تخطى إلى المحتوى

للنساء فقط

مشاركة:

للنساء فقط من الدروس الصوتية للشيخ محمد نبيه التي يوصي فيها النساء بتقوى الله وطاعة الزوج وحسن المعاشرة والقناعة وحسن التدبير وكتمان السر وستر العيوب ويحذرهن من أخطاء وقعت فيها النساء.

للنساء فقط
للنساء فقط

مقدمة

الحمد الله الذي جعل المحبة إلى الظفر بالمحبوب سبيلا، ونصب طاعته والخضوع له على صدق المحبة دليلا، وحرك بها النفوس إلى أنواع الكمالات إيثارا لطلبها وتحصيلا.

والصلاة والسلام على سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد سيد الرسل وإمامهم، وصل يا ربنا وسلم على آله وصحبه وزوجاته أمهات المؤمنين وبناته الطاهرات العفيفات وسائر أتباعه إلى يوم الدين.

وأشهد إن لا إله الا الله وحده لا شريك له، لا شريك له في ملكه ولا منازع له في علو شأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير.

سبحانه من إله عظيم صرف القلوب كما يشاء ولما يشاء بقدرته، واستخرج بالمحبة ما خلق له كل حي بحكمته، وصرفها أنواعا وأقساما بين بريته وفصلها تفصيلا، فجعل كل محبوب لمحبه نصيباً مخطئاً كان في محبته أو مصيباً، وجعله بحبه منعما أو قتيلا.

فقسمها بين: محبي الرحمن ومحبي الأوثان ومحبي النيران ومحبي الصلبان ومحبي الأوطان ومحبي الأهل والخلان ومحبي الصبيان ومحبي الأثمان ومحبي الإيمان ومحبي الألحان ومحبي القرآن، وفضل أهل محبته ومحبة كتابه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على سائر المحبين تفضيلا.

وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، قال فيما رواه الترمذي والنسائي من حديث عمرو بن الأحوص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوانٌ عندكم. ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك). (سنن الترمذي:1163)

فصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله، وبعد فاتقوا الله تعالى إخوتي الكرام واعلموا: أن لقاءنا اليوم حول موضوع جديد هذا الموضوع تحت عنوان “للنساء فقط“.

للنساء فقط استجابة لرغبة النساء استجابة لما طلبته النسوة من انفرادهن بموعظة تخصهن وبوصايا لهن، استجابة لما طلبته النساء تعميما للفائدة هذه وصاياي فأعيروني منكم الأسماع والانتباه.

وصاياي أبثها إلى المرأة شريكة الرجل وشقيقته إلى التي قال فيها المصطفي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنَّما النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ) والحديث رواه أحمد في مسنده من حديث أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها ورواه البزار كذلك من حديث إنس رضي الله تعالى عنه وصحح إسناده الشيخ الألباني رحمه الله كما في صحيح الجامع.

لذلك وصاياي إلى المرأة التي هي شقيقة الرجل وشريكته، إلى أمي الحنونة وابنتي الغالية ودرتي المصونة وزهرتي اليانعة، إلى من هي نصف المجتمع وتلد النصف الآخر فهي كل المجتمع.

أيتها الدرة المكنونة والجوهرة المصونة واللمسة الحنونة، يا من ملأ حبك أركاني وحاز شأنك جل اهتمامي وبمظهرك الفاتن طار عقلي واختل اتزاني، هذه وصاياي أبثها إليكِ عساكِ أن تحظين من خلالها برضا الرب وتسعدين بها مع الزوج وتحصنين بها النبت والنشء.

الوصية الأولى: تقوى الله سبحانه وتعالى

وصيتي الأولى: أوصيكي بتقوى الله سبحانه ففي تقوى الله الراحة وفي تقوى الله التيسير وفي تقوى الله المخرج، والله تبارك وتعالى يقول: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)) (سورة الطلاق)، ويقول سبحانه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) (سورة الطلاق:4)، فبيت فيه تقوى لله جل وعلا لا يتوفر فيه إلا اليسر ولا يتوفر فيه إلا المخرج من الضيق.

لذلك أختي الكريمة يا من حباك الله تعالى وصيتك بالتقوى إن كنتي تريدين الراحة في البيت وتنشدين السعادة فلا عليك إلا أن تتقي الله سبحانه وتعالى، وتقوى الله تعالى هي أن تكوني حيث أمرك الله وأن تبتعدي عما نهاكِ الله تبارك وتعالى عنه، تكوني في أوامر الله وتبتعدي عن المناهي.

واعلمي أنكِ تنالي السعادة بهذا، ورحم الله الشافعي عندما قال:

وَلَستُ أَرى السَعادَةَ جَمعَ مالٍ وَلَكِنَّ التَقيَّ هُوَ السَعيدُ
وَتَقوى اللَهِ خَيرُ الزادِ ذُخراً وَعِندَ اللَهِ لِلأَتقى مَزيدُ

واعلمي أيتها الأخت الكريمة أن الطامع في الراحة يأخذ بأسبابها فلا ينال المرء مطلوبه إلا إذا ركب سببه وإذا أخذ بالسبب، واعلمي أن الأخذ بالسبب عبادة وأن الاعتماد على السبب شرك.

الأخذ بالسبب أسباب الراحة أن تكوني في طاعة الله وأن تبتعدي عن معصية الله ولذلك جاء في كتب الأدب أن محمد بن أبي العتاهية قال: قال الرشيد لأبي: عظني. فقال له أبي: أخافك. فقال له الرشيد: أنت آمن. فأنشده:

لا تَأمَنِ المَوتَ في طَرفٍ وَلا نَفَسٍ وَإِن تَمَنَّعتَ بِالحُجّابِ وَالحَرَسِ
فَما تَزالُ سِهامُ المَوتِ نافِذَةً في جَنبِ مُدَّرِعٍ مِنها وَمُتَّرِسِ
تَرجو النَجاةَ وَلَم تَسلُك مَسالِكَها إِنَّ السَفينَةَ لا تَجري عَلى اليَبَسِ

قال: فبكى الرشيد رحمه الله حتى ابتل كمه. الشاهد في هذا: أن من طلب الراحة بدون أسبابها ما أصاب إلا العناء والمشقة، للراحة أسباب من كانت منكن تنشد الراحة فلتأخذ بأسبابها:

فأول درج في سلم الراحة تقوى الله سبحانه وتعالى والبعد عن معاصيه، لماذا؟

لأن المعصية سبب في إهلاك الدول وسبب في زلزلة عروش الممالك والله تبارك وتعالى يبين: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ). (سورة الشورى:30)

فالمرأة العاقلة لا تهلك دولتها بالمعصية ولا تزلزل مملكتها بمعصية الله تعالى، ومن ثم أختي الكريمة لا تكوني لله عاصية، لا تكوني لله عاصية فتهلك دولتك ويزول ملكك وبعد هلاك الدولة وزوال الملك تندمين ولا ينفع ساعة إذ ندم.

لذلك خشية أن تقولي: يا ليتني يا ليتني. احفظِ الله تعالى حتى يحفظكِ، احفظِ الله تعالى يحفظ لكِ زوجك، احفظِ الله تعالى في أوامره يحفظ لك بيتك ونبتك، فالطاعة تجمع القلوب وتؤلف بينها والمعصية تمزق القلوب وتشتت شملها.

ولذلك كان شأن الصالحات من نساء السلف إذا وجدت إحداهن من زوجها عكراً في معاملة أو غلظة قالت: “أستغفر الله، أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، ذلك بما جنت يداي ويعفو الله عن كثير”.

فالحذر الحذر أختي المسلمة من معصية الله تبارك وتعالى دعي المعاصي كلها.

خَلِّ الذُنوبَ صَغيرَها وَكَبيرَها فَهوَ التُقى
واصنع كماشِ فَوقَ أَرضِ الشَوكِ يَحذُرُ ما يَرى
لا تَحقِرَنَّ صَغيرَةً إِنَّ الجِبالَ مِنَ الحَصى

لا تستهيني بصغير لا تقولي هذا مكروه ولكن انظري إلى من الذي يكره؟

لا يكره هذا الفعل إلا الله سبحانه وتعالى ورسوله المصطفي صلى الله عليه وآله وسلم، وهوى المؤمنة في هوى شرعها، هوى المؤمنة في طاعة ربها، هوى المؤمن في الاستجابة لأمر رسولها صلى الله عليه وآله وسلم.

ولربما احتقرت المرأة شيئا صغيراً وقالت: “هذا هين”. إني أذكرها الله وأقول لها ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأنبياء من حديث سيد الأنبياء وخاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال صلوات الله وسلامه عليه: (دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، ولَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ) (صحيح البخاري:3318)، فأمر محتقر احتقرته هذه المرأة لكن الله تعالى عذبها باحتقارها الصغير، فالله الله في طاعته الله الله في البعد عن معصيته.

ولتعلمي أيتها الأخت الكريمة أن الله جل وعلا ضمن رحمته في صغير كما ضمن عذابه في صغير ولو أنكِ نظرتِ في كتاب الله لأيقنت صحة هذا الكلام.

فالله تعالى ذكر في سورة النمل قصة الهدهد مع سليمان النبي والرسول عليه وعلى أبيه وعلى نبينا الصلاة وأزكى السلام، قصة الهدهد، الهدهد هذا الطائر الصغير من بين الطيور يتسبب في نقل ملك كامل، في نقل مملكة بلقيس إلى سليمان عليه الصلاة وأزكى السلام، لذلك الشاعر صاغها في أبيات شعرية قال فيها:

ولا تحتقر كيد الضعيف فربما تموت الأفاعي من سموم العقارب
فقد هد قدماً عرش بلقيس هدهد وخرب فأر قبل ذا سد مأرب
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز عليه من الإنفاق في غير واجب

إذا تقوى الله والبعد عن معاصيه هذه أول وصية لأختي الكريمة.

الوصية الثانية: أن تتعرفين على زوجكِ!

الوصية الثانية: أريدك يا أختاه أن تتعرفين على زوجك، أن تتعرفين على زوجك! قد تقول إحداكن: هذا كلام غريب هل منا امرأة لم تعرف زوجها؟

نعم، منكن كثيرات لم يتعرفن بعد على أزواجهن بدليل كثرة المخالفات التي تروج في البيوت، كثرة المخالفات دليل على عدم معرفة المرأة لزوجها.

لذلك أريد منك أيتها العفيفة أن تتعرفين على زوجك، تعرفين الزوج نعم، كيف تتعرفي على ما يحب فتفعليه وتتعرفي على ما يكره فتجتنبيه؟

إذا كان ما يحبه يوافق طاعة الله واجب عليك وحتم ولابد أن تحبيه، وإذا كان ما يبغضه ويكرهك يوافق معصية الله واجب عليه وحتم ولابد أن تبغضي المعاصي كلها وأن تعلمي كذلك أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

ولذلك أختي العفيفة أقص عليكِ قصة امرأة حكيمة حاولت أن تتعرف على زوجها في ليلة عرسها:

في ليلة عرسها لما دخل عليها الزوج وأراد أن يمسها بيده لما مد إليها يده قالت له: “على رسلك يا فلان على رسلك يا فلان كما أنت”. فخاف الرجل، فقالت له: “لا تخف – ثم بدأت وقالت – الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبدالله الصادق الوعد الأمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ثم أما بعد فإني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك فبين لي ما تحب فآتيه وما تكره فأتركه ثم قالت أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك”.

فقال الزوج: “لقد أحوجتني والله إلى الخطبة كذلك في ذلك الموضع – فقلت لها – الحمد لله وأصلي وأسلم على النبي محمد وآله وبعد فإنك قلت كلاما إن ثبت عليه يكن ذلك حظك وإن تبعيه يكن حجة عليك أما إني أحب كذا وكذا وأكره كذا وكذا وما رأيت في من حسنة فانشريها وما رأيت في من سيئة فاستريها”.

فقالت: “يرحمك الله كيف محبتك لزيارة أهلي؟”، قال: “ما أحب أن يملني أصهاري” – يعني ما يريدها أن تكثر من زيارة أهلها –، فقالت: “فمن تحب من جيرانك يدخل دارك فآذن له ومن تكره فأكره؟”، فقال لها: “بنو فلان قوم صالحون وبنو فلان قوم سوء”.

فقال الزوج: “فبت معها بأنعم ليلة وعشت معها حولاً كاملاً لا أرى إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من عملي وإذا بأم الزوجة في بيتي فقالت أم الزوجة لي: “كيف رأيت زوجتك يا فلان؟” قلت: “رأيتها والله خير زوجة”. قالت: “والله ما حاز الرجال في بيوتهم شراً من المرأة المدللة فأدب ما شئت أن تؤدب وهذب ما شئت أن تهذب”. قال: فمكثت معي عشرين عاما – فمكثت أي الزوجة عشرين عاما – لم أعتب عليها في شيء إلا مرة واحدة وكنت لها ظالما”.

تأمل قال: “فمكثت معي عشرين عاما لم أعتب عليها في شيء إلا مرة واحدة وكنت لها ظالما”، ما أسعدها والله من حياة، والله لا أدري أأعجب من الزوجة وفطنتها أم من الأم وتربيتها أم من الزوج وحكمته، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

الوصية الثالثة: طاعة الزوج وحسن المعاشرة

وصيتي الثالثة: بعد تقوى الله والبعد عن معصيته وتعريفك بالزوج وتعريف الزوج بكِ، من بعدها أوصيك بطاعة الزوج وحسن المعاشرة.

أختي الكريمة باركها الله: إن حق الزوج على زوجته عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة والإمام أحمد من حديث معاذ والحاكم من حديث بريدة: (لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجُدَ لأحدٍ، لأمرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها) (صحيح الترمذي:1159)، والحديث صحح إسناده الشيخ الألباني رحمه الله كما في صحيح الجامع، الحديث يشعر بأن للزوج حقاً عظيماً على زوجته.

لذلك أول هذه الحقوق الطاعة في غير معصية الله وحسن عشرته وعدم معصيته ولذا روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مِن رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهَا، فَتَأْبَى عليه، إِلَّا كانَ الذي في السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حتَّى يَرْضَى عَنْهَا). (صحيح مسلم:1436)

أول الحقوق الطاعة في غير معصية، ها هو قد دعاك إلى فراشه فلماذا تتأبين عليه؟ لماذا تعصينه؟ أما يدعوك إلى طاعة؟

والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الترمذي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بإسناد حسن: (ثلاثةٌ لا تُجاوزُ صلاتَهم آذانَهم: العبدُ الآبقُ حتى يرجعَ، وامرأةٌ باتتْ وزوجُها عليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون). (سنن الترمذي:360)

فيا أمة الله ويا أختي العفيفة: حق الزوج عظيم، ورضي الله تعالى عن أمنا عائشة فلقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه أن أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت تعظ النساء فقالت: “يا معشر النساء لو تعلمن بحق أزواجكن عليكن لجعلت المرأة منكن تمسح عن قدمي زوجها بخد وجهها”.

رضي الله عنك يا أمنا، رضي الله عنك يا أمنا، أمنا عائشة تبين أن حق الزوج عظيم.

أختي الكريمة: إن أردتي أن تكوني من خير النساء فلا تكوني من خير النساء إلا بطاعتك لزوجك وحسن معاشرته بهذا تكونين بإذن الله من خير النساء، ولك ما رواه الإمام النسائي رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي النساء خير؟ قال: (التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعُه إذا أمر، ولا تخالفُه في نفسِها ومالها بما يكره) (صحيح النسائي:3231)، قال الشيخ الألباني في تعليقه على سنن النسائي: حديث حسن صحيح.

واعلمي أيتها الفاضلة: أنك بهذه الخيرية تنالين الجنة كذلك بإذن الله تعالى لو أطعتي الزوج، ولك ما جاء عند ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كذلك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلَّتِ المرأةُ خَمْسَها وصامتْ شهرَها وحصَّنتْ فرْجَها وأطاعت بعلَها دخَلتْ مِن أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شاءتْ) (صحيح ابن حبان:4163)، قال الشيخ الأرناؤوط: هذا حديث صحيح.

إذا هذه وصية ثالثة فاحفظيها أطيعي الزوج وأحسني عشرته.

الوصية الرابعة: القناعة

أما الوصية الرابعة: أوصيك أيتها العفيفة بالقناعة، نريد من المرأة المسلمة أن ترضى بما يقسم لها قل أو كثر فلا تطلب من زوجها ما لا يستطيع ولا تطلب من زوجها ما لا تمس الحاجة إليه.

لذلك قال العلماء الكرام: “نعم الحظ القناعة فالقناعة راحة الأبدان”، وقال الحكماء: ” إذا أراد الله بعبد خيرا: ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقهه في الدين، وعضده باليقين؛ فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف، وإذا أراد به شرا: حبب إليه المال، وبسط منه الآمال؛ فشغله بدنياه، ووكله إلى هواه، فركب الفساد، وظلم العباد”.

وفي الحديث الذي رواه الطبراني في الكبير من حديث فضالة ابن عبيد رضي الله تعالى عنه قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: (أفْلَحَ من هُدِيَ إلى الإسلام، وكان عيشُه كفافًا وقَنَعَ به) (صحيح الجامع:1138)، والحديث صحح إسناده الشيخ الألباني رحمه الله.

وقال كذلك صلى الله عليه وآله وسلم: (كُن ورِعًا تكُن أعبدَ النَّاسِ، وكُن قنِعًا تكُن أشكرَ النَّاسِ، وأحبَّ للنَّاسِ ما تحبُّ لنفسِكَ تكنْ مؤمنًا، وأحسِنْ مجاورَةَ مَن جاوَركَ تكنْ مُسلمًا، وأقِلَّ الضحِكَ؛ فإنَّ كَثرةَ الضَّحِكِ تميتُ القَلبَ) (صحيح الترغيب:1741)، والحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه والحديث إسناده صحيح.

وتأملي أختي الكريمة أدب نساء السلف رضوان الله تعالى عليهن: كانت إحداهن إذا هم زوجها بالخروج توصيه تتعلق به وتوصيه توصيه وصية مفاد هذه الوصية تقول له: “إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار”.

هذه وصية لا تخرج إلا من قانعة راضيه بما قسمه الله تبارك وتعالى، المرأة القنوعة العفيفة توصي زوجها بهذا، أما أكثر النساء اليوم فوصاياهن لا نملك عقبها إلا الاسترجاع تقول له: “فلان يدخل بكذا وفلان يدخل بكذا وفلان يدخل بكذا وأنت تأتي فارغ الوفاض”.

المرأة الطماعة الجشعة توصي زوجها بفعل الحرام توصيه بمد يده للتسول وإلا فللرشوة وإلا فللاختلاس المرأة الطماعة الجشعة الشرهة تؤدي بزوجها إلى غياهب السجون، أما المرأة القنوعة العفيفة المسلمة التقية الطائعة الحافظة توصي زوجها تقول: “إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار”.

لذلك قال المعري:

إذا كنْتَ تَبْغي العيش فابْغِ تَوَسّطاً فعندَ التّناهي يَقْصُرُ المُتطاوِل
تَوَقّى البُدورُ النقصَ وهْيَ أهِلَّة ٌ ويُدْرِكُها النّقْصانُ وهْيَ كوامل

وقال آخر:

اقْنَعْ بأيسرِ رِزقٍ أنت نائلُه واحذرْ ولا تتعرضْ للإراداتِ
فما صفَا البحرُ إلا وهو منتقصٌ ولا تعكَّرَ إلا في الزياداتِ

لذلك أختي المسلمة أوصيك بالقناعة القناعة يا أختي.

الوصية الخامسة: حسن التدبير

الوصية الخامسة: أوصيك بحسن التدبير وحسن التدبير منه حسن القيام على الولد وعدم تركه للشارع وتعاهده في بيته وفي خارجه تعاهده بالتربية، تعاهده بالتأديب، تعاهده بالتوجيه، تعاهده بالمراقبة.

الولد إن كان ذكراً أو أنثى تسأليه أين كان؟ وأين كنتي؟ كنتي مع من؟ وهكذا تعرفين البيت الذي يدخله، لماذا؟ لأن الولد هذا هو فلذة الكبد فمن حسن التدبير تربية الأولاد.

ومن حسن التدبير نظافة البيوت وحسن ترتيبها، من حسن التدبير إعداد الطعام للزوج في وقته المناسب، أتى من عمله يقدم له الطعام وهو شهي لا تقدميه وقد أصابه الثلج لا بل قدميه في وقته المناسب، حتى يأكل ويحظى بطعمه ومن ثم ينعكس الأمر على فؤاده فتقعين منه موقعاً كبيراً.

ومن حسن التدبير كذلك الاهتمام بحسن الهيئة، هيئتك كامرأة، اهتمي بحسن هيئتك كزوجة وفق ما شرعه الله مع مراعاة نظر الزوج إليكِ، لا تجعلي نظره يقع عليك وأنت رثة الثياب مبتذلة، لا، بل اجعلي نظره يقع عليكِ وأنت في أبهى زينة حتى لا ينصرف إلى غيرك وحتى لا يلتفت عنك إلا إليكِ، لذلك أختي الفاضلة أوصيكي بأن تحسني من هيئتك كزوجة من حسن الثياب ومن حسن الرائحة وهذا حق للزوج عليك.

كذلك من حسن التدبير أن تضع المرأة مال زوجها في أحسن موضع فلا تسرف في الزينة والكماليات وتخل بالضروريات، فحسن التدبير مع الكفاف خير من الكثير مع الإسراف، والاقتصاد يثمر القليل والإسراف يذهب الكثير.

وتأملي حفظك الله هذه القصة وهي قصة لامرأة بسيطة زوجها بسيط إنك لو سمعت هذه القصة لاستمتعت بها وأريدك مع الاستمتاع أن تتعلمين الهدف منها:

امرأة بسيطة زوجها أجير يعمل بالأجرة والكراء سألتها يوما امرأة مدير امرأة مسؤول قالت لها: “أخبريني عن حالك مع زوجك؟”، امرأة من ذوات المدنية تسأل امرأة قروية لما رأت السعادة على وجهها بادية قالت لها: “كيف حالك مع زوجك؟”

فقالت لها المرأة القروية: “إن زوجي إذا خرج لعمله أحس العناء الذي لقيه في سبيل رزقنا وأحس بحرارة عطشه التي تكاد تحرق حلقي فأعد له الماء البارد حتى إذا ما قدم وجده، وقد نسقت ورتبت متاعي وأعددت له طعاما ثم وقفت أنتظره في أحسن ثيابي، فإذا ما ولج الباب استقبلته كما تستقبل العروس عروسها الذي عشقته مسلمة نفسها إليه فإذا أراد الراحة أعنته عليها وإن أرادني كنت بين ذراعيه كالطفلة الصغيرة يتلهى بها أبوها”.

عندها سلمت المرأة المدنية للمرأة القروية وقالت: “هكذا ينبغي أن نعاشر أزواجنا، هكذا ينبغي أن نعاشر حتى ننال ما نلتيه من راحة وسعادة”.

الوصية السادسة: حسن معاشرة أهل الزوج وأقاربه

الوصية السادسة: بعد حسن معاشرة الزوج وبعد حسن التدبير، أوصيكي بحسن معاشرة أهل الزوج وأقاربه وأخص بذلك “أمه” التي هي أقرب الناس إليه.

فيجب أن تتوددي إليها، وأن تتلطفي معها، وأن تظهري لها الاحترام، وأن تتحملي أخطائها، وأن تنفذي في غير معصية الله أوامرها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

كم من البيوت دخلها الشقاق والخلاف بسبب سوء تصرف الزوجة تجاه أم زوجها وعدم رعايتها لحقها، تذكري يا أخيتي أن التي سهرت وربت هذا الزوج هي هذه الأم فاحفظي لها جهدها واقدري لها قدرها حفظك الله ورعاك، واعلمي أن شيئا تفعلينه اليوم تجزين به غدا.

اعمل ما شئت فكما تدين تدان وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

والنبي عليه الصلاة وأزكى السلام قال فيما صح من حديث: (ما من ذنبٍ أجدرُ أن يُعجِّلَ اللهُ لصاحبِه العقوبةَ في الدُّنيا مع ما يدَّخِرُ له في الآخرةِ من البَغْيِ، وقطيعةِ الرَّحِمِ) (سنن الترمذي:2511)، وظلم أم الزوج بغي.

لذلك ترى المرأة في حياتها إن أساءت عشرة أم زوجها ترى من زوجة ولدها ما يعكر خاطرها وهي حية، لذلك أوصيك بحسن معاشرة أهل الزوج.

الوصية السابعة: مشاركة الزوج

كذلك أوصيك بمشاركة الزوج في أحاسيسه ومشاعره، قاسميه همومه قاسميه أحزانه.

أخيتي: إذا أردتي أن تعيشي في قلب الزوج فعيشي همومه وأحزانه، وأذكرك بامرأة ظلت تعيش في قلب زوجها حتى بعد موتها لم تنسه السنون حبها ولم يمحو تطاول الزمان أثرها في قلبه، بل ظل يذكرها ويذكر مشاركتها له في محنته وشدته في ابتلائه وكربته، ظل يحبها حبا غارت منه زوجته الثانية التي تزوجها بعدها.

والقصة في صحيح الامام البخاري رحمه الله: روى الامام البخاري من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: “ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة هلكت قبل أن يتزوجني لما كنت أسمعه يذكرها” (صحيح البخاري:3816)، من كثرة ثناء النبي على خديجة غارت أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها والحديث كما هو في البخاري كذلك أخرجه الإمام مسلم في فضائل الصحابة الكرام باب فضل خديجة رضي الله عنها وأرضاها.

وذات مرة قالت أمنا عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر خديجة: “كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة” فيقول: (إنَّهَا كَانَتْ، وكَانَتْ، وكانَ لي منها ولَدٌ). (صحيح البخاري:3818)

وعند أحمد في رواية أخرى تفسر هذه الرواية فقال: (قد آمَنَتْ بي إذ كفَرَ بي الناسُ، وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني الناسُ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني الناسُ، ورزَقَني اللهُ عزَّ وجلَّ ولَدَها إذ حرَمَني أولادَ النِّساءِ). (تخريج المسند:24864)

إنها خديجة التي لا ينسى أحد تثبيتها للنبي صلى الله عليه سلم وتشجيعها إياه، ووضعها كل ما تملك تحت تصرفه صلى الله عليه وسلم من أجل تبليغ دين الله للعالمين.

لا ينسى أحد مقولتها المشهورة التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يطمئن بعد اضطراب ويفرح بعد اكتئاب لما نزل عليه الوحي لأول مرة قالت له: “والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”. (صحيح البخاري:3)

هكذا ينبغي للزوجة أن تكون مع زوجها فكوني يا أخيتي يا درتي المصونة يا جوهرتي المكنونة: كوني كخديجة رضي الله عنها وعنا أجمعين، خففي آلام الزوج، وقدري مشاعره، وامدحيه على حسن سعيه، واشكري الزوج على جميل صنعه، ولا تنسي فضله، فإن من لم يشكر الناس لم يشكر الله تعالى.

هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن العباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أكْثَرُ أهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ) قيل: أويكفرن بالله؟ قال: (يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ويَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لو أحْسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شيئًا، قالَتْ: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ). (صحيح البخاري:29)

أيتها الزوجة الكريمة: شكر الزوج يكون ببسمة على محياك تقع في قلبه فتهون عليه بعض ما يلقاه في عمله، شكر الزوج يكون بكلمة حانية ساحرة تفيد حبك في قلبه وتزيد حبك حلاوة فيحس بحبك كأنه غض طري، شكر الزوج بكلمة بإعذاره عن خطأه في حقك وأين هذا الخطأ في بحر فضله وإحسانه إليك؟!

لذلك ينبغي لكي أن تشكريه على حسن صنيعه.

الوصية الثامنة: كتمان السر وستر العيوب

كذلك من الوصايا التي أوصيك بها: إياك وكشف سره إياك وفضح عيبه، واعلمي: “أن سر المرء قطعة من دمه”.

فالمرأة التي تفشي سر زوجها تذبحه دون أن تعلم، والمرأة التي تفضح عيوب زوجها تقتله وهي لا تدري، وهذا خطر جسيم وإثم عظيم.

لذلك عندما أفشت إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم سراً من أسراره جاء العقاب صارما، فقد آل الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه أن لا يقربهن شهراً كاملاً، وأنزل الله تبارك وتعالى بهذا قرآناً: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) (سورة التحريم:3)، إلى آخر ما ذكر الله تعالى في مطلع سورة التحريم.

واعلمي أيتها الأخت الفاضلة: أن إفشاء الأسرار سبيل إلى الطلاق، سبيل إلى خراب البيوت، سبيل إلى فض عقدة النكاح.

روى البخاري في صحيحه أن إبراهيم الخليل لما زار ابنه إسماعيل عليه السلام فلم يجده سأل امرأته عنه فقالت: “خرج يبتغي لنا”، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: “نحن بشَرٍ، نحن في ضيق وشدة”، فشكت إليه، فقال إبراهيم عليه السلام: “فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه السَّلَامَ، وقُولِي له: يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ” فعندما جاء إسماعيل وأخبرته زوجته بالذي حدث قال إسماعيل عليه السلام: “ذَاكِ أَبِي، وقدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بأَهْلِكِ” فطلقها. (صحيح البخاري:3364)

فحافظي أختي الكريمة المسلمة العفيفة على أسرار الزوج واستري عيوبه ولا تظهريها إلا لمصلحة شرعية كالتظلم عند القاضي أو كسؤال عند المفتي أو عند من ترجين نصحه له كما فعلت هند رضي الله عنها وأرضاها لما جاءت المصطفي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه شح أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أخطاء وقعت فيها النساء

فأخيرا أوصيك بالفطنة والكياسة والحذر من الأخطاء وأخطاء كثيرة تعلقت بها النساء:

منها وصف المرأة المرأة لزوجها: ترى المرأة من صديقاتها محاسنها فتأتي زوجها وتقول: “فلانة جسمها كذا فلانة صدرها كذا فلانة ظهرها كذا”، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا قال: (لا تُباشِرِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، فَتَنْعَتَها لِزَوْجِها كَأنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْها) (صحيح البخاري:5240)، وهذا من الكبائر أختي الكريمة.

كذلك من الأخطاء: ما تفعله كثير من الزوجات عند رجوع أزواجهن من العمل، فما أن يجلس الزوج حتى تذكره بكل صعب تقول: “أبوك فعل أمك فعلت أختك فعلت”، وهذا ليس من حميد إنما الواجب أن تتركيه حتى يجلس وحتى يستقر ثم تلاعبيه وتضاحكيه ومن بعدها تقولين له ما شئت.

كذلك من الأخطاء: أن ترتدي المرأة أحسن الثياب في الشارع وأن تتحلى بأحسن الحلي عند الخروج وتبخل على حلالها وتبخل على زوجها بجمالها وزينتها، تتصدق بجمالها على الأجانب وتضن بجمالها على الزوج من يفعل هذا فلا خير لها عند الله سبحانه وتعالى، وقد ثبت في الحديث الصحيح: (أيُّما امرأةٍ استعطرتْ ثُمَّ خَرَجَتْ، فمرَّتْ علَى قومٍ ليجِدُوا ريَحها فهِيَ زانيةٌ، وكُلُّ عينٍ زانيةٌ). (صحيح الجامع:2701)

وصية أم لابنتها ليلة زفافها

أوصيك بوصية الأم الأعرابية التي قالت لابنتها في ليلة زفافها: أي بنية إنك فارقت بيتك الذي فيه درجتي إلى رجل لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة يكن لك عبداً واحفظي له خصالاً عشراً يكن لك ذخراً:

  1. الخشوع له بالقناعة.
  2. حسن السمع والطاعة.
  3. التفقد لموضع عينه فلا تقع عينه منك إلى على حسن ولا تقع على قبيح.
  4. التفقد لموضع أنفه فلا يشمن منك إلا أطيب ريح.
  5. التفقد لوقت طعامه فإن ثورات الجوع ملهبة.
  6. التفقد لوقت نومه فإن تنغيص النوم مغضبة.
  7. الاحتراس بماله وملاك الأمر في المال حسن التدبير.
  8. الإرعاء على حشمه وعياله وملاك الأمر في العيال حسن التربية.
  9. لا تعصين له أمراً فإنكِ إن خالفتي أمره أوغرتي صدره.
  10. لا تفشين له سراً فإنكِ إن أفشيتي سره لن تأمني غدره.

ثم إياك والفرح بين يديه إذا كان مهموما والكآبة بين يديه إن كان فرحا.

هذا والله أسأل أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه وأسأله تبارك وتعالى أن يهدي أبناءنا وأن يستر على بناتنا وأن يصلح نسائنا وأن يغفر لآبائنا وأمهاتنا وإخواننا وأخواتنا وزوجاتنا وجميع ذرياتنا وأن ينصرنا على القوم الكافرين هذا وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مشاركة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *