بعد الانتهاء من شرح عمدة الأحكام يشرح فضيلة الشيخ محمد نبيه علوم القرآن الكريم ويوضح أهميتها في فهم القرآن الكريم.

علوم القرآن الكريم
علوم القرآن الكريم

تعريف علوم القرآن الكريم

علوم القرآن الكريم – القرآن منبع العلوم وهو أصل كل علم، والقرآن إذا قرئ بدون معرفة بعلومه لا يفهمه الإنسان حقيقة الفهم، والصحابة الكرام رضوان الله عليهم وهم الذين تلقوا القرآن مباشرة من فم النبي ﷺ كانوا إذا قرأوه ولم يعرضوه على رسول الله ما فهموه.

ويذكر ما في الصحيحين أنه لما نزل قول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)، ذهب الصحابة إلى رسول الله وسألوه: يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه؟

ويوضح فضيلته ما فهموه من الآية ويضرب أمثلة أخرى من الآيات التي نزلت وما فهمها صحابة رسول الله إلا بعد عرضها على النبي ﷺ.

ويذكر ما ورد في السنة النبوية في صحيح الإمام مسلم لما نزل قول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ)، وأن الصحابة رضوان الله عليهم ما فهموها حتى بينها لهم رسول الله ﷺ فقال: (ألا إن القوة الرمي)، فبين لهم مراد الله تعالى من هذه الآية.

علم الاعراب

من معرفة علم الإعراب ستعرف القراءات وستعرف لما اختلفت وجوه القراءة هل المعاني واحدة أم المعاني مختلفة، ومن ثم إذا ما قرأت آية علمت المراد منها وعند ذلك يتهيأ لك القراءة من خلال الفهم، وإذا ما فهمت المعنى أعنت على حفظه وأعنت على ترجمته إلى عمل كما كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

كتابة علوم القرآن الكريم

كان القرآن ينزل في عصر النبوة وأمر النبي ﷺ صحابته أن يكتبوا القرآن ونهاهم أن يكتبوا مع القرآن غير القرآن حتى لا يختلط القرآن بغيره، ومن ثم تلقى الصحابة الكرام القرآن شفاهة من فم النبي ﷺ.

بعد ذلك كان عصر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، كانت هناك فتوحات وحروب ومن الحروب موقعة اليمامة التي قتل فيها من قراء القرآن وحفظته جمع ليس بالهين، خشي الصحابة الكرام على ضياع القرآن من الصدور فكان جمع القرآن في صحف.

في عهد عثمان رضي الله عنه وأرضاه، جمعت الصحف التي كتب فيها القرآن في مصحف وخط برسم معين حتى لا يختلف الناس ولذلك يقال المصحف العثماني.

ومن هنا بدأت علوم القرآن بعلم رسم القرآن أو علم رسم المصاحف، ومن ثم جمع في مصحف وطبع منه عدة نسخ وأرسل إلى كل مصر نسخة.

في عصر علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، بعد اتساع الفتوحات واختلاط اللسان العربي باللسان العجمي خشي علي رضي الله عنه على ضياع اللغة العربية فأمر أبا الأسود الديلي بوضع قواعد الإعراب من خلال القرآن الكريم، ومن ثم كان التنقيط والتشكيل الذي سهل قراءة القرآن.

بعد عصر الصحابة أتى عصر التابعين، من اهتموا بعلوم القرآن منهم سعيد بن الجبير، طاووس اليماني، عكرمة مولى ابن عباس، عطاء بن أبي رباح، الإمام مجاهد، رحمة الله عليهم أجمعين، وأغلبهم كان لهم كتب في علم تفسير القرآن.

بعد القرن الأول الهجري وفي مطلع القرن الثاني، كان هناك علماء ارتقوا بعلوم القرآن منهم يزيد بن هارون السلمي، شعبة بن الحجاج، سفيان بن عيينة، عبد الرزاق الصنعاني، فيبين أنهم زادوا في علوم القرآن علم أسباب النزول، ومن بعدها بدأ أتباع التابعين في كتابة علوم القرآن.

نزول القرآن

استغرق نزول القرآن الكريم مدة قدرها أهل العلم بـ 23 سنة بخلاف الكتب التي سبقته نزلت جملة واحدة.

قال تعالى: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ)، تعني أخذها مرة واحدة ومن ثم كانت قانونا لموسى عليه السلام يسير عليه حسب حاله.

ولكن كان نزول القرآن منجما حسب الحوادث، قد تنزل السورة كاملة وقد تنزل آية وقد تنزل كلمة في آية.

الحكمة من نزول القرآن منجما

قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ). أول حكمة من نزول القرآن منجما هى تثبيت قلب النبي عليه الصلاة وأزكى السلام كلما ألم به هم أو غم جاءه وحي يثبته.

والحكمة من نزول القرآن منجما التيسير على الأمة في حفظ القرآن، وكذلك من الحكمة من نزول القرآن منجما التدرج بأمة امتاطت بالشرك قروناً بين رفع المسيح عليه السلام وبين نبوة النبي عليه الصلاة وأزكى السلام.

مدة ضل الناس فيها وتاهو وماجو وراجو في الشرك وعبادة الأصنام التي صنعوها بأيديهم، التدرج بهم رويداً رويداً من الأخلاق السيئة والمعاصي القابعة فيها هذه الأمة منذ أمد.

ومن ثم كان نزول القرآن منجما حسب الحوادث لتربية الأمة وللتدرج بها، وكذلك من الحكمة من نزول القرآن منجما إظهار أمر المنافقين.

علم أول ما نزل من القرآن

بعد علم رسم المصاحف يأتي علم أول ما نزل من القرآن، فيذكر فضيلة الشيخ قصة أول ما نزل من القرآن ويبين أن النبي ﷺ كان يذهب إلى غار حراء يتعبد على حنيفية إبراهيم عليه السلام، وبينما هو في حراء جاءه جبريل عليه السلام بقوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ).

جاء في الصحيحين عن جابر بن عبد الله ضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: (فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبا فرجعت، فقلت: زملوني زملوني. فدثروني). فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)

رواية المدثر ورد في بعض ألفاظها قول النبي ﷺ: (فإذا الملك الذي جاءني بحراء) وهذا يعني أنه رآه مرة قبل ذلك وهذا يدل على أن أول ما نزل من القرآن مطلع سورة اقرأ، وتحمل رواية المدثر على أنها كانت أول ما نزل بعد انقطاع الوحي.

علم آخر ما نزل من القرآن

آخر ما نزل من القرآن فيه خلاف طويل عند العلماء، ولكن الراجح في آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)، لأن العلماء حددوا تاريخ نزولها وقالوا نزلت قبل وفاة النبي ﷺ بتسع ليال.

أما قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) نزلت في حجة الوداع وليس آخر ما نزل من القرآن.

السور المكية والمدنية

يوضح فضيلة الشيخ الفرق بين القرآن المكي والمدني فيبدأ بتوضيح مدة القرآن المكي وهي 13 سنة ومدة القرآن المدني هي 10 سنوات.

بعد ذلك يشرح تعريف القرآن المكي وهو ما نزل في الفترة المنحصرة بين البعثة وبين الهجرة وإن نزل خارج مكة، ويشرح تعريف القرآن المدني وهو ما نزل في الفترة المنحصرة بين الهجرة النبوية حتى وفاة النبي ﷺ وإن نزل خارج المدينة.

يذكر فضيلته أن أقرب ما قيل في السور المكية والمدنية من الصحة أن عدد السور المكية 82 سورة مكية باتفاق، وعدد السور المدنية 20 سورة مدنية باتفاق، وهناك 12 سورة مختلف فيها أهي مكية أم مدنية.

السور المكية

خصائص السور المكية تهتم بأمر الإعتقاد من توحيد الله تبارك وتعالى وعدم الشرك به وكذلك من إقرار البعث بعد الموت ثم الكلام عن اليوم الآخر ومن خصائص القرآن المكي تناول قصص الأولين لتثبيت النبي ﷺ ولبيان أن عاقبة الشرك هي الهلاك.

ومن خصائص السور المكية قصر الآيات والسور، وكل سورة تضمنت كلمة ” كلا ” فهي مكية باتفاق، وأي سورة بدءت بالحروف المقطعة فهي مكية حاشا الزهراوين (البقرة وآل عمران).

وكل سورة تناولت قصة نبي الله آدم وعدو الله إبليس فهي كذلك مكية عدا سورة البقرة، وكل سورة تضمنت سجدة فهي مكية.

السور المدنية

من خصائص السور المدنية أنها تتكلم عن الاعتقاد ولكن يزيد عن الاعتقاد أنه تكلم في المعاملات، ومن خصائص السور المدنية أنها تتناول الفرائض والمعاملات والحدود ويتناول العلاقات الأسرية.

وتتناول كذلك القضايا الدولية كالحرب والسلم، وتتناول مراسلات النبي ﷺ إلى الملوك الذين كانوا يعاصرونه، وقدوم الوفود على رسول الله، وكذلك من خصائص السور المدنية ما أتى لتوضيح العلاقة بأهل الكتاب ولكشف ميثاق المنافقين، وتميز القرآن المدني بطول الآيات.

القرآن الحضري والقرآن السفري

القرآن الحضري وهو ما نزل حال إقامة رسول الله ﷺ. أما القرآن السفري هو ما نزل حال سفر النبي ﷺ.

الفرق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي

تعريف الحديث النبوي

تعريف الحديث النبوي في الاصطلاح وهو ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة. وما أضيف إلى النبي يعني ما رواه أصحابه عنه، والمقصود بالقول هو قوله صلوات الله وسلامه عليه والفعل هو فعله ﷺ.

هناك فعل له ﷺ ولأمته وهناك فعل يخصه ﷺ، الفعل الخاص مثاله لما كان النبي ﷺ يواصل في صيامه وواصل الصحابة مثله نهاهم رسول الله وقال: (لستم كهيئتي إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقين).

معنى التقرير هو أن يعرض عليه شئ في حضوره فيقره أو يسئل فيه بعد ذلك فيقره.

الفرق بين القرآن والحديث النبوي

  • القرآن متواتر قطعي الثبوت لكن الحديث النبوي فيه متواتر وفيه آحاد وهو غير قطعي الثبوت إلا في متواتره.
  • القرآن يتحدى به، أما الحديث النبوي غير خاضع للتحدي.
  • القرآن متعبد بتلاوته في حرفه وفي آيته وفي قطعة سورته وفي سورته وفيه كله، لكن الحديث النبوي متعبد بقراءته على العموم ومن ثم لا يقرأ في الصلاة.

أنواع الحديث النبوي

هناك نوع توقيفي ونوع توفيقي، التوقيفي هو ما جاء به جبريل إلى النبي وأخبره أن يفعل كذا وأن يفعل كذا ومثال ذلك لما فرضت الصلاة في ليلة المعراج أتى جبريل بعدها إلى النبي ﷺ فصلى به في أول الوقت وصلى به في آخره وقال وقتها ما بين هذا وهذا، معنى توقيفي أي وقف جبريل عليه رسول الله ﷺ.

أما التوفيقي فمعناه لم يأت للنبي ﷺ وحي فيه فاجتهد، فلما اجتهد أتى الوحي بعدها إما مصوباً وإما مسدداً، ومثال ذلك لما اجتمع أهل الكفر جلسوا ورآهم النبي جلوسا فطمع في إسلامهم فجلس يدعوهم للإسلام وهو يكلمهم إذ بعبد الله ابن أم مكتوم يدخل عليه ويريده في مسألة فغضب النبي ﷺ من كثرة مناداته فاعترى وجهه عبوس، فنزل قول الله تعالى:

(عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ وَهُوَ يَخْشَىٰ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ)، فكان نزول النص مصوباً.

تعريف الحديث القدسي

الحديث القدسي هو ما أضافه النبي ﷺ إلى الله تعالى، فالله تعالى قذف في قلب النبي المعنى وعبر عنه النبي ﷺ بلفظه.

الفرق بين القرآن والحديث القدسي

  • الحديث القدسي يصح أن يروى بالمعنى، لكن القرآن لا يجوز أن يقرأ بالمعنى إنما يقرأ باللفظ.
  • سند الحديث القدسي المتواتر منه قطعي الثبوت وغير المتواتر ظني الثبوت، لكن القرآن قطعي الثبوت.

علم أسباب النزول

ثم يكمل فضيلته شرح علم أسباب النزول ثم علم تناسب الآيات والسور ثم يبين فضل قارئ القرآن وفضائل السور ثم يبين علم القراءات وعلم الوقف والإبتداء ثم علم التجويد وآداب قراءة القرآن ثم علم الضمائر والتعريف والتنكير ثم يوضح فضيلة الشيخ علم السؤال والجواب وعلم معاني الأفعال ثم علم المحكم والمتشابه ثم علم العام والخاص ثم علم المطلق والمقيد ثم علم الأمثال وعلم القسم ثم علم الجدال والمناظرة ثم علم تفسير القرآن ثم يبين علم المبهمات في القرآن في سلسلة أخرى.

التصنيفات: علوم القرآن

الشيخ محمد نبيه

أبو عرفات محمد بن نبيه بن علي ضيف الله، من مواليد جمهورية مصر العربية، خريج كلية أصول الدين شعبة الدعوة الإسلامية، ويعمل واعظا بالأزهر الشريف.

التعليقات