كم مرة ذكرت مصر فى القرآن

يوضح فضيلة الشيخ محمد نبيه كم مرة ذكرت مصر فى القرآن باللفظ الصريح ويذكر كم مرة ذكر اسم مصر فى القرآن بالإيماء والتعريض وذلك في إطار شرحه لكتاب حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة لمؤلفه الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن محمد بن عثمان السيوطي.

كم مرة ذكرت مصر فى القرآن
كم مرة ذكرت مصر فى القرآن

كم مرة ذكرت مصر فى القرآن

بدأ الإمام السيوطي رحمة الله عليه الكتاب بالآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر مصر فى القرآن تصريحا وتعريضا، قال السيوطي: قال ابن زولاق: ذكرت مصر فى القرآن في ثمانية وعشرين موضعاً، قلت (الإمام السيوطي): بل أكثر من ثلاثين.

كم مرة ذكرت مصر فى القرآن باللفظ الصريح

قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾، وقال رب العالمين في سورة يونس: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾، وقال تعالى في سورة يوسف: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾.

قال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام في سورة يوسف: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾، وقال الله عز وجل حكاية عن فرعون في سورة الزخرف: ﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾.

» قد ترغب في معرفة فضائل مصر

كم مرة ذكرت مصر فى القرآن بالإيماء والتعريض

الآيات السابقة ذكرت فيها مصر فى القرآن خمس مرات صريحة باللفظ أما باقي الآيات فذكرت فيها مصر بالإيماء والتعريض، قال الله تعالى في سورة يوسف: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾، جاءت مصر فى هذه الآية تحت مسمى المدينة.

قال الله تعالى في سورة القصص: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾، وقال عز وجل: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾.

كان موسى عليه السلام لما مر بالإسرائيلي والمصري يتنازعان وكانت بني اسرائيل في مصر يومذاك فعندما كان موسى عليه السلام يفرق بينهما فدفع أحدهما فسقط فمات وعندها خاف على نفسه فكان يدخل المدينة والمعني بها مصر، وقال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ ورد في كتب التفسير أن المدينة في الآية السابقة هي منف وكان فرعون بها ومدينة منف في صعيد مصر وكان بها قصر فرعون.

كم مرة ذكرت مصر فى القرآن

قال الله تعالى في سورة المؤمنون: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾، الربوة هي المكان المرتفع المخضر وعلماء الجغرافيا أجمعوا على أن الربى وهي جمع ربوة لا توجد إلا في مصر فقط، ومن ثم قالوا أن عيسى عليه السلام لما اضطهدته اليهود وعزموا على قتله نزلت به أمه مصر ومن ثم الله تعالى آواهما إلى ربوة ذات قرار ومعين.

قال عز وجل في سورة يوسف: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾، الخطاب هنا من يوسف عليه السلام للعزيز ملك مصر، فالأرض هنا المقصود بها مصر، قال رب العالمين في سورة يوسف: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾.

كم مرة ذكرت مصر فى القرآن

قال الله تعالى في سورة القصص: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾، وقال عز وجل: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

قال الله تعالى: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾.

قال الله تعالى في سورة غافر: ﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾.

وقال عز وجل في سورة الأعراف: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وقال الله تعالى: ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾.

كم مرة ذكرت مصر فى القرآن

قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ ، ورد في كتب التفسير أن الأرض في الآيات السابقة المراد بها مصر وقالوا باركنا فيها المقصود بها النيل فالبركة في مصر جعلها الله تعالى في نهر النيل.

قال الله تعالى في سورة الشعراء: ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، وقال تعالى في سورة الأعراف: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، وقال تعالى في سورة الشعراء: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾، وقال عز وجل في سورة الدخان: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾.

قال الإمام الكندي: لا يوجد بلد في أقطار الأرض أثنى الله تعالى عليه فى القرآن كما أثنى على مصر ولا وصفها بمثل ما وصف به مصر ولا شهد له بالكرم كما شهد لمصر.

كم مرة ذكرت مصر فى القرآن

قال الله تعالى في سورة يونس: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، المبوأ يعني المكان والمقصود به مصر.

وقال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، وعرفنا سابقاً أن الرُبى لا توجد إلا في مصر.

قال الله جل وعلا في سورة فصلت: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ﴾، قال عكرمة: من الأقوات القراطيس والقراطيس لا توجد إلا في مصر، والقراطيس المراد بها الورق والورق أصل صنعته مصر لأنه يصنع من شجر البردي وشجر البردي تمتاز به مصر من دون أقطار العالم.

قال الله تعالى في سورة الفجر: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾، قالوا إرم هذه تطلق على الاسكندرية.

قال الإمام الكندي: قال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام في حديثه مع أبويه وأخوته: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ﴾، قال: فجعل الشام مع جمالها وبهائها بدوا في حين سمى الله مصر مصراً يعني قطر ومدينة، فيوم أن كانت الشام بدوا كانت مصر أم المدائن.

تعريف التوحيد وأقسامه

تعريف التوحيد في اللغة هو مصدر وحد يوحد إذا جعل الشئ واحداً، أما تعريف التوحيد في الاصطلاح الشرعي هو افراد الله تبارك وتعالى بما يخصه من أمر الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

تعريف التوحيد وأقسامه
تعريف التوحيد

تعريف التوحيد وأقسامه

توحيد الربوبية

يعني ما يخص الله تعالى من أمر الربوبية أي قيامه على الكون من إيجاد وملك وتدبير، وهذا معناه أن تفرد الله تعالى بكونه الخالق ولا خالق سواه، فالله جل ذكره قال في كتابه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.

وتوحيد الربوبية يعتقده الجميع عدا من كابر أو جحد، وكمثال لهذا في الجاهليين أبو جهل وأبو لهب ومن على شاكلتهما كانوا يقرون بأن الله تعالى هو الخالق وهو الرازق وهو المالك وهو الرب الأعلى ومن ثم كانوا يوحدون هذا التوحيد ولكنهم كابروا.

وكذلك فرعون أقر بأن الله هو الرب لكنه كابر ومن ثم قال للمصريين: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ وعلم أن الله هو الإله ولكنه كابر وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ودليل المكابرة أن موسى عليه السلام أبلغه أنت تعرف أن هذا أنزله رب السماوات والأرض.

وأما من جحد كالمجوس يعتقدون أن للعالم خالقين والخالقان عندهما النور والظلمة فالنور يخلق الخير والظلمة تخلق الشر وعندهم إله الخير أعلى من إله الشر ومن ثم إنهم لا يعتقدون بوجود الله سبحانه وتعالى، إذا يقر بتوحيد الربوبية كل الخلق إلا جاحد ومكابر.

ولذلك في القرآن الكريم: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ﴾، كل المشركون كانوا يعلمون هذا ويعتقدونه فهذا يقال له توحيد ربوبية.

توحيد الألوهية

توحيد الألوهية أو توحيد العبادة أو توحيد القصد والطلب ومعناه هو افراد الله تعالى بكل أنواع العبادة من أقوال وأفعال واعتقادات، كذلك افراد الله تبارك وتعالى بأن له الأسماء الحسنى لا يشركه فيها أحد وأن له الصفات العلى لا يشبهه فيها أحد.

وأن تعتقد بأن أسماء الله هي أحسن الأسماء وأن صفاته هي أجل الصفات ومن ثم تثبت لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله ﷺ من أسماء وصفات وأن تنفي عن الله ما نفاه سبحانه عن نفسه وما نفاه عنه رسوله ﷺ وأن لا تستحدث له صفات ولا أسماء من الهوى لأن أسماء الله توقيفية وكذلك صفات الله توقيفية جاءنا بها وحي السماء إما في نص قرآني أو في نص نبوي صحيح.

شرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

عقيدة التوحيد

ومن الألفاظ الخاطئة شرعياً في وصف الله تعالى وإن كان النية عند قائلها سليمة كلمة يا ساتر يارب أو يا ستار يا رب، الوصف الصحيح في السنة ستير قال النبي ﷺ: (إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر يستحي أن يرفع العبد إليه يديه بالدعاء فيردهما صفراً خائبتين)، كلمة ستار المعنى صحيح المعنى أنه عظيم الستر، ولكن لم يصفه بها النبي ﷺ ولم يصف الله نفسه بكونه ستارا إنما وصفه رسوله بكون ستيراً.

لا يكفي في التعبد صحة المعنى فقط ولا سلامة النية فقط بل لابد مع سلامة النية وصحة المعنى سلامة اللفظ أيضا، الصحابة الكرام كانوا في حياة النبي ﷺ عند نزول الوحي كان يملي عليهم ما ينزل فكانوا يقولون يا رسول الله راعنا يا رسول الله وكانوا يقصدون تمهل حتى نكتب وكلمة راعنا فيها معنى التمهل والانتظار وفيها معنى الرعونة والحمق والطيش.

ومن ثم اليهود كانوا يقولون كنا نسب محمداً والآن أصحابه يسبونه ومن ثم أنزل الله تعالى قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، مع أن اللفظ يحتمل المعنى والنية سليمة لكن اللفظ يحتمل معنى آخر سيء ومن ثم نهاهم الله عنه فما كفتهم سلامة النية مع فساد اللفظ.

توحيد الأسماء والصفات

ومن ثم توحيد الأسماء والصفات أن تعتقد بأن أسماء الله أحسن الأسماء وأن صفات الله أجل الصفات ولا نثبت لله إلا ما أثبته لنفسه ولا ننفي عن الله إلا ما نفاه الله عن نفسه، نفى الله عن نفسه صفات النقص، اليهود والنصارى اتهموا الله تعالى بصفات ناقصة ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾، قال الله تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾.

اليهود وصفوا الله تعالى بالبخل فرد الله عليهم خستهم وبين أنهم لعنوا بما قالوا ثم بين الإثبات ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾، اليهود اتهموا الله بالفقر ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾، أثبت الله لنفسه الغني ونفى عن نفسه الفقر، أثبت لنفسه صفات الكمال والجلال والجمال ونفى عن نفسه صفات النقص.

ومن ثم نؤمن بالأسماء والصفات كما جاءت في القرآن إن أثبت الله لنفسه وجها فينبغي لنا أن نثبت له الوجه إن أثبت الله لنفسه يداً لا بد أن نثبت له اليد ولا نكيف ولا نعطل إنما نثبت متأسين في اثباتنا برسول الله ﷺ وما لا تفهمه ولا تستوعبه العقول سلم فيه لله وأمره كما جاء في كتاب ربك وكما أمره رسوله ﷺ فقد يأتينا الشيطان يقذف بسؤال من خلق الله؟ وبين الرسول ﷺ إن حدث هذا فليقل أحدكم آمنت بالله.

مشاهدة تعريف التوحيد

نبض ولربما عاد القلب

لم تمت الأمة ولكن لم يزل في البدن نبض ولربما عاد القلب وعادت له الحياة وهذا أملنا في الله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء أن تدب الحياة في البدن الذي أرهقته المطامع.

نبض القلب
نبض ولربما عاد القلب

نبض ولربما عاد القلب

كنت في محاضرة في مسجد يلحق به عيادة طبية متطورة، وأثناء المحاضرة أتاني أحد الآباء وقال لي: إن لي طفلا صغيرا في الحضانة في أعلى هذا المسجد وفي حالة متأخرة ووضعوه على جهاز التنفس ولكني أريد أن أخلع عنه الجهاز لأن الناس رددوا أنه قد مات فهل يجوز أن أخلع الجهاز عن الولد؟

قلت له: لا أعطيك في هذا فتوى إلا إذا جئت لي بالطبيب المباشر للحالة، فأتاني بالطبيب المباشر للحالة قلت له: مثل هذه الحالات تعود أو لا تعود؟ قال لي: ربما تعود.

ثم قص علي قصة أنه كانت هناك حالة مشابهة لهذه الحالة والقائمون على الجهاز استطالوا المدة فخلعوا الجهاز عن الصغير ووضعوه على صغير مثله، قال: فأخذت الحالة على الفور إلى مستشفى آخر ووضعته على جهاز وباشرته بنفسي. قال: وبعد أسبوع عاد القلب كاملا، لذلك أخذت هذه القصة وجعلت منها العنوان (نبض ولربما عاد القلب).

الهزيمة النفسية

أخي الكريم، ما أبغض الاشاعات فقد أشاع الناس عن أمة الاسلام أنها ماتت اكلينيكيا ومن ثم يأسوا الناس، وقالوا إن مصر خربت ويأسوا الناس، وهذه الأحوال كلها تناقل الكلام دونما وعي يرهق ويقلق ويفزع، وهذا سلاح ينتصر به أناس على أناس وهو سلاح الهزيمة النفسية.

فلو رأيتك متمكنا في عملك ورأيت فيك النجابة وحسدتك على ما أنت فيه وعليه وأردت أن أوقفك حتى ألحق بك لا بد أن أرمي كلمة يحملها هذا ويحملها هذا حتى تصلك فإن وصلتك ولم تلتفت إليها سبقت وإن التفت اليها توقفت فلحقت بك ولربما سبقتك.

الطفيل بن عمرو الدوسي

المشركون في مكة أشاعوا كثيراً عن النبي ﷺ قالوا شاعر وكاهن وقالوا ساحر، أرادوا أن يصرفوا وجوه الناس عنه ﷺ ، كانوا يأتون في مواسم الحج والعمرة حيث الاجتماعات الضخمة فيكلمون القادمين إلى مكة احذروا فلان فإنه ساحر احذروا فلان فإنه يتكهن احذروا فلان فإنه شاعر.

ومن هذا القصص قصة الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه وهو تاجر من تجار اليمن وسيد من ساداتهم أتى مكة للتجارة والعمرة فجاءوه يا طفيل إياك وهذا الرجل، فانطلى عليه الكلام فعمد إلى قطن وملأ بالقطن أذنيه حتى لا يسمع.

ثم لما طاف حول البيت حدثته نفسه: يا طفيل انك امرؤ شاعر انك امرؤ عاقل انك سيد في قومك مطاع أينطلي عليك ما يقوله أهل مكة ماذا عليك لو جلست للرجل واستمعت منه.

فخلع ما فيه أذنيه وجلس أمام النبي ﷺ فقرأ عليه النبي ﷺ فآمن من توه وفوره وما زلنا للآن نقول رضي الله تعالى عنه، فأهل مكة استخدموا أسلوب الهزيمة النفسية السلاح النفسي المتمثل في الاشاعات ليبعدوا الناس عن رسول الله ﷺ.

اشاعات بعد الهجرة

بعد الهجرة من مكة للمدينة كانت المدينة مجتمعا مختلطا فيه ثقافات عديدة، لم يكن المسلمون أهل البلد إنما جاءوا وافدين من مكة فاتبعهم أناس وبقي أناس على ملتهم وبقي أناس لا على ملة ولا على دين.

فزادت الاشاعات في المدينة عن حدها لا أقول كل يوم ولا كل ساعة إنما أينما يممت وجهك تسمع اشاعة والقرآن الكريم قص علينا كل شئ.

في السنة الثانية من الهجرة أشاعوا بأن محمدا ﷺ ليس بنبي فقالوا: لو كان نبيا لما غير قبلته، والقرآن فيه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فالقول هو اشاعة أرادوا بها أن يفرقوا الصف المسلم.

كذلك أشاعوا في المدينة أن النبي ﷺ طلق نسائه ونزل في هذا قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.

كيفية التعامل مع الاشاعة

أرجع الأمر إلى أهله، تحقق في الخبر انظر من الذي تولى الاشاعة ومن الذي قال الكلام، وفي القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾، التحقق أولا من الخبر ثم الذهاب إلى أهل العلم وأهل الفهم والاستنباط.

مقتل الرسول ﷺ

في غزوة حنين حالة الغزو أشاعوا مقتل النبي ﷺ قالوا: لقد قتل محمد. عند ذلك يأس المسلمون وتركوا أماكنهم وفروا فوقف النبي ﷺ يقول: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب). فعادوا مرة ثانية.

مقتل عثمان بن عفان

كان السبيل إلى قتل عثمان بن عفان رضي الله باحداث الاشاعات بقيادة عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أتى من اليمن إلى مصر ثم ذهب إلى الكوفة ودار دورته وأصبح له أتباع من كل جهة وما كانت وسيلتهم في الحياة إلا صناعة الأخبار فقط.

نهضة الأمة

فالأمة لم يزل فيها نبض والقلب سيعود ومصر لن تخرب والعمار سيأتي سيأتي لذلك ما عليك إلا أن تعتمد القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ مصدراً لحياتك، لا تمش إلا من خلال المصدر اعرض على القرآن والسنة أحوالك ما وافق فبه تمسك واثبت عليه وما خالف فاتركه واجعل ثقتك في الله واجعل يقينك في الله واعلم أن نصر الله قريب.

النبض موجود وسيعود القلب سيعود وما علينا إلا التحقق والتثبت من أي خبر وعلينا أن نرجع الأخبار إلى سنة الرسول ﷺ وعلماء الأمة وعلينا أن نحسن الظن في الخبر نحمله على الوجه الحسن: ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾.

صلاح الأمة

أخي الكريم، عندنا في كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ أن أمتنا ستعود وستقود، والقرآن والسنة وحي، وفي سورة طه لما أهبط الله آدم وحواء عليهما السلام وأحبط معهما إبليس اللعين، قال الله تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾.

فالله تعالى ينصر من نصره، وفي كتاب ربنا أن الفرج قادم وأن النصر آت وأن وعد الله لا يخلف والقيادة لهذه الأمة والمستقبل لها.

خير أمة

خيرية الأمة بالأمر والنهي قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

ولكن أرباب الكراسي أرادوها بلا أمر ولا نهي فحذفوا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضاعت العزة ونزل العقاب فطغى بنو علمان واستبيحت الحرمات وصمد الناس في المساجد يدعون بانفراج الغمة ولكن الله لم يستجب تحقيقا لما روى الترمذي في سننه برقم (2169) عن حذيفة بن اليمان ، عن النبي ﷺ قال: (والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم). الحديث: صحيح.

وفي سنة النبي في سنن الامام الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره) والحديث حسن صحيح.

فالمطر عند نزوله يفرح به الناس ففي أوله رحمه في أوله خير تقبله الأرض وتبدأ الأرض تعشب وفي آخره كذلك خير، الأمة هكذا أولها خير وآخرها خير، الخير في الفئة الأولى قاله النبي ﷺ: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).

الخيرية المرادة في الرواية خيرية نشر الشريعة والدفاع عنها فلا يدرى أول الأمة خير في نشر الشريعة والدفاع عنها أم آخر هذه الأمة خير في نشر الشريعة والدفاع عنها.

بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا، والغربة ضعف، ولكن بعضهم يقول الغربة بمعنى عجيب بدأ عجيباً يتغلغل في النفوس وسينتهي كذلك عجيباً يتغلغل في النفوس.

ففي هذا مضمون أن آخر الأمة سيكون على صلاح كما كان الأولون، لذلك في الحديث الصحيح: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك).

وعد الله

وعد الله آت لا شك ولا ريب وآخر الأمة سيعود على ما كان عليه الأولون ولذلك أوصانا النبي ﷺ كثيراً بأن نتمسك بالدين ونعض عليه مهما كانت الأحوال وفي الحديث: (إن من ورائكم أيام الصبر للقابض فيها على دينه أجر خمسين شهيدا)، قالوا يا رسول الله منا أم منهم؟ قال: (بل منكم).

فمن يصبر على الدين حال غربته له أجر خمسين شهيداً من أصحاب النبي ﷺ ، وهذا يدل على أن المستقبل لهذه الأمة.

فالأمة إن أصابها الرهق وإن أصابها التعب وإن أصابتها الغيبوبة لكن الافاقة ستكون، كذلك مصر حرسها الله مهما شوش المشوشون وقالوا إنها خربت سيبقى العمار ما بقي الاسلام في هذه الديار.

مشاهدة نبض القلب

تشغيل الفيديو

تفسير سورة المجادلة

يبدأ فضيلة الشيخ محمد نبيه في تفسير سورة المجادلة فيوضح سبب تسميتها بهذا الاسم وكم عدد آياتها ومتى نزلت وما هو سبب نزولها ويشرح معاني الكلمات والآيات ويذكر الأحكام الفقهية التي تضمنتها السورة.

تفسير سورة المجادلة
تفسير سورة المجادلة

لماذا سميت سورة المجادلة بهذا الاسم؟

تنطق المجادِلة أو المجادَلة، المجادَلة على أنها تضمنت جدالاً وحوارا دار بين الرسول ﷺ وبين من جاءت تسأله. والمجادِلة على أن المحاور كانت أنثى وهي عائدة على خولة بنت ثعلبة الأنصارية الخزرجية رضي الله عنها وأرضاها، فسميت السورة باسمها كمجادلة أو محاورة للنبي ﷺ.

عدد آيات سورة المجادلة

عدد آيات سورة المجادلة اثنتان وعشرون آية، وهي من السور المدنية التي نزلت في مدينة رسول الله ﷺ وكانت قد نزلت بعد سورة المنافقون.

تفسير سورة المجادلة | الآية الأولى

تضمنت الآية الأولى من سورة المجادلة سبب نزول سورة المجادلة وهو أن مشكلة حدثت في بيت أحد الصحابة الكرام وهو أوس بن الصامت رضي الله عنه نتج عنها قوله لامرأته أنتي عليا كظهر أمي فجاءت زوجته تشكوه للنبي ﷺ وتجادله حتى نزل قول الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ

» لمعرفة المزيد يمكنك قراءة هذا المقال سبب نزول سورة المجادلة

تفسير سورة المجادلة | معاني الكلمات

معنى كلمة قد

﴿قَدْ﴾: معنى قد عند علماء العربية يقولون (قد) يختلف معناها إذا دخلت على الماضي وإذا دخلت على المضارع، إذا دخلت على الماضي أفادت التحقيق يقولون: فلان قد أبصر يعني تحقق له البصر.

وإذا دخلت على الفعل المضارع تفيد التقليل يعني لو كان الانسان في جو صائف يقولون: قد يمطر الجو. وعندما تتعامل مع انسان بخيل يقولون: قد يجود البخيل. وهذا معنى (قد) في كلام البشر.

أما إذا دخلت (قد) في أي شئ من القرآن على الماضي تفيد التحقيق ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾، وعلى المضارع تفيد التحقيق ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾، فكلام الله يختلف عن كلام البشر.

معنى وتشتكي إلى الله

﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ الشكوى هي اخراج مكنون الضمير، كل منا في ضميره أشياء وخواطر تخطر على باله وهموم تلم بأحواله، لذلك جاءت وهي تشتكي إلى الله أخرجت ما بداخلها.

﴿الله﴾ تكرر لفظ الجلالة في الآية الأولى أربع مرات، وهذا فيه تربية المهابة في قلوب العباد، يربي الانسان على مهابة الله تبارك وتعالى.

تفسير سورة المجادلة | الآية الثانية حتى الآية الرابعة

ونزل من السماء حكم الظهار وكفارته فأصبح الظهار منكراً من القول لأن الرجل يجعل امرأته كأمه لذلك الله تعالى قال في كتابه: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

كفارة الظهار

هي عتق رقبة إن استطاعها، فإن لم يستطع عتق الرقبة عدل عنها إلى صيام شهرين متتابعين دون خلل بينهما، فإن أطاق الصيام يصوم قبل أن يمس امرأته حتى يُكفر والتماس كلمة واسعة تطلق على جميع أنواع التمتع، فإذا لم يطق الصيام يعدل عن الصيام إلى اطعام ستين مسكيناً، وبين الله في كتابه أن الكفارات من حدود الله وينبغي أن نحترم حدود الله تبارك وتعالى.

تفسير سورة المجادلة | الآية الخامسة

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ

تفسير سورة المجادلة | معاني الكلمات

معنى كلمة يحادون

﴿يُحَادُّونَ﴾ المحادة هي المخالفة والمشاققة، من يخالف أمر الله يقولون فلان حاد الله والحريص على المخالفة محادد، والذين يحادون الله ورسوله أي يخالفون الله ورسوله عاقبتهم الكبت.

معنى كلمة كبتوا

﴿كُبِتُوا﴾: الكبت مرض نفسي، وهو عبارة عن امتلاء القلب بالغيظ ويمتلأ القلب بالغيظ إذا ما أصاب الانسان خزي في دنياه، فإذا امتلأ قلبه بالغيظ اعتراه المرضى النفسي ولربما حمله المرض على لزوم البيت وعدم الخروج، فالكبت غيظ إثر خزي ولطالما الله تبارك وتعالى أذهب غيظ قلوب المؤمنين كما ذكر تعالى في كتابه.

﴿كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فيها إشارة إلى ما حدث من نصر الله تبارك وتعالى لرسوله يوم بدر، في يوم بدر أذهب الله تعالى غيظ قلوب المؤمنين وملأ قلوب المشركين بالكبت، وكذلك في يوم الأحزاب أذهب الله غيظ قلوب المؤمنين بنصرهم على المشركين وعلى من عاونهم وتحزب معهم على رسول الله.

تفسير سورة المجادلة | الآية السادسة

﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

شرح الآية

في هذه الآية تهديد لكل مكلف فالانسان منا تعتريه أحوال فلربما عند الأحوال يصدر منه قول أو فعل، فلربما صدر بسوء ويغفل عنه يسئ القول والفعل ثم تصيبه غفلة وينسى أنه قد أساء، غير أن الله تبارك وتعالى يحصي على العباد كل شئ.

قال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾، ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾، ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.

تفسير سورة المجادلة | الآية السابعة

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

شرح الآية

هذه الآية فيها افادة بأن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء، لا يخفى عليه ما في قاع البحار والميحطات ولا مما في بطون الصخور، الله تعالى كشف كل شئ وعلم كل شئ.

وكذلك فيها معية الله تبارك وتعالى ومن معيته عز وجل معية كشف وعلم: الله مع الثلاثة ومع الواحد معه بعلمه وأمره، معه بكشفه يعلم كل شئ يضمره فضلا عن كل شئ يبديه، ومعية الكشف والعلم مع كل الخلائق يكشف أحوالهم ويحصي عليهم أعمالهم.

المقاصة يوم القيامة

حتى مع غير العاقل بدليل أن مقاصة ستكون يوم القيامة بين غير المكلفين، والنبي ﷺ قال في الحديث: (لَتُؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجَلحاء من الشاة القَرناء)، وبعدما يقتص الله للمظلوم من ظالمه من الحيوانات يقول الله لها: كوني تراباً فتصبح تراباً لأنها ليس لها جنة وليس لها نار.

وعندما تصبح الحيوانات ترابا يتمني الكافر أن لو كان ترابا ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾، أي يا ليتني كنت مثل هذه الحيوانات فاقتص مني وصرت ترابا ولا أعذب بنار.

معية الكشف والعلم والاحاطة

واعلم عزيزي القارئ بأن الله تعالى بذاته مستو على عرشه فوق سماواته كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، فمقولة الله في كل مكان تحتاج إلى توضيح، الله في كل مكان بذاته هذه والعياذ بالله كلمة غير طيبة لذلك الله بذاته مستو على عرشه فوق سماواته، أما الله في كل مكان فهي بعلمه واحاطته وكشفه وأمره.

معية التأييد والنصرة

ومن معية الله تعالى معية التأييد والنصرة والدفع وهذه المعية للمؤمنين خاصة ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، فأصحاب الصفات من المؤمنين لهم معية الرحمن سبحانه وتعالى معهم بتأييده ونصره وفرجه وتيسيره وعنايته فمن كان الله معه فلا يحزن فإذا فزت بمعية الله لا حزن يعتريك ولا هم يعتليك لذلك احرص على تحقيق الصفات عساك أن تحظى بمعية الله تبارك وتعالى.

معنى كلمة نجوى

﴿نَّجْوَىٰ﴾: التناجي الكلام في السر، ولا يقال نجوى إلا إذا كان العدد ثلاثة، ومن ثم في الحديث قال رسول الله ﷺ: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجا اثنان دون الآخر).

تفسير سورة المجادلة | الآية الثامنة

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ

شرح الآية

في تفسير مقاتل بن سليمان يبين رحمه الله أن موادعة كانت بين رسول الله ﷺ وبين اليهود، والنبي ﷺ لما قدم المدينة كان يعلم بأن بها يهودا ونصارى وأن بها أناساً غير مسلمين، فلما أراد أن يبني دولته كتب دستور الدولة وضمن فيه لجميع قاطني المدينة حق المواطنة غير أنه ألزم كل طرف بحقوق عامة ثم ألزم كل طرف بحقوق خاصة.

كتب وثيقة تعايش بين سكان المدينة، ألزم الجميع الدفاع عن المدينة إذا داهمها عدو، وألزم الجميع عدم مناوءة غير أهل المدينة على حرب أهل المدينة.

تناجي اليهود

وكان من جملة هذا وادع اليهود وشرط عليهم ثم من بعدها كان اذا اجتمع اليهود ووجدوا مسلم في الطريق فيتناجون فيتوجس المؤمن فنهاهم النبي ﷺ أن يفعلوا هذا وقال لهم دعوكم من هذا التناجي فإن هذا يحدث فجوة في قلوب غيركم، كلنا سكان المدينة وشرطنا واحد، فعندما تأخذ الموافق لك وتناجيه إذا مر بك المخالف في هذا ايهام للمخالف بأنك عليهم ولست معه ولا له.

فلما نهاهم ﷺ عن التناجي قالوا يا محمد ننتجي ثم عادوا لمثلها فنزل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ في هذا افادة بأن التناجي إذا كان بالبر والتقوى جائز لكن المحرم التناجي بالاثم والعدوان ومعصية الرسول ﷺ.

مخالفة اليهود للنبي  ﷺ

ثم كان من شأنهم إذا جاءوا النبي ﷺ ما كانوا يحيونه بتحية الله وهي السلام إنما كانوا يعدلون عنها إلى هوى يقولون له: (السام عليك يا محمد) والسام معناها الموت والهلاك وهذه مخالفة ومحاددة للنبي ﷺ، ويقولون في أنفسهم استهزاء وسخرية ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ فقال الله تعالى: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.

يمكنك مشاهدة تفسير سورة المجادلة من الأسفل أو من هنا على اليوتيوب

تشغيل الفيديو

سبب نزول سورة المجادلة

سبب نزول سورة المجادلة أن مشكلة حدثت في بيت أحد الصحابة الكرام نتج عنها قوله لزوجته أنتي عليا كظهر أمي، فأتت زوجته النبي ﷺ تشكو له زوجها وتجادله في شكواها حتى نزل قول الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾.

سبب نزول سورة المجادلة
سبب نزول سورة المجادلة

لماذا سميت سورة المجادلة بهذا الاسم؟

تنطق سورة المجادِلة أو المجادَلة، المجادَلة على أنها تضمنت جدالاً وحوارا دار بين الرسول ﷺ وبين من جاء يسأله، والمجادِلة على أن المحاور كانت أنثى وهي عائدة على خولة بنت ثعلبة الأنصارية الخزرجية رضي الله عنها وأرضاها، فسميت السورة باسمها كمجادلة أو محاورة للنبي ﷺ.

عدد آيات سورة المجادلة

سورة المجادلة اثنتان وعشرون آية، وهي من السور المدنية التي نزلت في مدينة رسول الله ﷺ وكانت قد نزلت بعد سورة المنافقون.

» يمكنك قراءة تفسير سورة المجادلة

سبب نزول سورة المجادلة

سبب نزولها هو أن خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها كانت متزوجة من ابن عمها أوس بن الصامت رضي الله عنه، وفي يوم من الأيام ناشدها وطلب منها طلباً فاستعصت عليه، فلما تأبت وامتنعت قال لها: أنتي علي كظهر أمي.

وكانت هذه الكلمة في الجاهلية تعد طلاقاً باتا، وكانت تقوم مقام الطلاق الذي يقطع الحياة الزوجية، فلما قال لها هذا القول تركها وذهب إلى نادي قومه، ولما رجع إلى بيته وجدها تصلي فوقعت في نفسه، فلما أرادها تأبت وامتنعت.

ثم خرجت خولة من بيتها واستعارت ثياباً من جارتها وأتت النبي ﷺ تشكوا إليه قالت: يا رسول الله إن أوس بن الصامت لما كبرت سني ونثرت له بطني وضاع شبابي ظاهر مني، وإن لي منه صبية صغاراً إن ضممتهم إلي جاعوا وإن ضممتهم إليه ضاعوا وما زالت تحاور رسول الله ﷺ وتجادله وتشكوا إليه حتى نزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾.

» قد ترغب في الاطلاع على تفسير آيات الأحكام

تشغيل الفيديو

تعريف الارهاب

تعريف الارهاب في المصطلح المعاصر لا يفرق بين المحقق والمبطل، فمقاومة المحتل والرد عليه تسمى إرهابا، والاستسلام له يسمى سلاما وتعاونا، لذلك وجب علينا تعريف الارهاب وشرح معنى الارهاب وأنواعه.

تعريف الارهاب
تعريف الارهاب

تعريف الارهاب

تعريف الارهاب لغة: مصدر مأخوذ من رَهب كعلم يرهب رهبا، وأرهابا بالفتح والكسر، وهو الإخافة والتخويف، أما تعريف الارهاب شرعا: هو شدة الخوف والتخويف الواقع على الفرد أو على الجماعة.

أنواع الارهاب

1- ارهاب مشروع بصريح القرآن في قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، فإن إخافة العدو المحارب المعاند والباغي وإرجافه بالعدة والقوة سبيل لكف شره وظلمه.

2- ارهاب غير مشروع، بل هو محرم وممنوع: كتخويف الآمنين وإدخال الرعب والفزع عليهم، سواء كانوا مسلمين أو مستأمنين أو معاهدين أهل ذمة أو غيرهم. فهو على المسلمين حرابة وعلى غيرهم ظلم! وهو محرم بإجماع الملل والشرائع السماوية.

فقد روى الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح عن أبي ذر رضي الله عنه يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: قال الله عز وجل: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا).

» قد ترغب في الاطلاع على تفسير آيات الأحكام

وفي صريح القرآن قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)، وقال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).

زد على ذلك ما ورد من أدلة شريفة في وجوب الوفاء بالعهد وإيفاء الوعد، وتحريم قتل النفس بغير حق، وتحريم قتل المرأة والوليد والراهب والشيخ الكبير من الكفار.

تعريف الارهاب عند مجمع الفقه الإسلامي:

وقد صدر في تعريف الارهاب بيان عن مجمع الفقه الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي بمكة في دورته السادسة عشرة، المنعقدة في شوال من عام 1423هـ بمكة المكرمة، حيث حدَّدوا الإرهاب بتحديد سبقوا به جهات عالمية عديدة غالطت في معناه ودلالاته، وجاء في بيانهم أن:

(الارهاب هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان في دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم، أو حريتهم، أو أمنهم، أو أقوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد مرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية للخطر).

فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله – سبحانه وتعالى – المسلمين عنها، قال تعالى: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).

أقوال في الأدب

أقوال في الأدب من العلماء والحكماء من كتاب الأدب الأدب لفضيلة الشيخ محمد نبيه تبين فضل الأدب وأهميته في حياتنا وتبين طبقات الأدب وآداب الخطاب.

أقوال في الأدب
أقوال في الأدب

أقوال في الأدب

قال الجلالي البصري: التوحيد موجب يوجب الإيمان؛ فمن لا إيمان له فلا توحيد له، والإيمان موجب يوجب الشريعة؛ فمن لا شريعة له فلا إيمان له ولا توحيد، والشريعة موجب يوجب الأدب؛ فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولا توحيد.

قال أبو علي الدقاق رحمه الله: ترك الأدب موجب يوجب الطرد؛ فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب، ومن أساء الأدب علي الباب ردّ إلى سياسة الدواب.

وقال يحيى بن معاذ: من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله تعالى.

عن ابن المبارك أنه قال: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منَّا إلى كثير من العلم.

قال ابن المبارك: طلبنا الأدب حين فاتنا المؤدبون. وقيل: ثلاث خصال ليس معهن غُربة: مجانبةُ أهل الرِّيب، وحسن الأدب، وكف الأذى.

أقوال في الأدب

وأنشدنا الشيخ أبو عبد الله المغربي رضي الله عنه، في هذا المعنى:

يزين الغريبَ إذا ما اغترب

وثانيه: حسن أخلاقه

ثلاث: فمنهن حسنُ الأدب

وثالثه: اجتناب الرِّيب

قال أبو النصر الطوسي السراج: الناس في الأدب علي ثلاث طبقات: 

أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب.

وأما أهل الدين فأكثرهم آدابهم في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات.

وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعات الأسرار والوفاء بالعهود وحفظ الوقت، وقلة الالتفات إلى الخواطر، وحسنُ الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب.

» معنى الأدب وتعريفه لغة واصطلاحا

أقوال في الأدب

وحكي عن سهل بن عبد الله أنه قال: من قهر نفسه بالآدب فهو يعبد الله بالإخلاص.

وقيل: كمال الأدب لا يصفو إلا للأنبياء والصديقين.

وقال عبد الله بن المبارك: قد أكثر الناس في الأدب، ونحن نقول: هو معرفة النفس.

وقيل: مدّ ابن عطاء رجله يوماً بين أصحابه وقال: ترك الأدب بين أهل الأدب أدب.

ويشهد لهذه الحكاية الخبر الذي روي: أن النبي ﷺ كان عنده أبو بكر، وعمر، فدخل عثمان فغطى فخذه وقال: (ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة)، نبه ﷺ: أن حشمة عثمان رضي الله عنه وإن عظمت عنده، فالحالة التي بينه وبين أبي بكر وعمر كانت أصفى.

أقوال في الأدب

وفي قريب من معناه أنشدوا:

فيّ أنقاض وحشمة فإذا

أرسلتُ نفسي على سجيتها

جالست أهل الوفاء والكرم

وقلت ما قلت غيرَ محتشم

قال أبوعلي الدقاق رحمه الله في قوله عزَّ وجلَّ: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) قال: لم يقل ارحمني لأنه حفظ آداب الخطاب.

وكذلك عيسى عليه السلام حيث قال: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ)، وقال: (إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) ولم يقل: لم أقل؛ رعاية لآداب الحضرة.