهم كتب في علم تفسير القرآن.

بعد القرن الأول الهجري وفي مطلع القرن الثاني، كان هناك علماء ارتقوا بعلوم القرآن منهم يزيد بن هارون السلمي، شعبة بن الحجاج، سفيان بن عيينة، عبد الرزاق الصنعاني، فيبين أنهم زادوا في علوم القرآن علم أسباب النزول، ومن بعدها بدأ أتباع التابعين في كتابة علوم القرآن.

معنى القرآن

يبدأ فضيلة الشيخ بتوضيح معنى القرآن وهو كلام الله تعالى المنزل على قلب النبي محمد ﷺ بواسطة الوحي، المتعبد بتلاوته المتحدى بأقصر سورة منه المحفوظ في الصدور الموجود بين دفتي المصحف يبدأ في المصحف بفاتحة الكتاب وينتهي بسورة الناس وعدد سوره 114 سورة.

تعريف القرآن

تعريف القرآن – كلام الله

فيشرح فضيلته تعريف القرآن ويبين معنى كلام الله وأن كلام الله تعالى سيد الكلام، والله جل ذكره بين أنه متكلم قال في كتابه: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا).

تعريف القرآن – المنزل على قلب النبي محمد

بعد ذلك يوضح معنى كلمة المنزل وهي تفيد بأن كلام الله تعالى لا يعلم كمه إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك من الكلام ما نزل ومنه ما استأثر الله تعالى بعلمه والله يقول في كتابه: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ)، فكلمات الله كثيرة لا يحصيها محصي ولا عاد، ويبين أن ما نزل على خلاف النبي محمد ﷺ لا يقال له قرآن وإن كان يقال له كلام الله لكن لا يقال له قرآن.

تعريف القرآن – تعريف الوحي

يشرح فضيلته معنى الوحي ويوضح أن الوحي له معان كثيرة في اللغة، يطلق الوحي على الإلهام الفكري، ومنه قول الله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ)، ومنه كذلك: (وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ)، وكذلك يطلق الوحي على الإشارة السريعة، ومنه قوله تعالى: (فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)، ويأتي الوحي بمعنى الوسوسة، قال تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ)، لكن معنى كلمة الوحي في التعريف الشرعي هو أن يخص الله تعالى عبداً من عباده بما يوحي به إليه، وهو إعلام الله تعالى مخصوصاً من عباده بما يريده الله سبحانه وتعالى.

تعريف القرآن – المتعبد بتلاوته

المتعبد بتلاوته يعني أن جبريل عليه السلام نزل بقرآن وبغير قرآن، القرآن يتعبد بتلاوته وما نزل به جبريل من غير القرآن لا يتعبد بتلاوته مثل الحديث القدسي وهو أن يأتي جبريل عليه السلام بكلام من الله فقذف معناه في قلب النبي ﷺ ومن ثم عبر النبي عنه بألفاظ من عنده، ومن ثم قالوا حديث قدسي لا يأخذ صبغة القرآن ولا يقرأ في الصلاة بخلاف القرآن يقرء في الصلاة لأننا نتعبد لله بقراءته.

تعريف القرآن – المتحدى بأقصر سورة منه

المتحدى بأقصر سورة منه تعني تحدى من نزل فيهم القرآن وتحدى من يعاصر القرآن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فيوضح فضيلة الشيخ أن أهل مكة كانوا فصحاء وكانوا أهل بلاغة وبيان ولما نزل فيهم القرآن ما استطاعوا أن يجابهوه، عندما أرسلوا الوليد ابن المغيرة ذهب الوليد فلما استمع للقرآن عاد متغيراً وما استطاع أن يقول شيئاً غير أن يصف القرآن بصفات هي من الدقة بمكان فقال في وصف القرآن: ” إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يعلى عليه وما هو بقول بشر “، لذلك تحدى الله بالقرآن من نزل فيهم القرآن فقال تعالى: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ).

نزول القرآن

بعد ذلك يوضح فضيلة الشيخ علم من علوم القرآن وهو علم نزول القرآن فيبين كم سنة استغرق نزول القرآن ويبين أن نزول القرآن الكريم كان في مدة قدرها أهل العلم بـ 23 سنة بخلاف الكتب التي سبقته نزلت جملة واحدة، قال تعالى: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ)، تعني أخذها مرة واحدة ومن ثم كانت قانونا لموسى عليه السلام يسير عليه حسب حاله، ولكن كان نزول القرآن منجما حسب الحوادث، قد تنزل السورة كاملة وقد تنزل آية وقد تنزل كلمة في آية.

الحكمة من نزول القرآن منجما

يبين فضيلته الحكمة من نزول القرآن منجما ومنجما تعني مفرقا، قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ)، فيبين أن أول حكمة من نزول القرآن منجما وهى تثبيت قلب النبي عليه الصلاة وأزكى السلام كلما ألم به هم أو غم جاءه وحي يثبته، ويبين كذلك أن من الحكمة من نزول القرآن منجما التيسير على الأمة في حفظ القرآن.

وكذلك من الحكمة من نزول القرآن منجما التدرج بأمة امتاطت بالشرك قروناً بين رفع المسيح عليه السلام وبين نبوة النبي عليه الصلاة وأزكى السلام مدة ضل الناس فيها وتاهو وماجو وراجو في الشرك وعبادة الأصنام التي صنعوها بأيديهم، التدرج بهم رويداً رويداً من الأخلاق السيئة والمعاصي القابعة فيها هذه الأمة منذ أمد ومن ثم كان نزول القرآن منجما حسب الحوادث لتربية الأمة وللتدرج بها، وكذلك من الحكمة من نزول القرآن منجما إظهار أمر المنافقين.

علم أول ما نزل من القرآن

بعد علم رسم المصاحف يأتي علم أول ما نزل من القرآن، فيذكر فضيلة الشيخ قصة أول ما نزل من القرآن ويبين أن النبي ﷺ كان يذهب إلى غار حراء يتعبد على حنيفية إبراهيم عليه السلام، وبينما هو في حراء جاءه جبريل عليه السلام بقوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ).

ويذكر بعد ذلك ما جاء في الصحيحين عن جابر بن عبد الله ضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: (فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبا فرجعت، فقلت: زملوني زملوني. فدثروني)، فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5))

بعد ذلك يوضح فضيلة الشيخ أن رواية المدثر ورد في بعض ألفاظها قول النبي ﷺ: (فإذا الملك الذي جاءني بحراء) وهذا يعني أنه رآه مرة قبل ذلك وهذا يدل على أن أول ما نزل من القرآن مطلع سورة اقرأ، وتحمل رواية المدثر على أنها كانت أول ما نزل بعد انقطاع الوحي.

علم آخر ما نزل من القرآن

يبين فضيلة الشيخ أن آخر ما نزل من القرآن فيه خلاف طويل عند العلماء، ولكن الراجح في آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)، لأن العلماء حددوا تاريخ نزولها وقالوا نزلت قبل وفاة النبي ﷺ بتسع ليال، ويوضح أن قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) نزلت في حجة الوداع وليس آخر ما نزل من القرآن.

السور المكية والمدنية

يوضح فضيلة الشيخ الفرق بين القرآن المكي والمدني فيبدأ بتوضيح مدة القرآن المكي وهي 13 سنة ومدة القرآن المدني هي 10 سنوات، بعد ذلك يشرح تعريف القرآن المكي وهو ما نزل في الفترة المنحصرة بين البعثة وبين الهجرة وإن نزل خارج مكة، ويشرح تعريف القرآن المدني وهو ما نزل في الفترة المنحصرة بين الهجرة النبوية حتى وفاة النبي ﷺ وإن نزل خارج المدينة، وبعد ذلك يذكر فضيلة الشيخ خصائص القرآن المكي والمدني.

يذكر فضيلته أن أقرب ما قيل في السور المكية والمدنية من الصحة ويبين أن عدد السور المكية 82 سورة مكية باتفاق، وأن عدد السور المدنية 20 سورة مدنية باتفاق، وهناك 12 سورة مختلف فيها أهي مكية أم مدنية.

السور المكية

يبين فضيلة الشيخ خصائص السور المكية وأنها تهتم بأمر الإعتقاد من توحيد الله تبارك وتعالى وعدم الشرك به وكذلك من إقرار البعث بعد الموت ثم الكلام عن اليوم الآخر ومن خصائص القرآن المكي تناول قصص الأولين لتثبيت النبي ﷺ ولبيان أن عاقبة الشرك هي الهلاك، ومن خصائص السور المكية قصر الآيات والسور، ويوضح أن كل سورة تضمنت كلمة ” كلا ” فهي مكية باتفاق، وأن أي سورة بدءت بالحروف المقطعة فهي مكية حاشا الزهراوين (البقرة وآل عمران)، وأن كل سورة تناولت قصة نبي الله آدم وعدو الله إبليس فهي كذلك مكية عدا سورة البقرة، وأن كل سورة تضمنت سجدة فهي مكية.

السور المدنية

بعد ذلك يبين خصائص السور المدنية وأنها كذلك تتكلم عن الاعتقاد ولكن زاد عن الاعتقاد أنه تكلم في المعاملات، ويبين أن من خصائص السور المدنية أنها تتناول الفرائض والمعاملات والحدود ويتناول العلاقات الأسرية، وتتناول كذلك القضايا الدولية كالحرب والسلم، وتتناول مراسلات النبي ﷺ إلى الملوك الذين كانوا يعاصرونه، وقدوم الوفود على رسول الله، وكذلك من خصائص السور المدنية ما أتى لتوضيح العلاقة بأهل الكتاب ولكشف ميثاق المنافقين، وتميز القرآن المدني بطول الآيات.

القرآن الحضري والقرآن السفري

بعد ذلك يبين فضيلة الشيخ محمد نبيه القرآن الحضري وهو ما نزل حال إقامة رسول الله ﷺ والقرآن السفري هو ما نزل حال سفر النبي ﷺ، ويوضح بعد ذلك الفائدة من معرفة القرآن الحضري والقرآن السفري.

الفرق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي

تعريف الحديث النبوي

يبين فضيلة الشيخ الفرق بين القرآن والحديث النبوي، فيذكر تعريف القرآن ويشرح تعريف الحديث النبوي في الاصطلاح وهو ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.

فيشرح تعريف الحديث النبوي ويبين أن ما أضيف إلى النبي يعني ما رواه أصحابه عنه، ويوضح المقصود بالقول وهو قوله صلوات الله وسلامه عليه، ويبين أن الفعل هو فعله ﷺ.

ويبين أنه هناك فعل له ولأمته وهناك فعل يخصه ﷺ ويضرب مثالا لذلك، ويبين الفعل الخاص وهو لما كان النبي ﷺ يواصل في صيامه وواصل الصحابة مثله نهاهم رسول الله وقال: (لستم كهيئتي إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقين).

ويشرح معنى التقرير وهو أن يعرض عليه شئ في حضوره فيقر أو يسئل فيه بعد ذلك فيقره، ويضرب مثالاً لذلك، ويوضح المقصود بالصفة ويدخل فيها شمائل النبي ﷺ وشمائله صلوات الله وسلامه عليه تعني صفاته.

الفرق بين القرآن والحديث النبوي

بعد ذلك يبين الفرق بين القرآن والحديث النبوي، ويوضح أن القرآن متواتر قطعي الثبوت لكن الحديث النبوي فيه متواتر وفيه آحاد وهو غير قطعي الثبوت إلا في متواتره.

ويذكر أن من الفرق بين القرآن والحديث النبوي أن القرآن يتحدى به، أما الحديث النبوي غير خاضع للتحدي، ويبين أن القرآن متعبد بتلاوته في حرفه وفي آيته وفي قطعة سورته وفي سورته وفيه كله، لكن الحديث النبوي متعبد بقراءته على العموم ومن ثم لا يقرأ في الصلاة.

أنواع الحديث النبوي

يبين فضيلة الشيخ أنواع الحديث النبوي فهناك نوع توقيفي ونوع توفيقي، ويشرح أن التوقيفي هو ما جاء به جبريل إلى النبي وأخبره أن يفعل كذا وأن يفعل كذا ومثال ذلك لما فرضت الصلاة في ليلة المعراج أتى جبريل بعدها إلى النبي ﷺ فصلى به في أول الوقت وصلى به في آخره وقال وقتها ما بين هذا وهذا، معنى توقيفي أي وقف جبريل عليه رسول الله ﷺ.

أما التوفيقي فمعناه لم يأت للنبي ﷺ وحي فيه فاجتهد، فلما اجتهد أتى الوحي بعدها إما مصوباً وإما مسدداً، ومثال ذلك لما اجتمع أهل الكفر جلسوا ورآهم النبي جلوسا فطمع في إسلامهم فجلس يدعوهم للإسلام وهو يكلمهم إذ بعبد الله ابن أم مكتوم يدخل عليه ويريده في مسألة فغضب النبي ﷺ من كثرة مناداته فاعترى وجهه عبوس، فنزل قول الله تعالى:

(عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ وَهُوَ يَخْشَىٰ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ)، فكان نزول النص مصوباً.

تعريف الحديث القدسي

يشرح فضيلة الشيخ تعريف الحديث القدسي وهو ما أضافه النبي ﷺ إلى الله تعالى، فالله تعالى قذف في قلب النبي المعنى وعبر عنه النبي ﷺ بلفظه.

الفرق بين القرآن والحديث القدسي

يبين فضيلته الفرق بين القرآن والحديث القدسي فيذكر أن الحديث القدسي يصح أن يروى بالمعنى، لكن القرآن لا يجوز أن يقرأ بالمعنى إنما يقرأ باللفظ، ويذكر أن سند الحديث القدسي المتواتر منه قطعي الثبوت وغير المتواتر ظني الثبوت، لكن القرآن قطعي الثبوت.

علم أسباب النزول

ثم يبين ويوضح فضيلته علوم القرآن وهي علم أسباب النزول ثم علم تناسب الآيات والسور ثم يبين فضل قارئ القرآن وفضائل السور ثم يبين علم القراءات وعلم الوقف والإبتداء ثم علم التجويد وآداب قراءة القرآن ثم علم الضمائر والتعريف والتنكير ثم يوضح فضيلة الشيخ علم السؤال والجواب وعلم معاني الأفعال ثم علم المحكم والمتشابه ثم علم العام والخاص ثم علم المطلق والمقيد ثم علم الأمثال وعلم القسم ثم علم الجدال والمناظرة ثم علم تفسير القرآن ثم يبين علم المبهمات في القرآن في سلسلة أخرى.
تشغيل الفيديو