تفسير آيات الأحكام في القرآن

بعد الانتهاء من شرح كتاب التوحيد يبدأ فضيلة الشيخ محمد نبيه في تفسير آيات الأحكام في درس جديد تحت عنوان تمام الإنعام بفوائد آيات الأحكام، فيشرح فضيلته آيات الأحكام الموجودة في كتاب رب الأنام سبحانه وتعالى وأول هذه الآيات هي سورة الفاتحة.

تفسير آيات الأحكام - سورة الفاتحة

يبدأ فضيلة الشيخ تفسير آيات الأحكام ببيان موطن نزول سورة الفاتحة وفضلها ثم يذكر أسمائها ويبين ما وضع فيها من أحاديث وبعد ذلك يوضح الأحكام الموجودة داخل السورة من خلال التفسير وبيان المعاني، وبعد ذلك يشرح فضيلته بعض الفوائد من سورة الفاتحة، ثم يجيب عن هل يُجهر بالبسملة في الفاتحة أم يُسر بها، وهل تصح الصلاة بدونها أم لا؟.

نزول سورة الفاتحة

اختلف المفسرون في موطن نزول سورة الفاتحة، فريق قال نزلت بمكة المكرمة لأن الصلاة فرضت بمكة وكان النبي عليه الصلاة وأزكى السلام يقرأ الفاتحة كركن فيها، وفريق ثاني قال بل نزلت بالمدينة وهي أول ما نزل بالمدينة ثم تلاها سورة البقرة ثم سورة الأعراف، وفريق ثالث قال نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة.

أسماء سورة الفاتحة

أما أسماء سورة الفاتحة فكثيرة تزيد عن الثلاثين اسماً، ولكن أهم أسمائها الفاتحة لأن القرآن فتح بها، في كتابة المصحف افتتح بسورة الفاتحة، ولأنها كذلك في فاتحة الصلاة بعد تكبيرة الإحرام.

ومن أسماء سورة الفاتحة أيضاً قالوا هي أم القرآن أو أم الكتاب، فالفاتحة أم القرآن لأنها اشتملت على جميع ما في القرآن وهي أجملت ما فصله القرآن بعدها.

فيها من العلوم علم الأصول وأول شئ في الأصول معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وهذا في قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ).

وكذلك فيها الإيمان باليوم الآخر وهذا في قوله تعالى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، وفيها تبيين منازل السائرين في الأخلاق في قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، وفيها بيان عاقبة السعداء وعاقبة الأشقياء وفيها سؤال الهداية (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، إذاً فهي اشتملت على كل شئ ومن ثم قالوا أم القرآن أو أم الكتاب.

وكذلك من أسماء سورة الفاتحة الشافية، وأيضاً من أسمائها الكافية لأنها تكفي في الصلاة قراءتها فمن صلى وقرأ الفاتحة فقط كفته، كذلك من أسمائها السبع المثاني وسميت مثاني لأنها نزلت من السماء مرتين وقالوا لأنها تكرر في الصلاة، وهي سبع لأنها سبع آيات عند من عد البسملة آية وعند من لم يعد البسملة آية.

سورة البقرة

يشرح فضيلته تفسير آيات الأحكام من سورة البقرة، فيوضح معاني الآيات وأسباب نزولها وما فيها من أحكام، ويبين ما جاء في قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، فيوضح أن المبشر هو أول من أخبر، بعد ذلك يشرح ما جاء في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ).

السحر وحكمه وأنواعه

ينتقل فضيلته إلى شرح ما جاء في قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)، فيذكر سبب نزول هاتين الآتين، وييبين معنى كلمة (نَبَذَ) فيوضح أن النبذ يعني الطرح، ثم يشرح معنى كلمة (وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ)، ويوضح معنى الآيات وما فيها من أحكام، ويبين ما هو السحر وحكم السحر وأنواعه.

النسخ والنسء

يذكر فضيلة الشيخ آيات الأحكام التي تتكلم عن النسخ والنسء ويبين النسخ وما يدخل تحته ويشرح كذلك النسء ويفرق بين النسخ والنسء، ويوضح كذلك بعض الأحكام التي تدخل تحت النسخ والنسء.

استقبال القبلة وتحويل القبلة

قال تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ).

سبب تحويل القبلة

بعد شرح الآية وما بها من كلمات يذكر فضيلة الشيخ سبب النزول وهو أن النبي صلوات الله وسلامه عليه ظل يصلي إلى المسجد الأقصى ستة عشر شهراً ثم ما أعجبه أن يوافق اليهود في قبلتهم لأن اليهود تقولوا على النبي عليه الصلاة والسلام بما لا يرضيه قالوا: ما بال محمد ما فعلنا شيئاً إلا وتابعنا فيه. فكره النبي عليه الصلاة وأزكى السلام موافقتهم وأحب أن يتجه إلى الكعبة فاستجاب الله له فأنزل هذه الآيات فاتجه النبي عليه الصلاة والسلام إلى الكعبة وكانت أول صلاة يصليها تجاه الكعبة صلاة العصر، ثم يشرح فضيلته معنى الآيات وما ترتب عليها من أحكام في الشريعة.

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ

يقرأ فضيلته قول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)، ويذكر سبب نزول الآية وهو أنه في الجاهلية كانت لهم أصنام وكان من أصنامهم صنمان صنم على الصفا وصنم على المروة وكان الجاهليون إذا ما طافوا أو سعوا مروا بالصنمين وكان المسلمون يتحرجون في طوافهم أن يمروا بالأصنام فكانوا يمتنعون عن الطواف فنزلت الآية إرشاداً لهم، ويبين وجه القراءة في الآية عند الجمهور وقراءتها عند الإمام حمزة والإمام الكسائي، ويشرح الوجه الإعرابي في الآية، ويوضح معاني الكلمات في الآية فيبين معنى الصفا وهو اسم لكل حجر خالص وأملس، ويبين معنى المروة وهي كل حجر أبيض أملس، ثم يكمل شرح الآية.

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ

بعد ذلك ينتقل فضيلته إلى شرح قول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، فيذكر سبب نزول هاتين الآتين وهو أن معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه وبعض صحابة النبي عليه الصلاة وأزكى السلام سألوا اليهود أعندكم شئ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبكم؟ فأنكرت اليهود أن شيئاً من أمر النبي عليه الصلاة وأزكى السلام في كتبهم فكتموا ما أنزله الله تعالى في التوراة والإنجيل من البشارات التي تبشر برسول الله صلوات الله وسلامه عليه فكان هذا سبب نزول الآتين، ثم يشرح معاني الكلمات في الآيات.

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

ثم يشرح فضيلته قول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ).

فيذكر سبب النزول وهو أن كفار مكة جاءوا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه وقالوا: يا محمد إن أردتنا أن نؤمن بك سل ربك أن يجعل لنا الصفا ذهباً نأخذ منه ونعال به على معيشتنا ونأخذ منه ونحارب غيرنا، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى هذا، فقال الله: يا محمد قل لهم سأجعل الصفا ولو لم تسلموا لأنزلن بكم العذاب، فخاف النبي عليه الصلاة وأزكى السلام من نزول العذاب لأنهم لن يؤمنوا، فمن ثم نزلت هاتان الآياتان، ويوضح فضيلته معاني الكلمات وشرح الآيات وما في الآيات من أحكام كأحكام البحر من ركوب وماء وميتة وصلاة وغرق، ويبين أحكام ما حرم الله تبارك وتعالى من طعام وكسب، ويوضح أن الله تعالى أباح الطيبات وحرم الخبائث ومن الخبيث الميتة والدم ولحم الخنزير.

الكلمات الدلالية:

اترك رد