شرح كتاب تمام المنة في فقه الكتاب والسنة للشيخ عادل العزازي

مشاركة:

استكشف شرح الشيخ محمد نبيه لـ كتاب تمام المنة في فقه الكتاب والسنة للشيخ عادل العزازي. تعلم أحكام الطهارة والصلاة وغيرها بأسلوب مبسط وموثوق.

شرح كتاب تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة
شرح كتاب تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة

مقدمة في كتاب تمام المنة في فقه الكتاب والسنة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الفقه في الدين من أجلّ العلوم وأشرفها، وهو السبيل لفهم مراد الله تعالى من عباده، وكيفية تطبيق شرعه في حياتهم. وقد أولى علماؤنا الأجلاء هذا العلم عناية فائقة، فصنفوا فيه المصنفات، ووضعوا فيه القواعد والأصول، خدمة لدين الله وتيسيرًا على المسلمين.

ومن هذه المصنفات القيمة التي جمعت بين أصالة الدليل وسهولة العرض، كتاب “تمام المنة في فقه الكتاب والسنة” لفضيلة الشيخ عادل العزازي حفظه الله. هذا الكتاب يُعد مرجعًا مهمًا لطلاب العلم وعامة المسلمين على حد سواء، لما يتميز به من منهجية واضحة في عرض المسائل الفقهية، معتمدًا على نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، ومبتعدًا عن التعقيدات والتفريعات التي قد تشوش على القارئ.

وفي هذا الدرس المبارك، سنتناول بالشرح والبيان جوانب من هذا الكتاب النفيس، مستفيدين من منهجية الشيخ عادل العزازي، ومضيفين إليها ما ييسر الفهم والتطبيق، وذلك ضمن سلسلة الدروس التي يقدمها الشيخ محمد نبيه لخدمة العلم الشرعي ونشره بين الناس. إن هدفنا هو تقريب الفقه إلى الأذهان، وتوضيح الأحكام الشرعية بأسلوب سهل ميسر، مستندين إلى الدليل الشرعي الصحيح، ليكون المسلم على بصيرة من دينه.

منهجية الشرح وأهمية الكتاب

إن اختيار كتاب “تمام المنة” للشرح لم يأتِ من فراغ، بل هو نابع من إدراك لأهميته البالغة في بناء الفهم الفقهي الصحيح، والذي يعتمد على الدليل لا على مجرد التقليد. وقد حرصنا في هذا الشرح على اتباع منهجية واضحة تخدم الطالب والمعلم على حد سواء.

أهمية الفقه في حياة المسلم

الفقه هو الفهم العميق لأحكام الشريعة الإسلامية، وهو ضروري لكل مسلم ليتمكن من أداء عباداته ومعاملاته على الوجه الذي يرضي الله تعالى. فبدون الفقه، قد يقع المسلم في البدع أو المخالفات الشرعية دون قصد، أو قد يجد صعوبة في التمييز بين الحلال والحرام، أو الصحيح والفاسد من العبادات. لذا، فإن طلب الفقه واجب على كل مسلم بقدر ما يحتاجه في حياته اليومية.

مكانة كتاب تمام المنة ومنهجيته

يتميز كتاب “تمام المنة في فقه الكتاب والسنة” بعدة خصائص جعلته من الكتب المعتبرة في بابه:

  • الاعتماد على الدليل: يُعد الكتاب موسوعة فقهية تعتمد بشكل أساسي على نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، مع ذكر أقوال أهل العلم والاستدلال لها.
  • الوضوح والتبسيط: يتميز الكتاب بأسلوبه الواضح والمباشر، مما يجعله سهل الفهم لطلاب العلم المبتدئين والمتخصصين على حد سواء.
  • الشمولية: يغطي الكتاب معظم أبواب الفقه الإسلامي، من العبادات إلى المعاملات، مما يجعله مرجعًا شاملًا.
  • التجريد من التعصب: يحرص الشيخ عادل العزازي على عرض المسائل الفقهية بموضوعية، بعيدًا عن التعصب لمذهب معين، مع ترجيح ما يراه أقوى دليلًا.

هذه المنهجية القوية هي ما دفع الشيخ محمد نبيه لاختيار هذا الكتاب ليكون مادة لدروسه، ليقدم للجمهور شرحًا يجمع بين عمق المعلومة وسهولة التناول، ويُمكن المسلم من فهم دينه على بصيرة.

نقاط تعليمية من شرح كتاب تمام المنة

سنتناول في هذا القسم بعض النقاط التعليمية الهامة من أبواب الفقه المختلفة، والتي يركز عليها كتاب “تمام المنة”، مع توضيحها وتبسيطها.

باب الطهارة وأحكام المياه

الطهارة هي مفتاح الصلاة، وهي شرط أساسي لصحتها. وقد أولى الإسلام الطهارة عناية خاصة، لما لها من أثر على صحة الفرد ونظافة المجتمع.

  • أنواع المياه: يقسم الفقهاء المياه إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
    • الماء الطهور المطهر: وهو الماء الذي لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بشيء نجس، ويصح التطهر به من الحدث والخبث. وهو الأصل في المياه، كالمطر وماء البحر والأنهار والآبار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء» (رواه الترمذي وأبو داود).
    • الماء الطاهر غير المطهر: وهو الماء الذي خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه (لونه، طعمه، ريحه) بحيث لا يسمى ماءً مطلقًا، كالشاي والعصير. هذا الماء طاهر في ذاته، يجوز شربه واستعماله في غير رفع الحدث، لكن لا يصح التطهر به.
    • الماء النجس: وهو الماء الذي خالطته نجاسة فغيرت أحد أوصافه (لونه، طعمه، ريحه)، أو كان قليلاً ووقعت فيه نجاسة وإن لم تغيره. هذا الماء لا يصح استعماله في شيء، لا في طهارة ولا في شرب ولا في غيره.
  • حكم الماء إذا خالطه شيء طاهر: إذا خالط الماء شيء طاهر ولم يغير أحد أوصافه الثلاثة، فإنه يبقى على طهوريته، ويصح التطهر به. أما إذا غير أحد أوصافه، فإنه يصبح طاهرًا غير مطهر كما ذكرنا.

أحكام الوضوء وفرائضه

الوضوء هو الطهارة الصغرى، وهو شرط لصحة الصلاة والطواف ومس المصحف. وقد بين الله تعالى فرائض الوضوء في كتابه الكريم:

  • فرائض الوضوء (الأركان): وهي التي لا يصح الوضوء إلا بها، وعددها أربعة، مستنبطة من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (المائدة: ٦).
    1. غسل الوجه: من منابت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا.
    2. غسل اليدين إلى المرفقين: والمرفقان داخلان في الغسل.
    3. مسح الرأس: يكفي مسح بعض الرأس، والسنة مسح جميعه.
    4. غسل الرجلين إلى الكعبين: والكعبان داخلان في الغسل. ويضاف إليها الترتيب بين هذه الأعضاء، والموالاة (أي التتابع بين غسل الأعضاء دون فاصل طويل).
  • سنن الوضوء: وهي الأفعال التي يستحب فعلها في الوضوء، ويثاب فاعلها ولا يأثم تاركها، ومنها:
    • التسمية في أوله.
    • السواك.
    • غسل الكفين ثلاثًا في أول الوضوء.
    • المضمضة والاستنشاق.
    • تخليل اللحية الكثيفة.
    • تخليل الأصابع.
    • البدء باليمين قبل الشمال.
    • التثليث في الغسل.

نواقض الوضوء

هي الأمور التي إذا حدثت بعد الوضوء أبطلته، ووجب على المسلم أن يتوضأ مرة أخرى ليصح له أداء العبادات المشروطة بالطهارة:

  • الخارج من السبيلين: كل ما خرج من القبل أو الدبر، سواء كان بولًا أو غائطًا أو ريحًا أو مذيًا أو وديًا أو دمًا.
  • النوم المستغرق: الذي يزول معه الإحساس، بحيث لو سقط شيء من يده لم يشعر به. أما النوم الخفيف الذي لا يزول معه الإحساس فلا ينقض الوضوء.
  • زوال العقل: بالجنون أو الإغماء أو السكر، لأن زوال العقل مظنة خروج شيء من السبيلين دون علم.
  • مس الفرج بلا حائل: مس الرجل فرجه أو المرأة فرجها ببطن الكف مباشرة ينقض الوضوء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من مس ذكره فليتوضأ» (رواه أحمد والترمذي).
  • أكل لحم الإبل: وهو من المسائل التي اختلف فيها العلماء، ولكن الراجح أنه ينقض الوضوء لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: «توضئوا من لحوم الإبل» (رواه أحمد).

باب الصلاة وأهميتها

الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة. وقد فرضها الله تعالى على المسلمين خمس مرات في اليوم والليلة.

  • مكانة الصلاة في الإسلام:
    • صلة بين العبد وربه.
    • نور للمسلم في الدنيا والآخرة.
    • تنهى عن الفحشاء والمنكر.
    • سبب لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات.
  • شروط الصلاة: وهي الأمور التي يجب توفرها قبل الدخول في الصلاة لتكون صحيحة:
    • الطهارة من الحدثين: الأصغر والأكبر.
    • الطهارة من الخبث: في البدن والثوب والمكان.
    • ستر العورة: للرجل والمرأة حسب ما تقرر شرعًا.
    • استقبال القبلة: الكعبة المشرفة.
    • دخول الوقت: لكل صلاة وقت محدد لا تصح قبله.
    • النية: وهي قصد الصلاة بقلبه.
  • أركان الصلاة: وهي الأفعال والأقوال التي لا تصح الصلاة إلا بها، وترك ركن واحد منها عمدًا يبطل الصلاة:
    1. القيام مع القدرة: في الفرض.
    2. تكبيرة الإحرام: بقول “الله أكبر” في بداية الصلاة.
    3. قراءة الفاتحة: في كل ركعة.
    4. الركوع: والانحناء حتى تستوي الظهر.
    5. الرفع من الركوع: والاعتدال قائمًا.
    6. السجود: على الأعضاء السبعة (الجبهة والأنف، الكفان، الركبتان، أطراف القدمين).
    7. الرفع من السجود: والجلوس بين السجدتين.
    8. الطمأنينة: في جميع الأركان الفعلية.
    9. التشهد الأخير: والجلوس له.
    10. التسليم: بقول “السلام عليكم ورحمة الله” مرتين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (رواه البخاري).

أحكام صلاة الجماعة

صلاة الجماعة من شعائر الإسلام الظاهرة، ولها فضل عظيم وأجر كبير، وقد حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

  • فضلها: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ (المنفرد) بسبع وعشرين درجة، كما جاء في الحديث الصحيح.
  • حكمها: اختلف العلماء في حكمها، فمنهم من قال بوجوبها على الرجال القادرين، ومنهم من قال إنها سنة مؤكدة. ولكن الأرجح أنها واجبة على الرجال القادرين في المسجد، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (النساء: ١٠٢)، وللأحاديث الكثيرة التي تحث عليها وتتوعد المتخلفين عنها.
  • أهميتها الاجتماعية: صلاة الجماعة تقوي الروابط بين المسلمين، وتوحد صفوفهم، وتظهر قوتهم وعزتهم. الشيخ محمد نبيه يؤكد دائمًا في دروسه على أهمية حضور صلاة الجماعة لما فيها من أجر عظيم وتوحيد للصفوف، وكونها مظهرًا من مظاهر قوة المسلمين وتماسكهم.

دروس عملية مستفادة

من خلال دراستنا لكتاب “تمام المنة” وشرحه، نستخلص العديد من الدروس العملية التي تعين المسلم على فهم دينه وتطبيقه:

  • أهمية طلب العلم الشرعي: لا غنى للمسلم عن طلب العلم الشرعي، وخاصة الفقه، ليتمكن من عبادة ربه على بصيرة، وتجنب الوقوع في الأخطاء والبدع. فالعلم هو النور الذي يضيء للمسلم طريقه.
  • الالتزام بالسنة النبوية الصحيحة: يجب على المسلم أن يحرص على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل أقواله وأفعاله، فهي المنهج القويم الذي لا يضل سالكه. وكتاب “تمام المنة” خير معين على ذلك، لتركيزه على الدليل من السنة.
  • التيسير في الفقه مع عدم التفريط: الإسلام دين يسر، وقد جاءت الشريعة بالتخفيف ورفع الحرج. فعلى المسلم أن يأخذ بالرخص الشرعية متى وجدت، دون أن يؤدي ذلك إلى التفريط في الواجبات أو التهاون في الأحكام.
  • الرجوع إلى أهل العلم الثقات: عند الاختلاف أو عدم وضوح المسائل، يجب على المسلم أن يرجع إلى العلماء الراسخين في العلم، الذين يجمعون بين العلم والورع والتقوى. فهم ورثة الأنبياء، وهم القادرون على إرشاد الناس إلى الحق.
  • فهم مقاصد الشريعة: كما يوضح الشيخ محمد نبيه في دروسه، فإن فهم الفقه ليس مجرد حفظ أحكام، بل هو فهم لمقاصد الشريعة وغاياتها، وهذا ما يعمق الإيمان ويزيد من خشوع العبد لربه، ويجعل العبادات ذات معنى أعمق وأثر أكبر في النفس.

الخاتمة

في ختام هذا الدرس، نؤكد على أن العلم الشرعي، وخاصة الفقه، هو أساس صلاح الفرد والمجتمع. إن كتاب “تمام المنة في فقه الكتاب والسنة” لفضيلة الشيخ عادل العزازي، بما يحمله من علم غزير ومنهجية واضحة، يُعد كنزًا لطلاب العلم وعامة المسلمين.

نسأل الله تعالى أن يبارك في هذا الكتاب وفي مؤلفه، وأن يبارك في جهود الشيخ محمد نبيه في شرحه وتوضيحه، وأن يجعله في ميزان حسناته، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنا علمًا. ونسأل الله أن يوفقنا جميعًا لطلب العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. والحمد لله رب العالمين.

مشاهدة شرح كتاب تمام المنة

الاستماع لـ شرح كتاب تمام المنة MP3

مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top