الدرر البهية في شرح السيرة النبوية لابن هشام للشيخ محمد نبيه

مشاركة:

تعمق في فهم السيرة النبوية المطهرة مع شرح الشيخ محمد نبيه لكتاب ابن هشام. اكتشف الدروس والعبر الخالدة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم بأسلوب أزهري رصين. درس شامل لكل باحث عن الهداية والنور.

شرح كتاب السيرة النبوية لابن هشام
شرح كتاب السيرة النبوية لابن هشام

مقدمة في فضل السيرة النبوية وأهمية دراستها

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها الإخوة والأخوات، أيها السالكون درب الهداية والنور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إن السيرة النبوية الشريفة ليست مجرد تاريخ يُروى أو قصص تُحكى، بل هي نبراس يضيء دروب الحياة، ومنهج متكامل للبناء الروحي والاجتماعي والحضاري. هي التطبيق العملي للقرآن الكريم، والتجسيد الحي لمكارم الأخلاق، والمثال الأسمى للقيادة الرشيدة، والقدوة الحسنة في كل شأن من شؤون الدنيا والآخرة.

ولقد منَّ الله علينا بكنوز من العلم حفظت لنا سيرة حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن أجلِّ هذه الكنوز وأكثرها انتشارًا وقبولًا عند الأمة، كتاب “السيرة النبوية” للإمام أبي محمد عبد الملك بن هشام المعافري البصري، المتوفى سنة ٢١٨ أو ٢١٣ هجرية. هذا الكتاب الذي هو تهذيب وتنقيح لسيرة شيخه الإمام محمد بن إسحاق، يُعد المرجع الأول والمصدر الأصيل الذي اعتمد عليه العلماء على مر العصور في دراسة سيرة نبينا الأكرم.

وفي هذه السطور، سنشرع بإذن الله تعالى في رحلة مباركة، رحلة “الدرر البهية في شرح السيرة النبوية لابن هشام“، مستلهمين من نور الأزهر الشريف منهجه الوسطي الأصيل، ومستقين من ينابيع العلم الصافي، لنغوص في أعماق هذه السيرة العطرة، لا لمجرد سرد الأحداث، بل لاستخراج الدروس والعبر، والوقف على الحكم والآداب، وفقه التنزيل والتطبيق، بما يربطنا بحياة النبي صلى الله عليه وسلم ربطًا روحيًا وعمليًا، ويُعيننا على الاقتداء بهديه في زماننا هذا.

فاللهم اجعل عملنا هذا خالصًا لوجهك الكريم، وانفعنا به وانفع به المسلمين، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. آمين.

أهمية دراسة السيرة النبوية وفقهها

دراسة السيرة النبوية ليست نافلة من القول أو ترفًا علميًا، بل هي ضرورة دينية وعقلية لا يستقيم فهم الإسلام إلا بها. إنها المفتاح لفهم الوحي، والمرآة التي تعكس كمال الشريعة، والدليل العملي على صلاحية هذا الدين لكل زمان ومكان.

فهم القرآن الكريم وتفسيره

إن كثيرًا من آيات القرآن الكريم نزلت في سياقات معينة، تتعلق بأحداث مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. فالسيرة النبوية هي بمثابة “أسباب النزول” التي لا غنى عنها لفهم معاني الآيات وتفسيرها على الوجه الصحيح. كيف يمكننا فهم قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ دون معرفة غزوة بدر؟ وكيف نستوعب قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ إلا بمعرفة تفاصيل غزوة حنين؟ السيرة النبوية إذن هي الوعاء الذي يضم حقائق الوحي ويوضح مراد الله تعالى.

الاقتداء بالقدوة الحسنة

لقد أمرنا الله تعالى بالاقتداء بنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وجعل منه الأسوة الحسنة التي يجب أن نتبعها في كل جوانب حياتنا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]. والسيرة النبوية هي المادة الحية التي ترينا كيف طبق النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام في حياته كزوج، كأب، كقائد، كمعلم، كسياسي، كتاجر، كعابد. فالاقتداء به لا يكون إلا بمعرفة سيرته الشريفة، وتتبع خطواته المباركة.

تعزيز الإيمان وتثبيته

إن دراسة السيرة النبوية تعزز الإيمان في القلوب، وتثبت اليقين في النفوس. ففيها نرى كيف أن الله تعالى نصر نبيه في أحلك الظروف، وكيف أيَّده بالمعجزات الظاهرة والباطنة. نرى صبر النبي صلى الله عليه وسلم على الأذى، وثباته على الحق، وتوكله المطلق على ربه، مما يغرس في قلوبنا الثقة بالله تعالى والاعتماد عليه، ويزيدنا حبًا وتعلقًا به صلى الله عليه وسلم.

فهم خصائص الرسالة ومراحل الدعوة

السيرة النبوية توضح لنا طبيعة الرسالة المحمدية، وخصائصها العالمية والشمولية. كما أنها تبين لنا المراحل التي مرت بها الدعوة الإسلامية، من السرية إلى الجهرية، ومن التأسيس في مكة إلى بناء الدولة في المدينة، مرورًا بالتحديات والانتصارات. وهذا الفهم يمكننا من استلهام منهج الدعوة الرشيدة، والتعامل مع التحديات المعاصرة بحكمة وبصيرة.

مصدر للتشريع والأحكام

السيرة النبوية هي التطبيق العملي للسنة النبوية، التي هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم. ففيها نجد تفاصيل العبادات والمعاملات، والأحكام الفقهية التي استنبطها الفقهاء من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وتقريراته. فمعرفة السيرة ضرورية لكل من يريد أن يفهم الفقه الإسلامي ويطبقه تطبيقًا صحيحًا.

بناء الشخصية المسلمة المتوازنة

السيرة النبوية تقدم لنا نموذجًا متكاملًا للشخصية المسلمة المتوازنة، التي تجمع بين قوة الإيمان وسمو الأخلاق، وبين العبادة والمعاملة، وبين الجهاد والبناء. يتعلم المسلم من السيرة الشجاعة والصبر، الكرم والجود، التواضع والحلم، العدل والرحمة، مما يسهم في بناء شخصية سوية قادرة على العطاء والبناء في مجتمعها.

سيرة ابن هشام: قيمتها ومنهجها

تعد سيرة ابن هشام العمود الفقري للمكتبة الإسلامية فيما يخص السيرة النبوية، وهي المرجع الأصيل الذي لا يمكن الاستغناء عنه لأي باحث أو طالب علم يرغب في تعميق فهمه لحياة النبي صلى الله عليه وسلم.

الأصل والتهذيب

الأصل الذي اعتمده ابن هشام هو كتاب “المغازي والسير” للإمام محمد بن إسحاق بن يسار (ت ١٥١ هـ)، الذي يُعتبر أول من جمع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مستفيض. ولكن سيرة ابن إسحاق لم تصل إلينا كاملة بصورتها الأصلية، بل وصلت إلينا مروية عنه بواسطة تلاميذه، وأبرزها وأكملها ما رواه عنه البكائي وابن هشام.

قام ابن هشام بتهذيب سيرة ابن إسحاق وتنقيحها، فقام بـ:

  1. الاختصار والترتيب: حذف بعض القصص التي رأى أنها لا تتصل مباشرة بالسيرة النبوية، أو التي لم يثبت له صحتها، أو التي لا تليق بمقام النبوة.
  2. التصحيح والتوضيح: أضاف بعض الشروح اللغوية والتوضيحات التاريخية والجغرافية، وفسر الألفاظ الغريبة، وأورد بعض الأشعار التي تثبت الأحداث.
  3. الحذف والنقد: حذف بعض الأبيات الشعرية التي شك في نسبتها، أو التي لم يرتض مضمونها. كما حذف بعض الروايات الإسرائيلية أو القصص التي لم يطمئن إليها سنديًا أو متنيًا، على الرغم من أنه لم يذكر منهجه النقدي بشكل صريح في كل موضع.

مكانتها العلمية

اكتسبت سيرة ابن هشام مكانة مرموقة لعدة أسباب:

  • القدم والأصالة: فهي أقرب ما وصل إلينا من السير الجامعة بعد سيرة ابن إسحاق الأصلية.
  • الشمولية والترتيب: تغطي السيرة حياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ مولده وحتى وفاته، مع تفاصيل دقيقة للأحداث والوقائع.
  • القبول العام: حظيت بقبول واسع لدى الأمة، وتناقلها العلماء بالدراسة والتعليم والشرح، وأصبحت المصدر الأساسي الذي لا يُستغنى عنه.
  • المنهجية المعتدلة: على الرغم من أن ابن هشام لم يكن محدثًا بالمعنى الدقيق، إلا أن تهذيبه لسيرة ابن إسحاق أضفى عليها نوعًا من النقاء من الشوائب التي كانت قد علقت ببعض روايات ابن إسحاق.

إن دراسة سيرة ابن هشام لا تقتصر على سرد الأحداث، بل تتجاوز ذلك إلى استنتاج العبر والدروس، وفهم فقه السيرة، الذي هو جوهر هذا الشرح المبارك.

محطات بارزة في السيرة النبوية وشرحها

سننتقل الآن إلى استعراض بعض المحطات الرئيسية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها ابن هشام، مع التركيز على شرحها واستخراج الدرر البهية منها، وفق منهج الأزهر الشريف في الوسطية والاعتدال.

ما قبل البعثة: النشأة المباركة والاستعداد للنبوة

تبدأ سيرة ابن هشام بذكر نسب النبي صلى الله عليه وسلم الشريف، وصولًا إلى عدنان، ثم تتناول مولده ويتمه ورعايته.

النسب الشريف والمولد المبارك

ينقل ابن هشام نسب النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه عبد الله بن عبد المطلب، وأمه آمنة بنت وهب، إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. هذا النسب الطاهر يدل على اصطفاء الله تعالى لنبيه من خير الأنساب والأصول.

  • الدرس المستفاد: أن الله تعالى يختار رسله من أكرم الأصول وأشرفها، ليكونوا أهلاً لحمل الرسالة، وليكونوا محل احترام وتقدير أقوامهم.

اليتم والرعاية الإلهية

وُلد النبي صلى الله عليه وسلم يتيم الأب، ثم توفيت أمه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب. هذه النشأة الفريدة لم تكن ضعفًا، بل كانت إعدادًا إلهيًا له صلى الله عليه وسلم ليعتمد على الله وحده، وليكون رحيمًا باليتامى والضعفاء.

  • الدرس المستفاد: اليتم ليس عائقًا أمام العظمة، بل قد يكون سبيلًا لعناية إلهية خاصة، ولتنمية صفات الرحمة والتواضع والاعتماد على الله في نفس صاحبها.

الأخلاق الفاضلة قبل النبوة

عُرف النبي صلى الله عليه وسلم في قومه قبل البعثة بالصدق والأمانة، حتى لقبوه بـ “الصادق الأمين”. لم يسجد لصنم، ولم يشرب خمرًا، ولم يرتكب فاحشة قط. كانت حياته كلها طهرًا ونقاءً.

  • الدرس المستفاد: الأخلاق الفاضلة هي أساس الدعوة الناجحة، وهي التي تكسب القلوب وتفتح الأبواب. فمن أراد أن يدعو إلى الله، فليكن قدوته في أخلاقه قبل أقواله.

البعثة النبوية والدعوة في مكة: التأسيس والصبر

تنتقل السيرة إلى حدث البعثة النبوية، وهو أعظم حدث في تاريخ البشرية.

نزول الوحي وبداية الرسالة

في غار حراء، نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم بأول آيات القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١-٣]. كانت هذه اللحظة إيذانًا ببدء رسالة الإسلام.

  • الدرس المستفاد: أول أمر إلهي هو “اقرأ”، مما يدل على أهمية العلم والقراءة في بناء الأمة. كما أن الوحي الأول كان يحمل إشارة إلى خلق الإنسان، مما يرسخ مبدأ التوحيد والتفكر في آيات الله الكونية.

الدعوة السرية والجهرية

بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته سرًا لمدة ثلاث سنوات، ثم أمره الله تعالى بالجهر: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]. فقام صلى الله عليه وسلم بدعوة قومه علنًا، فواجهوه بالرفض والأذى.

  • الدرس المستفاد: التدرج في الدعوة منهج نبوي حكيم، فلكل مرحلة أساليبها. كما أن الداعية يجب أن يتحلى بالشجاعة في إعلان الحق، والصبر على ما يلقاه من أذى.

الصبر على الأذى والثبات على الحق

تعرض النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته لأشد أنواع الإيذاء والاضطهاد من كفار قريش. تعرضوا للتعذيب، والحصار الاقتصادي، والسخرية، والتهديد. ومع ذلك، لم يتراجعوا عن دعوتهم، بل ازدادوا ثباتًا ويقينًا.

  • الدرس المستفاد: الثبات على المبدأ والصبر على البلاء هما مفتاح النصر والتمكين. لا يمكن لدعوة حق أن تنتصر إلا إذا قدم أصحابها التضحيات العظيمة في سبيلها. «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (رواه مسلم).

الهجرة إلى الحبشة

عندما اشتد الأذى على المسلمين، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، حيث كان ملكها النجاشي عادلًا لا يُظلم عنده أحد. كانت هذه الهجرة أول خروج للمسلمين من أرضهم، بحثًا عن مكان آمن لعبادة الله.

  • الدرس المستفاد: الهجرة في سبيل الله مشروعة عند الضرورة، وهي دليل على علو قيمة الدين على الوطن والأهل. كما تظهر حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في البحث عن الحلول لإنقاذ أصحابه.

عام الحزن والإسراء والمعراج

بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجته خديجة رضي الله عنها في عام واحد، اشتد حزن النبي صلى الله عليه وسلم، وازداد أذى قريش. فكانت رحلة الإسراء والمعراج معجزة إلهية لتثبيت فؤاده وتكريمه، ورؤية آيات ربه الكبرى.

  • الدرس المستفاد: بعد الشدة يأتي الفرج، وبعد العسر يأتي اليسر. فالله تعالى يواسي أنبياءه وأولياءه في أشد لحظاتهم، ويجعل لهم من كل ضيق مخرجًا.

الهجرة إلى المدينة: بناء الدولة وتأسيس المجتمع

تُعد الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة نقطة تحول جوهرية في تاريخ الإسلام، بل في تاريخ البشرية جمعاء.

بيعة العقبة والهجرة

بعد أن يئس النبي صلى الله عليه وسلم من أهل مكة، توجه إلى القبائل الأخرى، فكانت بيعتا العقبة مع الأنصار من أهل يثرب (المدينة)، واللتان فتحتا الباب للهجرة. ثم كانت الهجرة النبوية المباركة من مكة إلى المدينة، التي كانت بأمر إلهي وتخطيط محكم.

  • الدرس المستفاد: التخطيط البشري المحكم مع التوكل على الله تعالى هو أساس النجاح. «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» (رواه الترمذي). الهجرة علمتنا التضحية بالوطن والأهل في سبيل الدين.

بناء المسجد النبوي

أول عمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم بعد وصوله إلى المدينة هو بناء المسجد، الذي لم يكن مجرد مكان للصلاة، بل كان مركزًا للدولة، ومدرسة للتعليم، وملتقى للمسلمين، ومركزًا للشورى.

  • الدرس المستفاد: المسجد هو النواة الأولى للمجتمع الإسلامي المتكامل، منه تنطلق أنشطة العبادة والتعليم والاجتماع والسياسة.

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

قام النبي صلى الله عليه وسلم بعمل فريد من نوعه، وهو المؤاخاة بين المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم، والأنصار الذين استقبلوهم في ديارهم وقاسموهم أموالهم. هذه المؤاخاة تجاوزت الروابط الدموية والعصبية، وأسست لمفهوم الأخوة الإيمانية.

  • الدرس المستفاد: الأخوة الإسلامية أسمى الروابط وأقواها، وهي أساس بناء المجتمع المتماسك المتعاون. ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠].

صحيفة المدينة (الدستور الأول)

وضع النبي صلى الله عليه وسلم وثيقة تاريخية عرفت بـ “صحيفة المدينة”، نظمت العلاقة بين جميع سكان المدينة من المسلمين وغير المسلمين (اليهود والمشركين)، وحددت حقوقهم وواجباتهم، وأسست لمبدأ التعايش السلمي والعدالة الاجتماعية.

  • الدرس المستفاد: الإسلام دين يقر بالتعايش السلمي مع الآخر، ويضع أسسًا للعدل والإنصاف بين جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن دياناتهم، ما لم يعادوا الإسلام والمسلمين. الدولة الإسلامية دولة قانون ومواطنة.

الجهاد والغزوات: الدفاع عن الحق ونشر العدل

بعد تأسيس الدولة في المدينة، بدأت مرحلة الدفاع عن الإسلام والمسلمين، ونشر العدل والهدى.

غزوة بدر الكبرى

كانت أول مواجهة مسلحة بين المسلمين وقريش. انتصر المسلمون انتصارًا مبينًا رغم قلة عددهم وضعف عتادهم، بفضل توفيق الله تعالى، وشجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وحسن تدبيره.

  • الدرس المستفاد: النصر من عند الله تعالى، وليس بالكثرة والعدة. الإيمان والتوكل على الله، والوحدة والطاعة للقيادة، هي مفاتيح النصر الحقيقية. ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٣].

غزوة أحد

بعد النصر في بدر، كانت غزوة أحد، التي مُني فيها المسلمون بهزيمة جزئية بسبب مخالفة الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم.

  • الدرس المستفاد: أهمية الطاعة المطلقة للقيادة في أوقات الحرب والسلم. عواقب المخالفة قد تكون وخيمة، حتى لو كانت النوايا حسنة. كما أنها درس في الثبات عند الشدائد وعدم اليأس.

غزوة الأحزاب (الخندق)

تحالفت قريش مع القبائل العربية الأخرى واليهود لحصار المدينة والقضاء على المسلمين. فقام المسلمون بحفر الخندق حول المدينة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت معركة صبر وثبات، انتهت بفك الحصار بفضل الله تعالى.

  • الدرس المستفاد: الابتكار في التخطيط العسكري (حفر الخندق)، والوحدة والتكاتف في مواجهة الأخطار، والصبر على البلاء، والتوكل على الله، كلها عوامل للنصر.

صلح الحديبية: حكمة النصر البعيد

تُعد هذه المحطة من أهم المحطات التي تظهر حكمة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد نظره.

بنود الصلح الظاهرة والباطنة

توجه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى مكة لأداء العمرة، فمنعتهم قريش. وبعد مفاوضات، تم توقيع صلح الحديبية، الذي بدا في ظاهره مجحفًا للمسلمين (مثل عودة من يذهب إلى المسلمين من قريش، وعدم عودة من يذهب إلى قريش من المسلمين).

  • الدرس المستفاد: قد تكون بعض القرارات السياسية أو الإستراتيجية غير مفهومة في ظاهرها، لكنها تحمل في باطنها حكمة بعيدة المدى وتفتح أبوابًا لم تكن متوقعة.

الفتح المبين

سرعان ما تبينت حكمة الصلح، فقد أتاح للمسلمين فترة أمان لنشر الدعوة، ودخلت قبائل كثيرة في الإسلام، وكان هذا الصلح هو مقدمة لفتح مكة. ﴿إِنَّا فَتَحْنَنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١].

  • الدرس المستفاد: الصبر على الابتلاء، والحكمة في التعامل مع الأعداء، والنظر إلى العواقب البعيدة، كلها من صفات القيادة الحكيمة.

فتح مكة: ذروة الرحمة والعفو

كان فتح مكة تتويجًا لجهود الدعوة والجهاد، ومثالًا فريدًا للرحمة والعفو عند المقدرة.

دخول مكة بسلام

دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة بجيش عظيم، لكنه دخلها متواضعًا، لا يرفع سيفًا إلا لمن قاتله. وأعلن العفو العام عن أهل مكة الذين آذوه وأخرجوه من دياره.

  • الدرس المستفاد: العفو عند المقدرة من أعظم صفات الأنبياء والرحماء. «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ». هذه الكلمات تجسد أسمى معاني الرحمة والعدل.

تطهير الكعبة من الأصنام

قام النبي صلى الله عليه وسلم بتطهير الكعبة من الأصنام التي كانت حولها، وهو يردد قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١].

  • الدرس المستفاد: التوحيد هو أساس دين الإسلام، وتطهير القلوب والعقول من الشركيات والخرافات هو الهدف الأسمى للرسالة.

حجة الوداع: الوصية الخالدة للأمة

كانت حجة الوداع هي الحجة الوحيدة التي أداها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، وفيها ألقى خطبته الجامعة التي تعتبر وصيته الخالدة للأمة.

خطبة الوداع

تضمنت خطبة الوداع مبادئ الإسلام الأساسية، من تحريم الدماء والأموال والأعراض، إلى المساواة بين الناس، وحقوق النساء، والتحذير من الشيطان، والوصية بالتمسك بالقرآن والسنة.

  • الدرس المستفاد: هذه الخطبة هي دستور متكامل للإنسانية، يرسخ قيم العدل والمساواة والأخوة، ويحذر من الظلم والجاهلية. وهي تؤكد على أن الإسلام دين عالمي شامل لكل زمان ومكان. «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا…» (جزء من خطبة الوداع).

إكمال الدين

في حجة الوداع، نزلت آية إكمال الدين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].

  • الدرس المستفاد: هذه الآية إعلان عن اكتمال الرسالة وتمام النعمة، وأن الإسلام هو الدين الخاتم الذي لا يحتاج إلى زيادة أو نقصان.

وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: الحفاظ على الرسالة

كانت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أعظم مصيبة حلت بالمسلمين، لكنها كانت أيضًا دليلًا على كمال الدين وأن الرسالة لم تعد مرتبطة بشخصه صلى الله عليه وسلم.

رحيل القائد والمعلم

توفي النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة. ترك الأمة على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

  • الدرس المستفاد: وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تذكير بأن كل نفس ذائقة الموت، وأن العبرة هي بما تركه الإنسان من عمل صالح وأثر طيب.

استمرارية الرسالة

رغم عظم المصاب، إلا أن الأمة لم تضعف، بل استمرت في حمل الرسالة والدعوة إلى الله، بفضل الله تعالى ثم بفضل ما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه من إيمان راسخ وفهم عميق للدين.

  • الدرس المستفاد: الإسلام دين باقٍ، ليس مرهونًا بحياة شخص، بل هو منهج حياة تقوم به الأمة جيلاً بعد جيل. «مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ» (قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه).

منهج شرحنا للسيرة: فقه السيرة وبناء الوعي

إن شرحنا لسيرة ابن هشام لا يهدف إلى مجرد التلقين التاريخي، بل يتجاوز ذلك إلى بناء وعي عميق وفقه سليم للسيرة النبوية، وفق منهج الأزهر الشريف الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

فقه السيرة لا سردها

نحن لا نسرد الأحداث فحسب، بل نغوص في دلالاتها، ونستخرج منها الفقه المستنبط، سواء كان فقهًا في الأحكام الشرعية، أو فقهًا في الدعوة والسياسة، أو فقهًا في الأخلاق والتربية. كل حدث في السيرة يحمل في طياته كنوزًا من المعاني التي يجب أن نستفيد منها.

ربط السيرة بالقرآن والسنة

السيرة النبوية هي الترجمة العملية للقرآن الكريم والسنة النبوية. لذا، فإننا نربط الأحداث بالآيات القرآنية التي نزلت فيها، وبالأحاديث النبوية الشريفة التي فصلت أحكامها أو بينت أسبابها. هذا الربط يعمق فهمنا للنص الشرعي ويجعلنا نرى كيف تجسد الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

استخراج الدروس والعبر العملية

الهدف الأسمى من دراسة السيرة هو استخراج الدروس والعبر التي يمكن تطبيقها في حياتنا المعاصرة. كيف نتعامل مع التحديات؟ كيف نبني أسرًا صالحة؟ كيف نربي أبناءنا؟ كيف نكون مواطنين صالحين؟ كيف ندعو إلى الله بحكمة؟ كل هذه الأسئلة نجد إجاباتها في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

التركيز على الوسطية والاعتدال

منهج الأزهر الشريف يقوم على الوسطية والاعتدال، ونحن نطبق هذا المنهج في شرحنا للسيرة. نبتعد عن الغلو والتطرف، ونقدم الصورة السمحة المشرقة للإسلام، ونبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رحمة للعالمين، لا نقمة.

بناء الشخصية المسلمة المتكاملة

السيرة النبوية هي النموذج الأمثل لبناء الشخصية المسلمة المتكاملة، التي تجمع بين قوة الإيمان وعمق الفكر، وسمو الأخلاق وكفاءة العمل. نهدف من خلال الشرح إلى إلهام الأفراد ليقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل جوانب حياتهم، وليكونوا دعاة خير وصلاح في مجتمعاتهم.

دروس وعبر خالدة من السيرة النبوية

إن السيرة النبوية بحر زاخر بالدروس والعبر التي لا تنضب، والتي يمكن أن توجه حياتنا في كل زمان ومكان.

الصبر والثبات على الحق

لقد واجه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام أشد أنواع الأذى والاضطهاد، لكنهم صبروا وثبتوا على الحق. هذا يعلمنا أن طريق الحق محفوف بالمكاره، وأن النصر لا يأتي إلا بالصبر والثبات.

التوكل على الله والأخذ بالأسباب

علمتنا السيرة أن التوكل على الله لا يعني ترك الأسباب، بل هو الأخذ بالأسباب مع الاعتماد الكلي على الله تعالى. ففي الهجرة، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بكل الأسباب المتاحة، ثم توكل على ربه.

الحكمة في الدعوة والتعامل مع الناس

كان النبي صلى الله عليه وسلم حكيمًا في دعوته، يخاطب الناس على قدر عقولهم، ويستخدم الأساليب المتنوعة، ويراعي الظروف والأحوال. وهذا يعلمنا أن الداعية يجب أن يكون بصيرًا بأحوال الناس، حكيمًا في منهجه.

العدل والرحمة في القيادة

قدم النبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا فريدًا في القيادة، يجمع بين العدل المطلق والرحمة الواسعة. كان عادلًا مع الجميع، حتى مع أعدائه، ورحيمًا بالضعفاء والفقراء. هذا يعلمنا أن القيادة الحق هي التي تقوم على هذين الأساسين.

أهمية الشورى والمشورة

رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤيدًا بالوحي، إلا أنه كان يستشير أصحابه في كثير من الأمور، مثل غزوة أحد وحفر الخندق. هذا يعلمنا أهمية الشورى في اتخاذ القرارات، وأن الرأي الجماعي غالبًا ما يكون أصوب.

التضحية والفداء في سبيل الله

قدم الصحابة الكرام أروع الأمثلة في التضحية والفداء بالنفس والمال في سبيل الله ونصرة دينه. هذا يذكرنا بأن الإيمان الحقيقي يقتضي التضحية، وأن الجنة لا تُنال إلا ببذل الغالي والنفيس.

بناء المجتمع على أسس الأخوة والتعاون

المؤاخاة في المدينة، ووثيقة المدينة، ومواقف التكافل بين المسلمين، كلها دروس في بناء مجتمع قوي ومتماسك، أساسه الأخوة الإيمانية والتعاون على البر والتقوى.

خاتمة

وفي ختام هذه الرحلة المباركة في “الدرر البهية في شرح السيرة النبوية لابن هشام“، نرجو أن نكون قد وفقنا في إلقاء الضوء على بعض الجوانب المشرقة من سيرة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، واستخراج ما ينفعنا من دروس وعبر.

إن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليست مجرد حكايات تُروى في مجالس السمر، بل هي منهج حياة، ودستور عمل، ونبراس يضيء لنا الطريق في كل تحدٍ يواجهنا. إنها مدرسة متكاملة، يتخرج منها القادة والدعاة، والمربون والأزواج الصالحون.

فلنحرص أيها الأحباب على مداومة قراءة السيرة، وتدبرها، واستلهام الدروس منها، وتطبيقها في حياتنا. ولنجعل حب النبي صلى الله عليه وسلم متجسدًا في اتباع سنته، والاقتداء بهديه، والدفاع عن شريعته.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل محبته ومحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يحشرنا في زمرته، ويسقينا من حوضه، ويشفع لنا عنده، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

أسئلة شائعة

ما هي أهمية كتاب السيرة النبوية لابن هشام؟

يُعد كتاب السيرة النبوية لابن هشام من أقدم وأوثق المصادر التي وصلت إلينا في تدوين سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. هو تهذيب وتلخيص لكتاب “السيرة” لمحمد بن إسحاق، وقد أضاف إليه ابن هشام الكثير من الشروح والتوضيحات والتحقيقات اللغوية والتاريخية، مما جعله المرجع الأساسي الذي لا غنى عنه لكل باحث في السيرة النبوية، ومحط اهتمام العلماء والدارسين على مر العصور.

ما الذي يميز شرح الشيخ محمد نبيه للسيرة النبوية لابن هشام؟

يتميز شرح الشيخ محمد نبيه بأسلوبه الأزهري الرصين الذي يجمع بين عمق التحقيق العلمي وسهولة العرض، مما يجعله متاحًا للجمهور الواسع والمتخصصين على حد سواء. يركز الشيخ على استخلاص العبر والدروس التربوية والروحية من أحداث السيرة، مع ربطها بواقع المسلم المعاصر، وتقديم تحليلات فقهية ولغوية وتاريخية دقيقة، مستفيدًا من منهجه الأزهري الأصيل في فهم النصوص وتفسيرها.

من هو الإمام ابن هشام وما هي أبرز إسهاماته في علم السيرة؟

هو أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب المعافري الحميري، عالم لغوي ومؤرخ مصري عاش في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). اشتهر بتهذيبه وتلخيصه لكتاب سيرة ابن إسحاق، الذي كان ضخمًا ويحتوي على روايات ضعيفة أحيانًا. قام ابن هشام بحذف ما رآه غير ضروري أو ضعيف، وأضاف شروحًا لغوية وتاريخية قيمة، وأشعارًا، مما جعل عمله تحفة علمية ومنهجية، وأصبح كتابه “السيرة النبوية” هو المرجع الأهم والأكثر انتشارًا للسيرة.

ما هي أبرز الفوائد التي يجنيها المسلم من دراسة السيرة النبوية؟

دراسة السيرة النبوية تعود على المسلم بفوائد جمة، منها: معرفة قدوته الحسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في جميع جوانب حياته، فهم القرآن الكريم وتفسير آياته في سياقها التاريخي، استلهام الدروس التربوية والأخلاقية في الصبر والثبات والعدل والرحمة، تعزيز الإيمان بالله ورسوله، وتكوين رؤية شاملة للإسلام كمنهج حياة متكامل، بالإضافة إلى فهم أسباب الأحكام الشرعية والتحديات التي واجهت الدعوة الإسلامية.

كيف يمكن ربط دروس السيرة النبوية بحياة المسلم المعاصر؟

يحرص الشيخ محمد نبيه في شرحه على إبراز الجوانب التطبيقية للسيرة النبوية، موضحًا كيف يمكن للمسلم المعاصر أن يستلهم من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلولًا لتحدياته اليومية. فالسيرة ليست مجرد تاريخ يُروى، بل هي منهاج حياة يضيء دروبنا في التعامل مع الأسرة والمجتمع، وفي الأخلاق والمعاملات، وفي مواجهة الفتن والصعاب، وفي الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، مما يجعلها مرشدًا عمليًا لكل زمان ومكان.

مشاهدة دروس شرح كتاب السيرة النبوية لابن هشام

الاستماع لـ شرح كتاب السيرة النبوية لابن هشام MP3

مشاركة:

1 فكرة عن “الدرر البهية في شرح السيرة النبوية لابن هشام للشيخ محمد نبيه”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احسن الله اليكم شيخ والى طلابك
    ياريت يا شيخ تكلف احد طلابك بتفريغ الشرح على شكل كتاب وتنشره على شكل كتاب شرح سيرة ابن هشام pdf على موقعك لقلة شروح السيرة السهلة والتي يمكن لعامة الناس قراتها وفهمها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top