اكتشف فضل شهر رجب العظيم، شهر الله الحرام، وما فيه من عبادات مستحبة وأعمال صالحة تقربك إلى الله. مقال شامل يقدم رؤية أزهرية معتدلة.

مقدمة عن شهر رجب ومكانته في الإسلام
يُعد شهر رجب من الأشهر الحرم التي عظّمها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وجعل لها مكانة خاصة بين شهور العام. هو الشهر السابع في التقويم الهجري، ويأتي كبوابة روحانية لاستقبال شهر شعبان ومن بعده شهر رمضان المبارك. إن إدراك فضل شهر رجب ليس مجرد معرفة تاريخية، بل هو دعوة للتأمل في عظمة هذا الشهر واستغلال أيامه ولياليه في القرب من الله تعالى، والتهيؤ لمواسم الطاعات الكبرى التي تلوح في الأفق.
لقد اختص الله تعالى أربعة أشهر من العام بفضل عظيم، وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. هذه الأشهر التي وصفها الله بأنها “حرم” تعني أن لها حرمة خاصة، وأن الذنوب فيها أشد، والطاعات فيها أعظم أجراً. إن الحكمة من تعظيم هذه الأشهر تكمن في تهيئة النفوس للسلام والعبادة، وتذكير الإنسان بقدسية الزمان والمكان، مما يدفعه إلى مزيد من التقوى والورع. وفي هذا السياق، يبرز فضل شهر رجب كفرصة للمسلم لمراجعة نفسه، وتجديد عهده مع ربه، والتزود بالتقوى والإيمان.
إن المسلم الواعي يدرك أن كل لحظة في حياته هي فرصة للتقرب إلى الله، ولكن بعض الأزمنة والأمكنة تحمل خصوصية تضاعف الأجور وتفتح أبواب الرحمة على مصراعيها. وشهر رجب هو أحد هذه الأزمنة الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يستقبلها بقلب خاشع ونية صادقة، مستلهماً من تعاليم ديننا الحنيف ما يعينه على اغتنام هذه النفحات الربانية، استعداداً لموسم الخيرات الأعظم في رمضان.
اقرأ أيضا: بدع شهر رجب المنتشرة وكيفية اجتنابها وفق المنهج الأزهري
فضل شهر رجب في القرآن والسنة
لشهر رجب مكانة خاصة مستمدة من كونه أحد الأشهر الحرم، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
رجب شهر الله الحرام
لقد نص القرآن الكريم على فضل الأشهر الحرم بشكل عام، ومنها شهر رجب. يقول الله تعالى في سورة التوبة: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ (التوبة: ٣٦). هذه الآية الكريمة تؤكد على أن هذه الأشهر الأربعة، ومنها رجب، لها حرمة خاصة، وأن الظلم فيها أشد وأعظم إثماً. وقد أشار النبي ﷺ إلى هذه الأشهر في خطبة حجة الوداع، حيث قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم: ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» (صحيح البخاري، ٤٦٦٢).
تأتي تسمية “رجب مضر” نسبة إلى قبيلة مضر التي كانت تحافظ على حرمة هذا الشهر وتلتزم به، بخلاف بعض القبائل التي كانت تنسأ الشهور (تؤخرها أو تقدمها) لتوافق أهواءها. وهذا يدل على أن حرمة رجب كانت معروفة ومُعظمة حتى في الجاهلية، وأقرها الإسلام وزادها تأكيداً. إن تحريم الظلم والقتال في هذه الأشهر يهدف إلى إرساء الأمن والسلام، وإعطاء الناس فرصة للتأمل والعبادة بعيداً عن الصراعات. فإذا كان القتال محرماً، فإن سائر أنواع الظلم والمعاصي تكون أشد حرمة وأعظم إثماً في هذه الأشهر الفاضلة. لذا، ينبغي للمسلم أن يكون أكثر حذراً من الوقوع في المعاصي والآثام في هذا الشهر، وأن يحرص على الإكثار من الطاعات والقربات.
الأحاديث الواردة في فضل رجب (مع التنبيه على الضعيف والموضوع)
من المهم جداً عند الحديث عن فضل شهر رجب أن نتحرى الدقة في ما ننسبه إلى السنة النبوية الشريفة. لقد شاع بين الناس الكثير من الأحاديث التي تتحدث عن فضل خاص لصيام رجب أو قيام لياليه، أو تخصيص عبادات معينة فيه. ولكن عند التدقيق والتحقيق من قبل علماء الحديث، يتبين أن معظم هذه الأحاديث ضعيفة جداً أو موضوعة (مكذوبة على النبي ﷺ).
يقول الإمام النووي رحمه الله في “شرح صحيح مسلم”: “لم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب لعينه، ولكن أصل الصوم مندوب إليه، وفي سنن أبي داود أن رسول الله ﷺ ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم، ورجب منها”. وهذا يعني أن الصيام في رجب يندرج تحت عموم استحباب الصيام في الأشهر الحرم، وليس له فضل خاص بحد ذاته يفوق غيره من الأشهر الحرم. وقد أكد الشيخ محمد نبيه في دروسه ومحاضراته على أهمية التمييز بين ما ثبت عن النبي ﷺ وما لم يثبت، والابتعاد عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي قد تؤدي إلى الوقوع في البدع. فالعبادة لا تصح إلا بما شرعه الله ورسوله، والاعتماد على الأحاديث الضعيفة يفتح باباً للابتداع في الدين.
من الأحاديث الموضوعة التي تنتشر: “رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي”. وهذا حديث لا أصل له في كتب السنة الصحيحة. وكذلك ما ورد في صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من رجب، فهذه الصلاة بدعة منكرة لم يثبت لها أصل في الشرع. وقد أجمع المحققون من أهل العلم على بطلانها وكونها من المحدثات.
الخلاصة أن فضل شهر رجب يكمن في كونه من الأشهر الحرم التي يعظم فيها الأجر والثواب على الطاعات، ويعظم فيها وزر المعاصي، وليس هناك عبادة معينة أو صيام خاص ثبت عن النبي ﷺ تخصيصها بهذا الشهر. فالعبادة فيه كغيره من الأشهر، لكنها تزداد فضلاً بسبب حرمة الزمان، مما يحفز المسلم على مضاعفة جهده في الطاعات المشروعة.
اقرأ أيضا: خطبة عن شهر رجب والأشهر الحرم
الأعمال المستحبة في شهر رجب
مع عدم وجود عبادات خاصة بشهر رجب، إلا أن كونه من الأشهر الحرم يجعله فرصة عظيمة للإكثار من الطاعات والقربات بشكل عام، والتي يثاب عليها المسلم في كل وقت، ولكن الأجر يتضاعف في هذه الأشهر الفاضلة.
الإكثار من الطاعات عموماً
- الصيام: يستحب للمسلم أن يصوم أيام التطوع المعتادة في شهر رجب، مثل صيام يومي الاثنين والخميس، والأيام البيض (الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر قمري). فصيام هذه الأيام مستحب في كل شهر، ويزداد فضله في الأشهر الحرم. أما تخصيص رجب كله أو أيام معينة منه بصيام خاص لم يرد فيه دليل صحيح، فهو من البدع التي يجب اجتنابها. وينبغي أن يكون الصيام بنية خالصة لوجه الله، طلباً للأجر والثواب.
- القيام: قيام الليل من أفضل القربات إلى الله تعالى في كل وقت، ويزداد فضله في الأشهر الحرم. فالمسلم مدعو لإحياء ليالي رجب بالصلاة والدعاء والاستغفار، دون تخصيص ليلة معينة بعبادة خاصة. إن الوقوف بين يدي الله في جوف الليل يورث السكينة والطمأنينة ويقوي الصلة بالخالق.
- الذكر والدعاء: الإكثار من ذكر الله تعالى، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ، من أفضل الأعمال في رجب وغيره. فالدعاء مخ العبادة، وهو صلة العبد بربه. وقد قال النبي ﷺ: « الدعاء هو العبادة » (سنن الترمذي، ٣٣٧٢). وينبغي للمسلم أن يدعو الله بخيري الدنيا والآخرة، وأن يلح في الدعاء بيقين وإخلاص.
- قراءة القرآن: تلاوة كتاب الله تعالى بتدبر وخشوع من أعظم الطاعات، وهي نور للقلب وهداية للنفس. يمكن للمسلم أن يخصص وقتاً يومياً لقراءة جزء أو أكثر، مع محاولة فهم المعاني وتطبيقها في حياته.
- الصدقة: الإنفاق في سبيل الله من أفضل القربات، وخاصة في الأوقات الفاضلة. فالصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وتزيد في البركة وتطهر المال. وهي دليل على صدق الإيمان، وتفريج لكرب المحتاجين.
التوبة والاستغفار
شهر رجب فرصة عظيمة لتجديد التوبة النصوح والرجوع إلى الله تعالى. فالمسلم مطالب بالتوبة في كل وقت، ولكن في هذه الأشهر الحرم، حيث تعظم الذنوب، يكون الإلحاح في التوبة والاستغفار أكثر أهمية. يقول الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور: ٣١). التوبة الصادقة تتطلب الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إليه، ورد المظالم إلى أهلها. فلنغتنم هذا الشهر المبارك في تطهير قلوبنا من الذنوب والآثام، والعودة الصادقة إلى رحاب الله، طلباً لمغفرته ورحمته.
الإعداد لشهر رمضان
يُعتبر شهر رجب بداية العد التنازلي لشهر رمضان المبارك. فبعد رجب يأتي شعبان، ثم رمضان. لذا، ينبغي للمسلم أن يستغل رجب في تهيئة نفسه روحياً وبدنياً لاستقبال شهر الصيام والقيام. يمكن أن يكون ذلك من خلال:
- التعود على الصيام المتقطع: لصيام أيام التطوع في رجب وشعبان أثر كبير في تعويد الجسم والنفس على الصيام، مما يسهل صيام رمضان.
- الإكثار من قراءة القرآن: لتعويد النفس على تلاوته وتدبره، استعداداً لختم القرآن في رمضان.
- تنظيم الوقت للعبادة والذكر: بوضع جدول يومي للعبادات، يمكن للمسلم أن يعتاد على تخصيص أوقات للذكر والدعاء والصلاة.
- التخلص من العادات السيئة: والبدء في اكتساب عادات حسنة، مثل ترك الغيبة والنميمة، والحرص على الصدق والأمانة.
- التخطيط لأهداف روحية لرمضان: بتحديد أهداف واضحة مثل عدد ختمات القرآن، أو مقدار الصدقة، أو عدد ركعات قيام الليل.
اقرأ أيضا: خطبة عن الاستعداد لشهر رمضان المبارك
ليلة الإسراء والمعراج في شهر رجب
تُعد ليلة الإسراء والمعراج من أعظم المعجزات التي أكرم الله بها نبيه محمد ﷺ، وهي حدث جلل في تاريخ الإسلام.
أهمية الحدث ومكانته
وقعت حادثة الإسراء والمعراج في شهر رجب، وهي رحلة عظيمة قام بها النبي ﷺ من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس (الإسراء)، ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى السماوات السبع وما فوقها (المعراج)، حيث رأى من آيات ربه الكبرى، وفرضت عليه الصلوات الخمس. وقد ذكر الله تعالى هذه المعجزة في القرآن الكريم بقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: ١).
هذه الرحلة كانت تثبيتاً للنبي ﷺ بعد عام الحزن، وتكريماً له، وإظهاراً لمكانته عند ربه. كما أنها تحمل دروساً وعبرًا عظيمة للمسلمين، منها:
- عظمة قدرة الله تعالى: التي لا يحدها شيء، فهو القادر على كل شيء.
- مكانة المسجد الأقصى في الإسلام: فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وله قدسية عظيمة.
- أهمية الصلاة كعمود الدين: حيث فرضت الصلوات الخمس مباشرة من الله تعالى على نبيه في السماء.
- ضرورة الثقة بنصر الله وتأييده: حتى في أحلك الظروف وأصعب الأوقات.
- وحدة الأنبياء والرسالات: حيث أم النبي ﷺ الأنبياء في المسجد الأقصى.
- الجزاء العظيم للصبر والثبات: فبعد سنوات من الدعوة والمحن، جاء هذا التكريم الإلهي.
لا تخصيص لعبادة معينة في ليلة الإسراء والمعراج
على الرغم من عظمة حدث الإسراء والمعراج، إلا أنه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن صحابته الكرام تخصيص هذه الليلة بعبادة معينة أو احتفال خاص. إن تحديد ليلة السابع والعشرين من رجب على أنها ليلة الإسراء والمعراج لم يثبت بدليل قطعي، وإن كان هو المشهور عند كثير من المسلمين. وحتى لو ثبت تاريخها، فإن الشرع لم يأت بتخصيصها بعبادة معينة.
وقد أكد الشيخ محمد نبيه، في العديد من محاضراته، على أن الاحتفال بهذه الليلة يكون بتذكر عظمة الحدث، واستخلاص الدروس والعبر منه، لا بإحداث عبادات لم يشرعها الله ورسوله. فالاحتفال بالبدع لا يزيد المسلم إلا بعداً عن السنة، وقد قال النبي ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (صحيح البخاري، ٢٦٩٧). إن الابتداع في الدين يطمس معالم السنة ويشغل الناس عن العبادات المشروعة. فالمسلم مدعو للاستفادة من هذه الذكرى العطرة في تجديد الإيمان، والتفكر في قدرة الله، والتمسك بسنة نبيه ﷺ، والابتعاد عن كل ما لم يثبت في الشرع من تخصيص هذه الليلة بصلوات أو أدعية أو احتفالات معينة.
اقرأ أيضا: خطبة عن الإسراء والمعراج
تحذيرات ومفاهيم خاطئة حول شهر رجب
من أهم ما يجب على المسلم معرفته في شهر رجب هو التمييز بين ما هو مشروع وما هو بدعة، حتى لا يقع في المحظور أو يبتعد عن هدي النبي ﷺ.
بدع رجبية شائعة
لقد ظهرت عبر العصور العديد من البدع المتعلقة بشهر رجب، والتي لا أصل لها في الشرع، ومنها:
- صلاة الرغائب: وهي صلاة تُصلى في أول ليلة جمعة من رجب، وقد أجمع المحققون من أهل العلم على أنها بدعة منكرة، لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة أو التابعين. وقد وصفها الإمام النووي بأنها “بدعة قبيحة منكرة”، وذكر ابن تيمية أنها “مكذوبة بإجماع أئمة الحديث”.
- صيام أيام معينة من رجب بفضل خاص: كما ذكرنا سابقاً، لا يوجد حديث صحيح يخصص أياماً معينة من رجب بالصيام بفضل خاص، إلا ما يندرج تحت عموم صيام التطوع كالاثنين والخميس والأيام البيض. أما تخصيص يوم معين أو أيام معينة من رجب بصيام خاص معتقدين أن له فضلاً زائداً لم يثبت، فهو من البدع التي يجب اجتنابها، كصيام أول يوم من رجب أو يوم الإسراء والمعراج بنية التخصيص.
- الاحتفالات المبتدعة: بعض الناس يقيمون احتفالات خاصة في رجب، أو يخصصون له أطعمة معينة أو طقوساً لم ترد في الشرع. كل ذلك من البدع التي يجب على المسلم اجتنابها، لأنها تضيف إلى الدين ما ليس منه.
- العمرة الرجبية بفضل خاص: لم يثبت تخصيص العمرة في رجب بفضل خاص يفوق العمرة في غيره من الشهور، وإن كانت العمرة في أي وقت فضيلة.
المنهج الأزهري في التعامل مع فضائل الشهور
يتميز المنهج الأزهري بالوسطية والاعتدال، والتمسك بالكتاب والسنة الصحيحة، والابتعاد عن الغلو والابتداع. وفيما يخص فضائل الشهور والأيام، يؤكد علماء الأزهر الشريف على:
- التحقق من صحة الأحاديث: عدم الأخذ بأي حديث إلا بعد التأكد من صحته وثبوته عن النبي ﷺ، والاعتماد على أقوال المحققين من علماء الحديث.
- الالتزام بالسنة: العبادة مبناها على الاتباع لا الابتداع، فلا يجوز إحداث عبادة لم يشرعها الله ورسوله. فكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.
- الاستفادة من عموم الفضل: الأشهر الحرم لها فضل عام في تضاعف الأجر على الطاعات، وهذا يشمل كل أنواع الطاعات المشروعة في أي وقت، دون تخصيص عبادة معينة بزمن لم يخصصه الشرع.
- التحذير من البدع: الدعوة إلى اجتناب البدع والمحدثات في الدين، لأنها تضل عن سواء السبيل وتفسد العقيدة والعبادة.
وفي هذا الصدد، يؤكد الشيخ محمد نبيه دائماً على أهمية التمسك بمنهج أهل السنة والجماعة، الذي يدعو إلى اتباع ما جاء به النبي ﷺ والابتعاد عن كل ما يخالف ذلك، محذراً من الوقوع في البدع التي قد تذهب ببركة الطاعات وتوقع المسلم في الإثم.
الخلاصة والوصايا
في ختام هذا المقال، يمكننا تلخيص فضل شهر رجب والوصايا المستفادة منه في النقاط التالية:
- رجب شهر حرام ذو مكانة عظيمة: هو أحد الأشهر الأربعة الحرم التي عظّمها الله تعالى، ويجب على المسلم تعظيمها بالابتعاد عن الظلم والمعاصي، والإكثار من الطاعات.
- لا توجد عبادات خاصة برجب ثبتت عن النبي ﷺ: يجب الحذر من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي تخص رجب بعبادات معينة كصيام أو قيام خاص.
- اغتنام الشهر في عموم الطاعات: يستحب الإكثار من الصيام التطوعي (كالاثنين والخميس والأيام البيض)، وقيام الليل، والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، والصدقة، والتوبة والاستغفار. هذه الطاعات يضاعف أجرها في الأشهر الحرم.
- الاستعداد لرمضان: رجب هو بداية الاستعداد الروحي والبدني لاستقبال شهر رمضان المبارك، من خلال تهيئة النفس للعبادة والتقرب إلى الله.
- الحذر من البدع: يجب على المسلم أن يكون واعياً للبدع الشائعة في شهر رجب، مثل صلاة الرغائب والاحتفالات المبتدعة، وأن يلتزم بما ثبت في الشرع المطهر.
إن فضل شهر رجب يدعونا إلى تجديد العهد مع الله، والاجتهاد في الطاعات، والتحلي بالتقوى، والابتعاد عن كل ما يغضب الله. فلنستقبل هذا الشهر بقلوب منيبة ونفوس طاهرة، سائلين الله أن يبارك لنا فيه، وأن يبلغنا رمضان ونحن في أحسن حال، وأن يتقبل منا صالح الأعمال.

